الثلاثاء، 23 سبتمبر، 2014

مسؤولية المهاجرين غير الشرعيين عن حياتهم


صورة توضيحية


قد يبدو كلامي قاسيًا كون الناس بشكل عام لا يحبون لوم الضحايا حتى لو كانوا يتحملون مسؤولية ما حصل لهم إشفاقًا عليهم، إلا أنه من الضروري وضع النقاط على الحروف حتى لا تتكرر الأخطاء.

وربما استهجن البعض أن يصف بيان حماس الهجرة غير الشرعية والهرب من غزة وفلسطين بأنه سلوك مشين، على اعتبار أن لكل مهاجر ظروفه.

صحيح أن لكل إنسان ظروفه وأن الهجرة للعمل أو الدراسة ليست عيبًا بحد ذاته، لكن في فلسطين أنت مرابط، وعندما تسافر للدراسة أو العمل المؤقت وتعود فليس في ذلك أي عيب، أما عندما تهرب وتترك كل شيء وراءك فهذا اسمه تولي وخذلان لباقي أبناء شعبك.

وصحيح أن هنالك من خذل الشعب الفلسطيني بشكل أكبر من هذا، وهنالك من خان وباع وفرط، وهنالك حصار وتجويع لقهر أهل غزة، لكن الضعف مرفوض لأنه يغري العدو، والهروب خيانة لأنه يقول للعدو: المزيد من القصف كي يهرب المزيد من الناس.
 
ليس صحيحًا أنهم هربوا من الجوع أو الفقر وإلا من أين جاءوا بآلاف الدولارات يدفعونها للمهربين، الكثير منهم وقعوا ضحية لخداع وتضليل وأوهام بحياة أفضل، وللمهربين أساليبهم بخداع الناس، ومثل خدعة استثمار الأموال فالقانون لا يحمي المغفلين، ولا البحر يراعي المغفلين.

لقد قرر كل واحد منهم أن يحل مشكلته بعيدًا عن حل مشكلة شعبه، وهرب من أجل خلاصه بجلده، بينما لو بقي وصمد وقاتل وناضل لاستفاد الجميع؛ هو وغيره، ولو قررنا التصرف مثله لقلنا أن أمره لا يهمنا ونحن نريد أيضًا الاهتمام بمصلحتنا الذاتية.

المجاهدون الذين قضوا في الأنفاق هم أجدر بالاهتمام، والنازحون الصامدون في مراكز الإيواء بمدارس الأونروا هم أولى بالرعاية، أما من قرر أن يبيع وطنه بوطن مجهول في السويد والنرويج، فهذا شفقة عليه نقول له لا تلقي بنفسك في التهلكة، وإلا فإن فعلته مشينة لا نقبلها منه أو من غيره.

عندما جاء الاحتلال عام 1967م كان العمل في المستوطنات محرمًا والشراء من الصهاينة جريمة، وتحت ذريعة "مضطرين" وما فيه خيار أصبح العمل والشراء هو الأصل والمقاطعة هي الاستثناء، وإن سكتنا عن جريمة الهروب من فلسطين تحت ذريعة "مضطرين" فتصبح الهجرة غدًا هي الأصل والثبات في الأرض هو الاستثناء.

ارجو المعذرة من أهالي الضحايا الذين أسأل لهم الرحمة، لكن هذه كلمة يجب أن تقال، حتى لا يسمح الشباب لشياطين الأنس والجن باللعب في عقولهم، وإقناعهم بلعبة الموت، وإن كان لا بد من الموت فمن العار أن تموت مهاجرًا هاربًا من أرضك.

ليست هناك تعليقات: