السبت، 13 سبتمبر، 2014

ما السر وراء انتشار "زلزل أمن إسرائيل" بين الصهاينة؟




أكثر ما حيّرني (وحيّر غيري) في الحرب الأخيرة هو درجة الانتشار الواسعة للنسخة العبرية من أغنية زلزل أمن إسرائيل، والتي أصدرتها حماس ضمن الحرب النفسية الموجهة للعدو الصهيوني.

وفيما تجاهد السلطة وما يسمون "المعتدلون" العرب لإيصال صوتهم إلى الجمهور الصهيوني، ورغم توسلهم لهم وتملقهم لمشاعرهم فلم يستطيعوا الحصول إلا على مقابلات تلفزيونية محدودة جدًا، وزواية للكتابة في صحيفة هآرتس التي لا تقرأها إلا النخبة اليسارية.

حماس استطاعت أن تصل إلى كل المجتمع الصهيوني دون أن تحتاج لتملقه، كما أوصلت رسالتها بتدمير دولة إسرائيل!

ويبدو لي أن ما يجذب الصهاينة للأغنية هو ألحانها وكلماتها الغريبة عليهم، دون كثير اهتمام للمضمون، وذلك رغم فتاوى بعض الحاخامات بحرمة التعامل معها.

والأمر يشبه إلى حد ما انتشار صفحة أفيخاي أدرعي بين الجمهور العربي، لكن السؤال المطروح ما الذي تستفيده حماس؟
 
بشكل مباشر لا توجد فائدة لكن على المدى البعيد يوجد إمكانية للاستفادة من ذلك في الحرب النفسية مع الاحتلال:

أولًا: تساهم في تطبيع النفس الصهيونية على قبول الهزيمة، ومن تتسرب روح الهزيمة إلى داخله تسهل هزيمته فعلًا، طبعًا أغنية واحدة لن تغير نفسياتهم، لكن تراكم العمل المقاوم وإدارة الحرب النفسية مع الصهاينة بطريقة صحيحة سيفعل ذلك، والأغنية مجرد حلقة في ذلك.

ثانيًا: لطالما أكدت حماس على أن عداءها وحربها هو ضد "إسرائيل" والصهيونية وليس ضد اليهود كأبناء ديانة، وفي المقابل تقوم الفكرة الصهيونية على أن إسرائيل هي دولة جميع اليهود وأنه لا فرق بين الصهيونية واليهودية.
كلمات الأغنية تهاجم الصهاينة وإسرائيل وليس اليهود، وهي بذلك تخدم الفكرة التي تروج لها حماس، رغم أن كلمة أبو عبيدة "ابن اليهودية" لها أثر عكسي ويعزز الدعاية الصهيونية، لكن الأغنية بحد ذاتها خطوة في هذا الاتجاه.
وأهمية هذه التفرقة كبيرة لأن الذين سيتعاطفون مع اليهود أكثر بكثير من الذين سيتعاطفون مع كيان صهيوني عنصري، وأيضًا لأنك تفتح مخرج للصهيوني: تخلى عن صهيونيتك وسنعاملك باحترام، بدلًا من أن تضعه في زاوية إما قاتل أو مقتول.

ثالثًا: تهز ثقة القيادة الصهيونية بالمجتمع الصهيوني الرخو وغير الواعي الذي يتداول أغنية تهدده بالزوال  دون حرج.

رابعًا: هنالك تطبيع على قبول عمليات المقاومة كأمر عادي وطبيعي، وليس كحدث صادم ويحتاج لرد قوي (والنسخة العبرية تقول: اهجم قم بتنفيذ العمليات)، وفي هذا سلاح ذو حدين: من ناحية تصبح مطالب المجتمع الصهيوني للرد على عمليات المقاومة أقل وهذا يخفف الضريبة التي يدفعها الفلسطيني، وفي المقابل يصبح أثر الرعب الناجم عن عمليات المقاومة أقل.
وللاستفادة من هذا البعد يجب العمل بنفس طويل وبطريقة صحيحة: تكرار العمليات على وتيرة بطيئة وغير صادمة، وخلق صورة إعلامية أن دولة "إسرائيل" مكان غير آمن لليهود، هذا على الأقل يردع اليهود الذين يفكرون بالقدوم إلى الكيان، ويشجع من يفكر بالهجرة على الخروج.

ليست هناك تعليقات: