الجمعة، 1 يوليو، 2016

مرة أخرى الجدل حول قتل الأطفال والنساء




أثار البعض قضية أن الشهيد محمد طرايرة منفذ عملية الطعن صباح الأمس في مستوطنة كريات أربع قتل فتاة يهودية صغيرة (14 عامًا حسب زعمهم)، وفي موجة استنكار واستهجان جرائم داعش تلقى هذه الشبهة رواجًا لدى بعض الناس.

أذكر بداية أن المقاومين الفلسطينيين هم الأكثر أخلاقية وإنسانية مقارنة بغيرهم وبالتحديد المحتلين الصهاينة، وغالبًا ما يتحرون عدم قتل الأطفال أو النساء، وإن حدث ذلك فليس عن سبق إصرار وتعمد.

الشهيد طرايرة اختار هدفه بعناية وهي مستوطنة كريات أربع المعروفة لكل فلسطيني في الضفة أنها وكر لأوسخ المستوطنين وأكثرهم قذارة وعنصرية وحقدًا وعدوانية، معقل حزب كاخ الصهيوني، وعصابات تدفيع الثمن وفتيان التلال وكهانا حي وغيرها من عصابات الإجرام الصهيوني.

بالتالي الشهيد لم يختر هدفًا فيه "أبرياء" بل هو مقر لمليشيا صهيونية رديفة لجيش الاحتلال، وتستخدم هذه المستوطنات من أجل التحرش بالفلسطينيين والتضييق عليهم، فليست مستوطنات عادية بل هي مقرات شبه عسكرية.
 
الشهيد دخل أحد المنازل فكانت هذه المستوطنة وآخرين أمامه، وبالنسبة للمنظرين في الأبراج العاجية كان يجب أن يقول لها لو سمحت تنحي من أمامي أريد أن أقتل بالغين، ولا يدرك أصحاب الأبراج العاجية ظروف التوتر التي يعيشها المنفذ لحظة وصوله إلى قلب وكر المستوطنين وبدء مرحلة إما قاتل أو مقتول.

وقتها تتحرك يداه ورجلاه بتلقائية وتضيق مسافة التفكير والتدبر ولا ندري ما ظروفه وما حصل معه، وربما هاجمته هذه المستوطنة وحاولت منعه من طعن الآخرين، فنحن حقيقة لا ندري ما حصل بالضبط.

قراره وتخطيطه كانا في الصميم سواء من ناحية أخلاقية أو من ناحية تكتيكية عسكرية، اختار هدفًا مشروعًا وموفقًا، لم يكن يعلم بالغيب، والذي يتحمل مسؤولية دمها هم أهلها الذين جاؤوا بها إلى هذا المكان وجعلوها في الخط الأمامي للمواجهة مع الفلسطنيين.

ولها صورة وهي مع أهلها يتجولون في المسجد الأقصى بما فيه من استفزاز للمصلين المسلمين وتعريض لها لخطر حجارة المرابطين، فأهلها يتحملون وزر دمها وليس المقاوم الذي اجتهد ولا يملك إلا سكينًا وعزيمة.

في الجيوش الحديثة يستخدمون الصواريخ الموجهة باستخدام الحاسوب ومع ذلك يقع ضحايا مدنيون، ويسمون خسائر جانبية وهذه المستوطنة هي خسائر جانبية وهي ضحية عدوانية أهلها الذين جعلوها في قلب المواجهة مع الفلسطينيين.

بدلًا من المزايدات والتنظير عديم المعنى يجب الشرح للعالم أن من يتحمل وزر دمها هو من أحضرها إلى هذا المكان الخطير، من جعلها تعيش في وكر لمليشيا حقد استيطاني.

كان بالإمكان تزويد الشهيد ببندقية أو مسدس ووقتها كان سيكون في أريحية أكثر نسبيًا ليختار من يقتل (كما فعل خالد ومحمد مخامرة) أما من يحمل سكينًا فالخيارات محدودة جدًا أمامه.

من يتحمل مسؤولية أي خطأ هو من ترك الشهيد بلا خيارات، من شغل الشعب في شجارات عائلية ولاحق المقاومة وصادر سلاح المقاومة، وترك سلاح الزعرنة والعربدة.

وأخيرًا لا مقارنة بين هذه العملية وجرائم داعش، فالشهيد هاجم هدفًا مشروعًا أما مجرمي داعش فما الذي استهدفوه؟ هل هاجموا ثكنة عسكرية؟ أم مقرًا لأحزاب عنصرية وطائفية؟ أم مقرًا لمليشيا مسلحة تمارس القتل والإرهاب؟

أم هاجموا مطارًا فيه آمنون من كل أنحاء الأرض؟ وكان أغلبهم من المسلمين الأبرياء؟ هل من المنطقي مهاجمة مطار 90% من الموجودين فيه مسلمين ثم التشدق بأنك تستهدف الأمريكان أو غيرهم؟

الفرق واضح لأصحاب العقول أما أصحاب المزايدات فلن يقنعهم شيء.

ليست هناك تعليقات: