السبت، 16 يوليو، 2016

فتح الله جولن: السيسي التركي

فتح الله جولن


فتح الله جولن زعيم ما يطلق عليه بالتنظيم الموازي هو المتهم الرئيسي بالتخطيط لمحاولة الانقلاب على أردوغان، وهو مقيم في ولاية بنسلفانيا الأمريكية.

جولن مؤسس جماعة دينية اجتماعية تنتسب إليه، وهي قائمة على الجمع بين القيم الدينية والعلم والليبرالية (التسامح)، وأفراد الجماعة يقدسون جولن ويعتبرونه "مفكر زمانه" أو شيئًا مثل منقذ البشرية.

للجماعة شبكة ضخمة من المدارس والمستشفيات والوسائل الإعلامية والمشاريع الاقتصادية في تركيا وفي دول إسلامية كثيرة (سعى أردوغان لتأميم مدارسهم في تركيا ضمن الصراع معهم عام 2012م)

وبشكل مبسط فتح الله جولن يترأس جماعة تمثل "الإسلام الأمريكي الكيوت".

تحالف أردوغان في بدايات وصوله للسلطة مع جماعة جولن لأنه كان معنيًا بأوسع تحالف ممكن يواجه به العسكر والعلمانيين، لكن الأمور بدأت بالتدهور بين الجانبين بعد عام 2010م.

 
هنالك أسباب كثيرة للتدهور لكن في مركزها هو توجهات أردوغان في السياسة الخارجية، فانتقدت الجماعة إرسال السفينة مرمرة وسياسة أردوغان تجاه فلسطين وسوريا وابتعاده عن الغرب.

وباعتقادي أن أمريكا استخدمت (وما زالت) جولن لتحريك ونبش هذه القضايا ضد أردوغان معتقدة أن خلفية جولن الدينية يمكن أن تشق التيار الإسلامي وقاعدة أردوغان الشعبية في تركيا.

أردوغان تجاوز الحدود التي رسمتها أمريكا كثيرًا ابتداءً من علاقته مع حماس والسفينة مرمرة، ثم دعمه للثورة السورية، وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير هي موقفه الرافض بعنف لانقلاب السيسي عام 2013م.

حاولت أمريكا التخلص منه من خلال عدة انقلابات أفشلت في مهدها، ومن خلال الاستعانة بالقضاء التركي، ثم حاولت إشعال ثورة شعبية ضده في أحداث حديقة جيزي عام 2013م، وبعدها من خلال الانتخابات، وأخيرًا الانقلاب العسكري، وكانت جماعة جولن في صلب كل هذه المحاولات الانقلابية.

لجماعة جولن نفوذ كبير في مؤسسات الدولة والجيش ولهذا يطلق عليها التنظيم الموازي، وأردوغان يحاول التخلص منهم تدريجيًا منذ زمن لكن قوتهم ونفوذهم كان يعرقل عملية التخلص.

المحاولة الانقلابية الفاشلة حصلت قبل أيام من اجتماع لقيادة الجيش من أجل التعيينات لكبار المسؤولين وكان يتوقع أن تتم خلاله إزاحة عدد من كبار الضباط من التنظيم الموازي.

فشل الانقلاب سيتيح لأردوغان التخلص من قادة الجيش وقضاة المحاكم المحسوبين على جولن، والكلام يدور عن آلاف سيتم سجنهم أو عزلهم، وهذا سيضعف قدرة الجماعة ومن ورائها أمريكا على الإطاحة بأردوغان بشكل كبير.

لكن بيد أمريكا أوراق كثيرة لمحاربة أردوغان والحرب لم تنته بعد، وفشل المحاولة الانقلابية سيعزز موقف أردوغان داخليًا لكن لا أظن أنه سيكون هنالك تغيير كبير على سياسة أردوغان الخارجية.

سيستفيد الإخوان المسلمون وأنصار الثورة في الدول العربية من فشل الانقلاب من خلال الزخم المعنوي الكبير، بالإضافة لبقاء حليفهم أردوغان في السلطة واستمرار دعمه لهم (وهو دعم في ضمن إمكانياته المحدودة).

ليست هناك تعليقات: