الأربعاء، 20 يوليو، 2016

سلطة محمود عباس وملاحقة السيارات المشطوبة




انتشار ما يطلق عليها السيارات المشطوبة في الضفة الغربية يعود إلى انتفاضة الأقصى عندما تراخت قبضة السلطة، وازدهرت ظاهرة إدخال السيارات المسروقة من عند المستوطنين، بالإضافة لاستخدام السيارات غير المرخصة والتي يطلق عليها وصف "مشطوبة".

وكانت السيارات المسروقة والمشطوبة المفضلة للمقاومين حيث يصعب تتبعهم لأنها غير مسجلة ولا موثقة، وكانوا في أحيان عديدة يقومون بإحراق السيارة مباشرة بعد تنفيذ العملية بحيث لا يمكن تتبعهم بعد ذلك.

وبعد قدوم عباس إلى رئاسة السلطة وبناء جدار الفصل العنصري تقلصت ظاهرة السيارات المسروقة من عند المستوطنين إلى حد كبير، فيما استمرت ظاهرة السيارات المشطوبة وخاصةً في ضواحي القدس والمخيمات والمناطق الريفية.

ظاهرة السيارات المشطوبة لها ثلاثة أبعاد:


أولًا: البعد المقاوم حيث يستخدمها المقاومون في تنفيذ عملياتهم.

ثانيًا: البعد الاقتصادي حيث يفضلها أصحاب الدخل المحدود بسبب رخص ثمنها وعدم حاجتها لترخيص وتأمين.

ثالثًا: البعد الاجتماعي حيث يسوقها في أحيان كثيرة شباب متهور صغير السن وأشخاص لا يملكون رخص قيادة، وتؤدي لوقوع حوادث مرورية.

بعد عمليات المقاومة الأخيرة في الضفة الغربية وتمكن المقاومين من تنفيذ عمليات إطلاق النار في الخليل وبيت لحم ونابلس، وعدم اعتقالهم لحد الآن، قررت السلطة شن حملة واسعة ضد السيارات المشطوبة.

السلطة تتذرع بالبعد الثالث؛ أي البعد الاجتماعي والسلامة العامة لكن اللافت للنظر أنها لم تشن هذه الحملة إلا بعد تزايد عمليات المقاومة التي يشك الاحتلال أنه ربما استخدمت فيها سيارات مشطوبة، فما هذه الصدفة؟

لم تمر الحملة التي تقوم بها السلطة بسلام فقد واجهت مقاومة عنيفة من الأهالي خلال الأيام القليلة القادمة، ورشقت قوى الأمن والشرطة بالحجارة فيما ردت القوات بقنابل الغاز، في ترقوميا قضاء الخليل وقطنة وبيت عنان في ضواحي القدس وقبلها في بيت فجار ببيت لحم.

الحملة تضيق على الكثير من المواطنين مصادر رزقهم وبالأخص ممن لا يملكون المال الكافي لشراء سيارة قانونية، وفي نفس الوقت يحتاج لسيارة من أجل عمله، وهذا ما يفسر المقاومة العنيفة من الأهالي.

لكن السلطة لا تهتم بل من مصلحتها القضاء على ظاهرة السيارات المشطوبة حتى يشتري الناس السيارات القانونية ويدفعوا ضرائبها وترخيصها للسلطة، رغم أن ذلك يعني تدمير الوضع الاقتصادي بتلك القرى.

قد تؤدي هذه الحملة إلى المزيد من التآكل بهيبة السلطة وقبضتها الحديدية إلا إذا السلطة تراجعت عنها من أجل امتصاص الغضب.

ليست هناك تعليقات: