السبت، 11 يونيو، 2016

قتل عشوائي أم عملية مقاومة




من "بركات" عمليات القتل العشوائي التي تنفذها داعش وتنظيم القاعدة في مختلف الدول أنها خلطت الأمور على الناس، وحصلت ردة فعل عكسية عند الكثيرين فأصبحوا يظنون أن مقاومة الاحتلال ومحاربة الظلم هو إرهاب لا يختلف عن أعمال داعش.

من هؤلاء أشخاص طيبون اختلطت عليه الأمور وآخرون خبثاء مأجورون ينفذون مخططات غربية لتشويه قيمة الجهاد ولمحاصرة المقاومة في فلسطين وإسباغ الشرعية على وجود الكيان الصهيوني.

فرأينا تشكيكًا بعملية تل أبيب ووصفها بالقتل العشوائي لصهاينة "آمنين" متسائلين عن الفرق بينها وبين عمليات داعش، وللرد عليهم:

الفرق الجوهري الذي يجب فهمه هو أن المستوطن الصهيوني يتحمل مسؤولية قيامه بسرقة أرض الفلسطينيين وسكنه على أرض ودفاعه عن هذه الجريمة بكافة الطرق.

بينما من يفجر في لندن أو باريس أو القاهرة فهو يحمل الناس مسؤولية قرارات اتخذته حكوماتهم، والحكومات نادرًا ما تسأل مواطنيها وحتى لو وافقت الأغلبية على ذلك فلا يجوز أخذ الجميع بذنب الأغلبية أو الأقلية.

أما المستوطن الصهيوني فهو اتخذ قرارًا شخصيًا بالقدوم إلى فلسطين ليشارك بأكبر عملية سرقة وما يتبعه من محاربة لأصحاب الحق والتضييق عليهم، فالفرق بين المستوطن المدني والعسكري هو كالفرق بين اللص المسلح واللص غير المسلح.


وفي المقابل ليس كل من لبس الزي العسكري بأي دولة بالعالم يجوز قتله بدون سبب أو مقدمات، فالأمور ليست بهذه السطحية، نحن نقاتل المعتدي ونرد عدوانه سواء كان عسكريًا أم مدنيًا، ويحرم المس بغير المعتدي سواء كان عسكريًا أم مدنيًا.

الآن قد يقول قائل أن هنالك من المستوطنين جيل ثاني وثالث ورابع لم يختاروا الهجرة إلى فلسطين بل وجدوا أنفسهم فيها فما ذنبهم؟ هذا الكلام فيه بعض الوجاهة لهذا يجب الاهتمام بالآتي :

1)    ترك المجال للصهاينة الذين يريدون الانشقاق عن مجتمعهم والحياة مع الشعب الفلسطيني كجزء منه، بشرط تركهم عقيدة الصهيونية القائمة على اغتصاب حق الشعب الفلسطيني، وهنالك حالات معدودة لمثل هذه الانشقاقات وأبرزها تالي فحيمة والتي كانت ناشطة في اليمين الصهيوني وانتهى بها الأمر باعتناق الإسلام والعيش في المجتمع الفلسطيني.

والمجتمع الفلسطيني والتنظيمات المقاومة تتقبل مثل هذه الانشقاقات ويجب أن يصبح الأمر أكثر وضوحًا ورسميًا حتى نخلي المسؤولية الإخلاقية تجاه هذه الفئة من المستوطنين التي تزعم أنها لم تختر الهجرة إلى فلسطين.
 
2)    أن تتحرى المقاومة عدم المس بالأطفال والمدنيين قدر الإمكان (ضع ألف خط تحت كلمة قدر الإمكان) وهذا ما فعلته كتائب القسام في حرب غزة الثالثة فنرى أكثر القتلى الصهاينة من المقاتلين العسكريين الذين هلكوا في ميدان المعركة.

كما أنذرت كتائب القسام سكان المستوطنات المحيطة بغزة أنها ستقصف مناطق سكنهم وأمهلتهم لكي يغادروها ويهجروا منها.

كما رأينا المقاومون في عدة عمليات بانتفاضة القدس يتجنبون قتل الأطفال رغم مقدرتهم على ذلك، وقد حصل ذلك بالضبط في عملية تل أبيب فحسب تصريحات مصادر صحية صهيونية ليلة العملية لم يكن هنالك جرحى أطفال.

وقد رأينا المنفذين كيف كانا يختاران أهدافهم رغم التوتر والإرباك، ودليلي على أنهما حرصا على عدم قتل الأطفال أن الضابط القتيل من سرية هيئة الأركان (سيريت متكال) كان في المطعم برفقة زوجته وأطفاله، فقتلوه وأصيبت زوجته بينما أطفاله لم يمسهم سوء.

وعليه فيمكن القول أن المستوطنين في الضفة الغربية هم أهداف "أكثر شرعية" فجميعهم تقريبًا من الجيل الأول للمستوطنين وهم يقدمون للعيش فيها مدركين دورهم في السرقة والعدوان على الشعب الفلسطيني، ولهذا السبب ولأسباب أخرى تكتيكية أرى أن استهدافهم يجب أن يكون أولوية للمقاومة.

وتبقى نقطة هامة جدًا وهي أن إمكانيات المقاومة محدودة، وخاصة في الضفة الغربية، وبالتالي لا يجوز محاسبة المقاومين أو لومهم إن لم يستطيعوا التقيد بما سبق ذكره، فهم بالكاد يستطيعون النجاح بتنفيذ العملية فكيف نتوقع منهم أن يتحكموا بمسارها ومآلاتها؟

يكفيهم فخرًا أنهم الأكثر أخلاقًا وحرصًا على عدم إراقة دماء الأبرياء، أكثر أخلاقًا من المعتدين الصهاينة ومن أمريكا ومن الغرب المنافق ومن ربيبتهم داعش.

ليست هناك تعليقات: