الاثنين، 6 يونيو، 2016

حول مقتل 5 من عناصر المخابرات الأردنية في مخيم البقعة




ليس واضحًا الجهة التي تقف وراء الهجوم لكن حتى نقف على أرضية واضحة:

أولًا: قد يكون مقبولًا استخدام القوة ضد النظام المجرم ضمن شروط معينة وأهمها في نظري أن تكون نابعة من ثورة شعبية، تنطلق الثورة سلميًا وفي حال اعتدى عليها النظام تتحول لثورة شعبية مسلحة تدافع عن نفسها.
 
أي أن استخدام السلاح يكون نابع من قاعدة شعبية تتحكم به وتعطيه الشرعية ولا تسمح له بالإنحراف، أما العمليات العشوائية مثل ما حصل اليوم فلا فائدة منها سوى سفك الدماء بدون مقابل.

ثانيًا: لا يجوز السماح للنظام الأردني باستغلال الحادث لشرعنة ما يقوم به من جرائم، ولإصباغ طابع الوطنية على جهاز تابع للكيان الصهيوني ولأمريكا، فنحن ندين قتل العاهرة لكننا لا نصفها بالشهيدة.

ثالثًا: ما حدث هو نتيجة ما حصده النظام من فساد وقمع وعمالة، وهو يتحمل مسؤولية ما حصل وما سيحصل مستقبلًا، بالضبط مثلما يتحمل بشار الأسد مسؤولية كل ما يحصل في سوريا سواء هو ارتكبه أم غيره.

رابعًا: النظام الأردني يجدد اللعب على وتر العنصرية لإلهاء الشعب بعضه ببعض ولا يتوجه الانتقاد إليه.
 
فيركز على اتهام اللاجئين (فلسطينيين وسوريين) بهذا العمل، فينشغلوا بالدفاع عن نفسهم، وينشغل الأردنيون بمهاجمة اللاجئين، والنظام يتفرج مسرورًا.

خامسًا: النظام الأردني نجح في اختراق التنظيمات الإسلامية بما فيها الإخوان والسلفية الجهادية، واحتوى المعارضة القومية واليسارية لكنه لم ينجح بنزع فتيل الاحتقان ضده.
 
لذا من المتوقع حصول انفجارات مماثلة فالناس غاضبون لكن لا يجدون إطارًا تنظيميًا يوجههم، وأتوقع أنه في حال انفلت الوضع بالأردن (وهذا سيحصل عاجلًا أم آجلًا) فإن التنظيم الذي يسارع لتصدر المشهد سيكون قادرًا على استيعاب هذا القطاع الشعبي الغاضب بسهولة.

سادسًا: الحل الأقل كلفة في الأردن (في رأيي) هو توجيه غضب الشباب نحو الكيان الصهيوني، وتنفيذ عمليات ضده فهذا سيسحب البساط من تحت أرجل النظام ويفشل دوره المشبوه، وسيوحد الشعب خلف مشروع واحد، فالمقاومة تجمع والعمالة تفرق.

سابعًا: في ظل غرام الكثيرين بنظرية المؤامرة، فأنا أجزم أن ما حصل ليس مؤامرة من المخابرات الأردنية "لكي تتخذها ذريعة لقمع معارضي النظام" لأن الوضع الحالي بالنسبة للنظام مثالي استطاع تدمير الإخوان المسلمين من الداخل بدون حاجة لافتعال أي شيء، وهو يفعل ما يريد بدون أي معارضة.

فلماذا ينفذ عمليات قد تشجع الآخرين على التمرد ضده؟ ولماذا يهز ثقة أنصاره ومؤيديه؟ ولماذا يهز صورته الحديدية الممسكة بزمام كل شيء؟

إن كانت الذريعة هي السبب المزعوم، فهو فعل كل شيء بدون ذرائع.

ليست هناك تعليقات: