الاثنين، 18 أبريل، 2016

هل انتفاضة القدس أخطر من انتفاضة الأقصى؟


عملية تفجير الحافلة في تلبيوت اليوم


نشر بداية هذا الشهر استطلاع رأي أجري بين الصهاينة كانت نتيجته أن 51% منهم يرون أن الوضع الأمني الآن "أسوأ" مقارنة بانتفاضة الأقصى.

فكيف نفسر هذه النتيجة في ضوء حقائق أن خسائر الصهاينة المادية والبشرية خلال هذه الانتفاضة أقل من خسائرهم خلال انتفاضة الأقصى؟

يمكن تفسير ذلك من خلال الآتي:

أولًا: الإنسان ابن لحظته وتأثره بالأحداث الجارية أكبر من تأثره بالماضي أو أمور يتوقع حصولها في المستقبل.
بالنسبة للمستوطنين كانت انتفاضة الأقصى مرحلة سيئة وانتهت واستطاعت "دولتهم" القضاء عليها، أما انتفاضة القدس فهي الحدث الحالي والمشكلة الحالية.

ثانيًا: خلال انتفاضة الأقصى كانت تحصل عمليات استشهادية على فترات متباعدة قد تمتد لعدة أشهر، بينما في انتفاضة القدس تقريبًا كل عدة أيام هنالك عملية (طعن أو دهس أو غير ذلك).

وفي الصراعات من هذا النوع ليس مهمًا عدد القتلى أو الجرحى، لأنك مهما قتلت فلن تقضي على عدوك أو تحسم الحرب؛ فمن يقتلون سنويًا بحوادث السير أضعاف ما قتلتهم المقاومة في ذروة انتفاضة الأقصى.

المهم هو الاستنزاف النفسي والميداني للعدو؛ فعندما تحصل عملية يرتفع منسوب التوتر النفسي والتأهب الأمني لبضعة أيام ثم تعود الأمور إلى طبيعتها، وهذا التوتر هو ذاته سواء كانت عملية كبيرة أم صغيرة.

فأن تحصل عشر عمليات صغيرة في شهر واحد يعني توتر نفسي وأمني طوال الشهر، بينما عملية استشهادية كبيرة واحدة سيحصل توتر لأسبوع واحد على الأكثر وباقي الشهر سيكون طبيعيًا للصهاينة.

ثالثًا: جاءت انتفاضة القدس بعد أن بذل الصهاينة كل جهدهم لوأد المقاومة وبعض أن ظنوا أنهم وأدوها بعد انتفاضة الأقصى، وطبقوا كل العبر والدروس التي استفادوها من الانتفاضات السابقة.

فالأمر مخيف جدًا بالنسبة لهم؛ مثل فيلم الرعب عندما يقتل البطل الوحش ليتفاجأ بعد لحظات أن الوحش يقوم من الموت وكأن شيئًا لم يحصل.

وأخيرًا:

طبيعة صراعنا الحالي مع الاحتلال الصهيوني هو حرب استنزاف منخفضة الحدة، والبعد النفسي هو البعد الأكثر أهمية، وعمليات كثيرة ودائمة حتى لو كانت ذات فاعلية متواضعة أفضل من عمليات متفرقة ومتباعدة وقوية.

أهم شيء يجب الحفاظ عليه هو استمرارية الانتفاضة حتى لو كان بوتيرة منخفضة فهذه ستقوض الاستقرار النفسي للصهاينة وتفقدهم الثقة بأنفسهم وبدولتهم المزعومة.

ليست هناك تعليقات: