الأربعاء، 3 سبتمبر، 2014

برنامج الصندوق الأسود عن عملاء الاحتلال الصهيوني




انتشرت في الساحة الوطنية والمجتمع الفلسطيني أفكارًا وتصورات مغلوطة عن طرق عمل العملاء وتجنيدهم بحيث أصبحت حقائق لا تقبل النقاش لدى الكثير من العامة والمقاومين رغم عدم صحتها.

ومن ذلك على سبيل المثال الظن بأن العملاء يعملون في شبكات واسعة (تشبه التنظيمات) فيما الحقيقة أن العميل يتصل مباشرة مع ضابط المخابرات ولا يعرف شيئًا عن باقي العملاء، أو الظن بأن الإسقاط عن طريق الجنس والنساء هو الأسلوب الغالب (أو حتى الوحيد) إلى درجة خلق هوس لدى الناس.

وبدأت في السنوات الأخيرة هذه النظرة بالتغير نتيجة تحقيقات الأجهزة الأمنية بطريقة علمية بعيدًا عن ارتجالية الفصائل، لكن ما زالت النظرة المشوشة موجودة لدى الكثيرين.

برنامج الصندوق الأسود إضافة هامة جدًا لتوعية الناس بالعملاء وطرق عملهم وتجنيدهم، صحيح أنه لا يستطيع تغطية كل شيء في وقت محدود، لكنه يعطي الحد الأدنى .
 
ومما لفت نظري في البرنامج هو إصرار العميل عبد الحميد الرجوب على أن العمالة شيء منتشر، زاعمًا أن العدد هو 13 ألف عميل، وإن كان رد البقية عليه بأن الرقم مبالغ به جدًا، لكن أكثر رد مقنع كان رد ضابط الشاباك السابق بأنه ماذا سيفعلون بهذا العدد من العملاء، فالعميل بحاجة لمن يشغله ويتابعه ويراقبه، وهذا العدد الكبير من العملاء يحتاج لجهاز مخابرات ضخم جدًا غير موجود.

العملاء معنيون بإقناع الآخرين بأن العمالة منتشرة حتى لا يبدو فعلهم شاذًا عن المجتمع، والمخابرات معنية أيضًا بذلك حتى تصيب المجتمع بالهوس الأمني وتشغل الرقابة الذاتية على النفس ما دام للحيطان آذان، وبالتالي يصاب الناس باليأس والخوف ولا يفكرون بأي عمل وطني، حتى لو كان مجرد كلمة يقولونها.

طبعًا الكثير من عامة الناس لا يقنعهم ذلك لأن هنالك ميل لكل شيء فيه مبالغة وتهويل، لكن هذه حقائق وأمور مثبتة.

ملاحظة أخرى كانت حول أسلوب المخابرات بجمع المعلومات، فهم يجمعون معلومات صغيرة عديدة، وكل واحدة منها لوحدها لا أهمية لها.

هم يقنعون العميل بأن هذه المعلومة الصغيرة بسيطة ولا تضر، وهذا ما أسميه العمالة عن طريق التدرج، حتى يريحوا ضميره وبعدها تصبح العمالة في دمه.

كنت أتمنى لو فصل البرنامج أكثر في هذا الجانب، حتى يعرف العملاء أن معلوماتهم البسيطة قد تودي بهم إلى التورط في قتل آخرين وبالتالي تدمير حياتهم هم أنفسهم، وحتى يدرك المقاوم والمواطن العادي أهمية الحرص الأمني، لأن الاحتلال يجمع الثغرات البسيطة ويبني عليها.

وأخيرًا نلحظ كيف تنفخ المخابرات في عملائها وتوهمهم بأنهم مهمين لها وستساعدهم وأحدهم كانوا يقولون له أنت بمثابة عقيد، وفي النهاية جميعهم ألقوهم في سلة المهملات.

ليست هناك تعليقات: