السبت، 16 يوليو، 2016

إفشال الانقلاب في تركيا وميزان الحق




يثير البعض شبهة أن فشل الانقلاب في تركيا يعني انتصار أقل الشرور (أردوغان العلماني الديموقراطي بحسب هذا الوصف) على العسكر العلمانيين المتعصبين، وليس انتصارًا للحق على الباطل وليس انتصارًا للإسلام.

لا نقول أن أردوغان حرر الأقصى أو أنه خليفة المسلمين لكن الانتصار هو انتصار للإسلام وبشكل أكثر دقة هو انتصار مؤزر للتيار الإسلامي.

تخيلوا لو نجح الانقلاب لا سمح الله؟

1- ستفشل الثورة السورية (وهي أصلًا متعثرة) وسيطرد ملايين اللاجئين السوريين وآلاف كوادر الثورة السورية، وسيحكم الأسد قبضته على سوريا ويطهرها من أهل السنة ويحولها إلى دولة طائفية بغيضة.

2- ستفقد حماس حليفًا يساندها، وسيطرد المئات من كوادر الحركة من تركيا، وبعضهم لن يجدوا خارج تركيا إلا السجون، وسيزداد وضع الحركة سوءًا على سوء، وربما يغري ذلك الاحتلال لكي يحتل غزة أو على الأقل يزيدها دمارًا وحصارًا.

3- سيفقد آلاف الإخوان المسلمين من مصر وغيرها من الدول العربية دولة تأويهم وتسمح لهم بالنشاط السياسي.
 
4- ستكون ضربة قاصمة معنوية للثورات العربية وللتيار الإسلامي الوسطي تحديدًا، وانتصارًا مؤزرًا للثورة المضادة، ومعناه فتح المجال أمام محاربة القيم الدينية الإسلامية في مجتمعاتنا العربية، وسنجد مجتمعات مهزومة نفسيًا تقبل أي شيء يقدم لها.

5- سيتم التضييق على كافة أشكال الدين والتدين داخل تركيا نفسها وستعود لعهدها العلماني الجاحد للإسلام.

حقيقة لو نجح الانقلاب لكان كارثة بكل معنى الكلمة، سينهار التيار الإسلامي الوسطي وتبقى داعش والقاعدة ممثلًا للإسلام وهي تنظيمات بالأصل في طريقها للزوال والاجتثاث، وسيصبح التدين الإسلامي منبوذًا حتى بين عامة الناس.

لهذا كنت في أسوأ الحالات النفسية في ذروة الانقلاب وقبل بدء مؤشرات فشله، لأن نجاحه كان يعني خسران كل شيء للتيار الإسلامي الوسطي وفتح المجال لأمريكا والعلمنة الوقحة.

أردوغان هل هو إسلامي؟

أردوغان يصنفه بعض الباحثون على أنه يمثل "ما بعد الحركات الإسلامية" أي نموذجًا جديدًا للحركات الإسلامية لا يتقيد بالإطار الفكري الإسلامي ويحرص على تقديم نموذج "حضاري إسلامي".

كما أن تبنيه العلني للعلمانية أربك الكثيرين وخاصة وأنه يتبناها نظريًا ويقصقص أجنحتها عمليًا، وأصحاب التفكير الانتقائي يختارون ما يريدون: المزايدون من التيارات الإسلامية يختارون تصريحاته ليقولوا عنه علماني لا ديني، وأعداؤه من العلمانيين يختارون تصرفاته العملية ليقولوا عنه إسلامي متعصب.

المهم في هذا السياق أن أردوغان وإن كان لا ينتمي للحركات الإسلامية بمفهومها الدقيق، إلا أنه محسوب عليها سياسيًا، وكل أعداءه الذين خططوا للانقلاب أو الذين شمتوا فيه، كلهم (باستثناء أنصار القاعدة وداعش) مقتنعون أنه "إسلامي متعصب" و"قيادي إخواني بارز"، ولهذا كانوا يعادونه ولهذه القناعة شجعوا الانقلاب.

الرجل نسج علاقات مع حماس والإخوان المسلمين وحتى يقال أن له علاقات مع جبهة النصرة وعلاقات مع داعش قبل أن تنقلب الأخيرة عليه، كل هذه العلاقات لا تستقيم مع وجوده الظاهري في معسكر أمريكا.

وأمريكا حذرته المرة تلو المرة من هذه العلاقات وأوضحت له أنها خطوطًا حمراء وهو يراوغ للإبقاء عليها، ولهذا حركت ضده كل هذه الحرب.

في ظل هذه المعطيات هل نعتبر أن ما حصل هو انتصار شخص نستفيد منه بعض الشيء أم هو انتصار للتيار الإسلامي على محاولة الاستئصال والإنهاء من الوجود؟

ليست هناك تعليقات: