الاثنين، 22 سبتمبر، 2014

القطار الصهيوني الخفيف وخسائره


تحطيم محطات التوقف في حي شعفاط


أولًا: سأبدأ من الأخير حيث تدرس شركة القطارات وقف مسار القطار الذي يمر من حي شعفاط، وافتتاح مسار بديل، بسبب تعرضه لحوالي 115 هجمة بالحجارة والزجاجات الحرقة منذ بداية شهر تموز (7) الماضي، بسبب خسائر الشركة التي بلغت 4 مليون شيكل.

ثانيًا: هدف هذا المسار هو ربط مستوطنات شرق القدس مع غربها، ومروره من حي شعفاط من أجل التأكيد على بقاء كل القدس بما فيه الأحياء الفلسطينية مع الصهاينة.

ثالثًا: حرص الصهاينة على فتح المجال أمام الفلسطينيين لركوب القطار، من أجل "رشوتهم" كي يقبلوا بوجوده وتمر عملية تعزيز الاستيطان بدون اعتراض.
 
رابعًا: حاول الساسة الفلسطينيون والنشطاء بكل عبارات الشجب والاستنكار وقف مشروع القطار بدون فائدة، ولم تفلح مناشداتهم للسعودية من أجل وقف التعاقد مع الشركة الفرنسية التي مدت قطار المشاعر في مكة عقوبةً لها لأنها شيدت خط القطار الاستيطاني.

خامسًا: عامة الفلسطينيين في القدس نظروا إلى القطار من منظور اقتصادي وليس من منظور وطني، ووقعوا بالفخ وكانوا يتعاملون معه، رغم ما جلبه من تحرشات المستوطنين وفي أحد الحوادث قاموا بالاعتداء على فتاة محجبة في المكان وخلع حجابها، وكالعادة لم يتحرك أحد، بمن فيهم كافة المسلمين.

سادسًا: كانت نقطة الانقلاب حادثة حرق الشهيد الطفل محمد أبو خضير، وهو أحد أطفال الحي، حيث أحرق مسار القطار والأكشاك الخاصة به في حي شعفاط.

سابعًا: قام الصهاينة بأعمال إصلاح لخط القطار، وملاحقة لراشقي الحجارة، واعتقل أكثر من 97 من أبناء الحي (وحسب أهالي الحي العدد أكبر بكثير)، وهنالك طائرة بدون طيار تصور مسار القطار من أجل حمايته، وبلا فائدة.

ثامنًا: رغم رشق الحجارة بشكل شبه يومي، ورغم أن القطار يكون شبه فارغ حيث يجبن المستوطنون من ركوبه، إلا أن حكومة الاحتلال تصر على بقائه وعدم وقفه.

تاسعًا: على الأرجح لن توافق حكومة الاحتلال على نقل مسار القطار لأن ما يهمها هو تهويد الأرض وليس المكاسب والخسائر المالية.

عاشرًا: نلحظ أن حكومة الاحتلال لم تفكر "بعقلانية" السلطة والأنظمة العربية، ولا يهمها الخسائر المادية، بل تريد تثبيت "حقها" في ما سرقته من أرض، وهي مستعدة لتحمل خسائر بشرية على أن تخسر المسار الاستيطاني.

بل إن رئيس بلدية الاحتلال في القدس "نير بار كات" انتقد شركة القطار الخفيف والإعلام بسبب نشرهم أخبار رشق القطار بالحجارة لأن ذلك يخيف المستوطنين، وطالب بإخفاء أخبار الخسائر، وقال أن حكومة الاحتلال غاضبة بسبب وقف بعض رحلات القطار، ونلحظ هنل حرصًا من جانب المحتل على بقاء خط القطار مهما كانت الخسائر.

وذلك حتى نعلم أن الحروب لا تقاس بمقدار الثمن الذي تدفعه بل بالمكاسب التي تحققها، ومن أراد التحرر يجب أن يدفع الثمن، فإن كان المحتل الغاصب المرفه مستعد لدفع الثمن لكي يتمسك بما سرقه، أليس من باب الأولى أن يتمسك المقاوم الحر بحقه ومبادئه وعقيدته مهما كان الثمن؟

ليست هناك تعليقات: