الجمعة، 18 مارس، 2016

حول زيارة وفد حماس إلى مصر




أولًا: علاقة حماس وغزة مع النظام المصري محكومة بالسقف الصهيوني الذي لن يتجاوزه النظام المصري الانقلابي مهما كانت الظروف والمبررات.

والاحتلال لن يقبل برفع كامل للحصار ولا مطلب الميناء ولا فتح معبر رفح للبضائع.

وعليه فأكثر السيناريوهات تفاؤلًا ستكون زيادة فتح معبر رفح إلى 5 أو 6 أيام شهريًا، وتخفيف ملاحقة الأنفاق التجارية ووقف ضخ مياه البحر فيها.

ثانيًا: الكلام عن إرسال قوة من حماس لمساعدة النظام المصري في محاربة الجماعات المسلحة في سيناء هو كلام أفرغ من الفارغ ومصدره أوهام بعض الجهلة ممن لا يدركون حقيقة الوضع في سيناء أو قطاع غزة.

فلا حماس معنية بدخول هكذا ورطة، ولا إمكانيات لديها لملاحقة جماعات مسلحة تحتمي بحاضنة شعبية، ولا النظام المصري معني بإدخال جماعة قريبة من الإخوان المسلمين إلى داخل الحدود المصرية، ولا الاحتلال سيقبل بوجود قوة لحماس في سيناء والتي يعتبرها من مناطق نفوذه.

ثالثًا: تصريحات المجاملة الصادرة عن موسى أبو مرزوق لا يجب أن تحمل أكثر من حجمها، ففي عالم السياسة (وبالأخص السياسة العربية) يجب مجاملة وتملق الأكبر والأقوى، وقطاع غزة محاصر حد الاختناق ومثل هذه الكلمات فد تخفف قليلًا من حدة الحصار، لكن لا يوجد أكثر من ذلك.

وحماس لا تمتلك رفاهية السعي لتغيير قواعد الخطاب الديبلوماسي ليكون بعيدًا عن التملق والمجاملة الزائدة عن الحد.

رابعًا: حقيقة لا أفهم المعترضين على هذه التصريحات، ألا يدركون أن حبل المشنقة ملفوف حول عنق حماس وحول عنق أهل قطاع غزة؟

هل من المطلوب تصريحات جافة تشد وثاق هذا الحبل؟

هل مطلوب من حماس أن تقوم بما فشل به غيرها (إسقاط الانقلاب) وهي المثقلة بكل مشاكل الدنيا وهمومها؟
إذا كان الكثيرون تفهموا علاقة حماس مع إيران بحكم الاضطرار، فمن باب أولى تفهم علاقتها مع نظام السيسي:

فاضطرار حماس في الحالة المصرية أكثر وضوحًا من الاضطرار في الحالة الإيرانية، كما أن ضرر غضب النظام المصري أكثر بكثير من ضرر غضب النظام الإيراني.

كما أن عداء النظام المصري لحماس يجعل من الواضح أن محاولتها للتقرب منه أو مجاملته بالتصريحات السياسية هو بحكم الإضطرار لا بحكم الهوى أو المزاج.

وأخيرًا فإلصاق إيران نفسها بالمقاومة والممانعة تجعل من تصريحات حماس مصدر دعم لهذه المزاعم، بينما النظام المصري لا يستفيد من هذه التصريحات.

خامسًا: أما الزعم بأن تصريحات حماس تقوي العسكر أو تنقذهم فهذا غير صحيح، فعلى سبيل المثال المطالب بتبني الثورة خيار القوة المسلحة للإطاحة بالانقلاب يعارضها أكثر أنصار الشرعية (بكافة توجهاتهم)، وقد كتبت سابقًا مطالبًا إياهم بتبني الخيار المسلح.

فكانت الردود تأتي على شاكلة "العسكر يريدون جرنا إلى مربع العنف ولن نعطيهم ذلك"، و"لا نريد التحول إلى سوريا والعراق"، و"لا توجد إمكانيات لمواجهة النظام الإنقلابي عسكريًا".

فما يحمي النظام من السقوط هو قناعات معارضيه بأن الوقت لم يحن لتوجيه ضربة له وإسقاطه أو محاربته، وأنصار السيسي والكثير من المصريين العاديين مقتنعين أن حماس "متآمرة على مصر".

فهل تعتقدون أن من يعادي النظام الإنقلابي سيغير موقفه وسيصبح من مؤيديه بعد تصريحات أبو مرزوق؟
وهل كان أنصار السيسي سينفضون من حول الانقلابيين لو أن حماس أطلقت تصريحات نارية ضد السيسي ونظامه؟

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

الفلسطينيون مضطرون للتعامل مع الواقع المفروض كما هو. لكن على من يريد ينتقدهم ألا يساند أحدا من الحكام أو الوزراء أو النواب في الدول المستقلة التي تتعامل مع السيسي باعتباره رئيسا شرعيا لمصر أو التي تتعامل مع تنظيم العصابات الصهيونية باعتباره حكومة شرعية لدولة طبيعية أو التي شاركت قواتها في قصف مدنيين في سورية أو اليمن. لا شأن لمن يعين ظالما بكيفية تخلص المظلومين من الظلم.

ياسين عز الدين يقول...

حماس يتم الاستقواء عليه لأنها الطرف الأضعف، أما غيرها فيسكتون عنه خوفًا منه.
وشكرًا على مرورك الطيب.