الأحد، 3 أبريل، 2016

عبر ودروس في ذكرى الاجتياحات ومعركة مخيم جنين





تمر علينا ذكرى 14 عامًا على اجتياحات الضفة ومعركة مخيم جنين، في ظل معركة انتفاضة القدس لإثبات ذاتها وقدرتها على الاستمرار ومواصلة الطريق التي بدأت في انتفاضة الأقصى.

لعل من أهم الأخطاء والدروس التي يجب تعلمها من انتفاضة الأقصى هو استراتيجية المواجهة التي اتبعت في ذلك الحين والتي كانت تدفع باتجاه التصعيد إلى أقصى حد رغم أن إمكانيات المقاومة في الضفة كانت لا شيء مقارنة بما لدى الاحتلال.

ألقت فصائل المقاومة بكامل ثقلها في المعركة ضد الاحتلال، ولم توفر عنصرًا أو قطعة سلاح إلا وزجته في الميدان وكأنها المعركة الفاصلة والنهائية، بل نجد تنظيمًا مثل حماس قد زج بكوادره الدعوية والتربوية في ميدان عمليات المقاومة.

كما أن وجود مناطق تحت سيطرة السلطة في حينه أو ما يعرف بالمنطقة -أ- قد غرر بالمقاومين وظنوا أنهم محصنين من الملاحقة، والكثير حرق نفسه وكان يعمل بشكل مكشوف سواء أمام عامة الناس أو أمام "زملائه" من كتائب شهداء الأقصى.
 
بعد الاجتياحات أصبح هؤلاء المقاومين مطاردين وتم اعتقالهم أو اغتيالهم جميعًا تقريبًا، كما قام زملاءهم السابقين من شهداء الأقصى بالوشاية عنهم إلى أجهزة أمن السلطة (التي أعيد هيكلتها في عهد محمود عباس) الأمر الذي كان له نتائج كارثية.

خوض مواجهات مباشرة عند مداخل المدن وأن تقف البندقية أمام الدبابة كان معركة خاسرة استنزفت المقاومة بشكل كبير، ورغم بطولة المقاومة في معركة مخيم جنين وفي البلدة القديمة بنابلس، إلا أنها معركة كانت محسومة مسبقة.

في مثل هذه الصراعات التي يوجد فيها خلل كبير جدًا بميزان القوى لا يصلح معها الحسم، ويجب اللجوء إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، وأهم شيء هو الاستمرارية وليس القوة التي تضرب بها، لأنك مهما ضربت بقوة فلن تحسم الحرب ولا حتى تستطيع حسم معركة.

والاستمرارية تعني أن تقتصد بمن لديك من رجال وعتاد، وأن لا يعمل الجميع مرة واحدة بل تكون خلايا محدودة تعمل إلى أن ينكشف أمرها وتحرق، ثم يبدأ غيرها بالعمل وما دام هنالك خلايا تعمل في الميدان سيستمر استنزاف الاحتلال، وفي نفس الوقت تبعد نظر المخابرات عن الخلايا النائمة لأن جهدها سيكون منصبًا على الخلايا النشطة.

كما أن سرية العمل والبقاء ضمن خلايا صغيرة الحجم، والتي لا تتجاوز ستة أو سبعة أفراد على أكثر تقدير كانت ستضمن استنزاف مخابراتي طويل الأمد، أما الإنكشاف بين الخلايا العاملة وأمام الفصائل الأخرى فكان محرقة مخابراتية للمقاومة.

وأخيرًا كان الأجدر تجنب المواجهات المباشرة وخاصة بعد بداية عام 2002م عندما تحولت الانتفاضة نحو العمليات الاستشهادية المكثقة في الداخل والوصول إلى مرحلة كسر العظم؛ أضرب عدوك عندما لا يكون منتبهًا ثم اختبئ، فهذا كان سيقلص الكثير من الخسائر سواء على صعيد أفراد المقاومة أو على صعيد المجتمع الفلسطيني بشكل عام.

ليست هناك تعليقات: