السبت، 30 يوليو، 2016

كيف يمكن التصدي للتدخل الأمريكي في بلداننا؟




المشهد الأول:

أمريكا دعمت وحركت المحاولة الانقلابية ضد أردوغان، ليس فقط من خلال غولن بل من خلال جهات مختلفة.

في اللحظات الأولى للمحاولة الانقلابية أبدت الصمت وعندما فشل الانقلاب انتقدته وأعلنت وقوفها إلى جانب الديموقراطية.

عندما بدأ أردوغان بإقصاء من ساهموا بالانقلاب بمن فيهم رجال أمريكا بدأت الانتقادات تخرج وآخرها تصريح مدير "السي آي أيه".

المشهد الثاني:

أمريكا أرسلت حفتر في بداية الثورة الليبية ليأخذ دورًا له فيها، وبعد سقوط مرسي دعمت تحركه للانقلاب على الثورة.

شكلت حكومة السراج كحل وسط بين الأطراف المتنازعة في ليبيا والغرب أعلن دعمه للحكومة، لكن حفتر كان من الرافضين لها.


حفتر استعان بقوات فرنسية ضد خصومه وعندما قتل اثنان منهما (على الأقل) بدأت الانتقادات تتوالى على فرنسا كيف تدعم حفتر وهو الخارج عن الحكومة الشرعية التي يدعمها "المجتمع الدولي".

وآخرها تأكيد الإدارة الأمريكية على رفضها أي تدخل عسكري خارجي في ليبيا بدون تنسيق مع حكومة السراج.

الذي نستفيده من ذلك (ونفس المواقف تتكرر في أكثر من دولة) الآتي:

1- التصريحات الرسمية الأمريكية عادة تعبر عن مواقف علاقات عامة ولا تعبر عن الموقف الحقيقي.

2- أمريكا تحارب القوى الثورية (وعلى التحديد الإسلامية منها) وتحيك المؤامرات ضدهم وتحرك خصومهم وتدعمهم سرًا وعلنًا.

3- إن استطاعت القوى الثورية الصمود في وجه الهجمات المضادة والموجهة أمريكيًا، فالإدارة الأمريكية مرنة بما فيه الكفاية لتتعامل مع هذه القوى لكن تستمر بحياكة المؤامرت ضدها من تحت الطاولة.

4- يختلف الموقف الأمريكي في تفاصيله من دولة إلى أخرى فمثلًا في فلسطين تتشدد لأبعد الحدود مع حماس خدمة للمشروع الصهيوني، بينما في تونس تقبل بوجود النهضة وفي تركيا مضطرة للقبول بأردوغان.

5- وعليه فإن كان ليس من الحكمة مناطحة أمريكا وإعلان العداء السافر لها، كما تفعل القاعدة فالانبطاح أمامها ليس الحل.

في الختام:

أن تكون قويًا وقادرًا على إفشال قوى الثورات المضادة وبنفس الوقت تتجنب الحركات الاستفزازية هو المدخل لكي تستطيع تثبيت مكانتك في هذه المنطقة التي تشهد تغيرات سريعة وجذرية.

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

إن لم تكن قادرا على إعلان العداء لها كما تفعل القاعدة أو كوريا الشمالية فهل تعلن صداقتها أو محبتها أو التحالف معها؟ وهل تقبل من خصومك من السياسيين والإعلاميين والنشطاء أن يتعاملوا مع أحد أعدائك بإظهار الوفاق والتقرب منه ومنح الهدايا والمناصب العامة وكيل المدائح ثم لا تنتقدهم ولا تعتبر ذلك انبطاحا لأن هناك احتمالا أنهم يعادونه سرا؟ وهل ستمدح حكمتهم وحنكتهم وواقعيتهم؟
وهل يمكن التصدي لقاتل بمدح رئيس عصابته أو التصدي لعصابة بالتقرب لمموليها؟ هل يمكن التصدي للسيسي مثلا حتى بإعلان العداء له لكن مع مدح سعود الفيصل علنا والدعاء له بالرحمة والغفران علنا بعد أن برر مجازره وساعده في تحسين علاقاته مع قوى عالمية؟

ياسين عز الدين يقول...

المعذرة أخي الكريم عندك خلل في فهم العلاقات بين الدول والقوى السياسية، فالمجاملات والتصريحات ليست إلا جزء على الهامش والأكثر أهمية هو ماذا تفعله لا ما تقوله.
سواء كانت التصريحات في مكانها أو ليست في مكانها.

غير معرف يقول...

ما تفعله في معظم الحالات هو أسوأ مما تقوله. فكل الناس يجيد الحديث عن الحرية والمساواة والإنسانية، وعن حل القضايا الفلسطينية، لكن أكثرهم يقولون ما لا يفعلون. وفي نفس الوقت لا يمكن لمن يكرر أقوالا حتى يقتنع بها أنصاره فيعملون بمقتضاها ويروجون لها ويدافعون عنها أن يفاجئهم قبل أن يفاجئه الموت ليخبرهم أن هذه الأقوال كانت مداهنة سياسية، وأنه خدع الجميع وتحايل عليهم حتى يصل إلى غايته الشريفة.
وهناك من ينسب كثيرا من الأفعال أيضا حتى إن وصلت إلى دعم سياسي أو اقتصادي أو عسكري إلى المجاملات والمناورات السياسية والدهاء، فمتى ستظهر الحقيقة ومن يعرف نوايا غيره يقينا؟
لماذا إذن لا تحسن الظن بغولن وغيره مثلما تحسن الظن بأردوغان؟ بل ما هو الفعل الذي فعله غولن حتى تيقنت أنه يريد مساعدة أمريكا ضد تركيا؟ ألا يمكن حسب نظرية المجاملات والتصريحات أنه يريد لدعوته الإسلامية أن تنتشر بين القضاة والعسكر والإعلاميين دون أن يفسد الأمريكيون والأتاتوركيون ذلك بينما يظن أردوغان خاطئا أنه يريد تكوين دولة داخل دولة؟ أولا يمكن أيضا أن يكون هو وأردوغان متفقين منذ البداية على إظهار الخلاف بينهما حتى يجذب كل منهما من يستطيع من الأتراك إلى الدين؟