السبت، 16 أبريل، 2016

الإخوان المسلمون ومأزق العمل المؤسساتي



أثارت التطورات الأخيرة في الأردن المتمثلة بإغلاق النظام لمقرات الإخوان المسلمين جملة من التساؤلات حول أسباب الحملة وأهدافها وخيارات الإخوان، وهنا لا بد من فهم الصورة الأوسع؛ أي وضع الإخوان في المنطقة وتحديدًا في فلسطين ودول "الطوق" – أي بلاد الشام ومصر.

في هذا المقال سأتطرق إلى جانب مهم في مأزق الإخوان المسلمين اليوم وهو جانب العمل المؤسساتي، وعلاقته بالتطورات التي نراها في الأردن وفلسطين ومصر، حتى نفهم دوافع وأهداف تحالف الثورة المضادة (الأنظمة مع أمريكا والكيان الصهيوني) ورد فعل الإخوان المسلمين بمختلف فروعهم، وإلى أين ستسير الأمور.

عمد الإخوان منذ تأسيس جماعتهم على يد حسن البنا إلى بناء الجمعيات والمؤسسات الدعوية والخدمية والاقتصادية حتى تكون جزءًا من رسالتهم الشاملة، وحتى تكون أداة تأثير في المجتمعات التي يعيشون فيها ضمن رؤيتهم حول التغيير من أسفل إلى أعلى.

وكان التعامل الحكومي الرسمي مع الجماعة ومؤسساتها في البدء متسامحًا كونها جماعة ناشئة صغيرة الحجم ومحدودة التأثير في مقابل تيارات سياسية أقوى وأكثر نفوذًا، إلا أنه منذ مشاركة الإخوان في حرب فلسطين عام 1948م وتأثيرها على الجماهير المصرية عقب ثورة عام 1952م بدأت الأنظمة تنظر إلى الجماعة على أنها تهديد محتمل.

استطاع الإخوان المسلمون وبشكل متفاوت من بلد إلى آخر الحفاظ على مؤسساتهم وكياناتهم النقابية، ليؤدوا من خلالها جزءًا من رسالتهم ودعوتهم.

مع ازدياد قوة وتأثير الحركات الإسلامية منذ بداية الثمانينات تصاعد تأثير الإخوان وزاد الخوف منهم، وعندما نتكلم عن الدول الثلاث: الأردن، فلسطين، مصر، فلا يمكن تجاهل دور الاحتلال الصهيوني، فكان ظهور حركة حماس في الانتفاضة الأولى وتصاعد دورها العسكري والسياسي مؤشرًا على الخطر الداهم الذي يمثله الإخوان.
 
فجاء مؤتمر شرم الشيخ عام 1996م ليبدأ الحرب على حركة حماس، كما حرص النظام الأردني على تحجيم الإخوان المسلمين رغم تحالفه التاريخي معهم، فمن ناحية ازدياد حجمهم يعني أنهم عند لحظة معينة سيطيحوا به (ولو سلميًا) ومن ناحية أخرى فقوتهم تدعم حماس وتهدد الكيان الصهيوني.

بدايات الأزمة:

أحد النتائج الهامة التي خرج بها الصهاينة من انتفاضة الأقصى هي استحالة القضاء على حماس، بدون القضاء على مؤسساتها الاجتماعية والخيرية والنقابية، حتى لو لم يكن هنالك رابط مباشر بينها وبين مقاومة الاحتلال.

وهكذا بدأت حملتها على حماس في الضفة الغربية عام 2005م وبالتعاون مع السلطة ضد مؤسسات حماس الاجتماعية والخيرية والمالية، وقد طالت هذه الهجمة حماس في غزة لكن بدرجة أقل (لأسباب عديدة).

وقد لعبت أحداث الانقسام لاحقًا دورًا في إخراج حماس من الحياة النقابية في الضفة وقد انعكس ذلك سلبًا على تواجد حماس في الميدان وجماهيريتها حتى عندما قررت الكتلة الإسلامية العودة للمشاركة بانتخابات مجالس الطلبة قبل أربعة أعوام اكتشفت تراجع شعبيتها بشكل كبير في معاقلها التقليدية.

وهنا مربط الفرس والمفصل الذي راهن عليه الاحتلال فغياب حماس عن الساحة الجماهيرية والاجتماعية يعني تضاؤل قدرتها على إنتاج كادر مقاوم ومجاهد ضد الاحتلال، ونلمس أثر ذلك حتى الآن رغم أن الحركة حاولت وتحاول تعويضه.

وهي تحاول ابتكار وسائل للتواصل الجماهيري خارج إطار المؤسسات التي فقدتها (والتي لا تستطيع إعادة بنائها على المدى المنظور) وذلك عبر الحملات الإعلامية ودعم انتفاضة القدس بمختلف الطرق.

لكن أحد المشاكل التي تواجه الحركة هي عقلية الكثير من أبنائها والمتنسبين لها المعتادة على العمل من خلال مؤسسات ومن خلال بنى تنظيمية واضحة المعالم، مما يجعلهم ينظرون نظرة دونية إلى البدائل التي تعتمد على التواصل عن بعد وتشجيع العمل الفردي.

قرار القضاء على مؤسسات الإخوان المسلمين:

كما اكتشف الاحتلال أن الحركة الإسلامية (الجناح الشمالي) في الداخل الفلسطيني بقيادة الشيخ رائد صلاح كانت تلعب دور الرديف لحركة حماس، وكانت تمثل غطاء قانونيًا لحماس من أجل جمع التبرعات وغير ذلك.

وقد سجن الشيخ رائد صلاح لأكثر من عامين خلال انتفاضة الأقصى بتهمة دعم حركة حماس ماليًا، وقد اتبعت سلطات الاحتلال سياسة إغلاق المؤسسات التابعة للحركة الإسلامية التي تزعجها.

وكانت تحكم العلاقة بين الحركة والاحتلال معادلة دقيقة قوامها أن الاحتلال يتحمل نشاطات مؤسساتها المرخصة في مقابل عدم دخولها ميدان العمل المقاوم، وهذه المعادلة بدت مناسبة كون حماس والمقاومة بحاجة لرديف مؤسسي يغطي بعض الثغرات.

إلا أن دور الحركة الإسلامية في الدفاع عن الأقصى وخصوصًا في انتفاضة القدس، وعقلية حكومة الاحتلال اليمينية قد دفعتها مؤخرًا إلى اتخاذ القرار الحاسم بإخراج الحركة الإسلامية عن القانون وملاحقة كافة نشاطاتها.

وقد أسس عناصر من الحركة قبل أيام حزب الوفاء والإصلاح ليكون واجهة بديلة عن الحركة الإسلامية، مستغلين الثغرات في القوانين الصهيونية لكن توجه حكومة الاحتلال سيكون على المدى المتوسط ضرب كل ما يمت للحركة الإسلامية بصلة.

وإذا انتقلنا إلى مصر والأردن نجد أن عام الثورات العربية (2011م) قد أوصل أنظمة الثورات المضادة إلى نتيجة أنه يستحيل التعايش مع الإخوان المسلمين فهم سيسيطرون على أي نظام قادم، مهما كانت شروط اللعبة فالحل إذن بالقضاء عليهم.

وبما أن المخطط والموجه لهم هو ذات الجهة (أمريكا والكيان الصهيوني) فقد نقلت إليهم تجربة الاحتلال في محاربة حماس بالضفة، والقائمة على الاستيلاء على المؤسسات وتوجيه الضربات الاستباقية.

وضمن هذا السياق فقط يمكن فهم ما يحصل في الأردن؛ تفكيك الإخوان المسلمين لأنهم على المدى البعيد قوة سياسية واجتماعية لها طموح بالسيطرة على النظام وتهديد أمن الكيان الصهيوني رغم أنهم في المرحلة الحالية يعتبرون أنفسهم ضمن "مرحلة الإعداد والانتظار".

فنظرة النظام الأردني والكيان الصهيوني هي إلى المستقبل، فلا يريدون انتظار إخوان الأردن إلى أن يصبحوا قريبين من امتلاك السلطة أو أن يقرروا الدخول في صدام مع النظام.

وهنا يمكن العودة لما قاله رئيس الشاباك السابق آفي ديختر في محاضرة العام الماضي بتل أبيب أن الإخوان المسلمين أكثر خطرًا من داعش، لأن لهم "أيديولوجيا واضحة ومكتوبة" بينما "أيديولوجيا داعش باهتة"، ويبدو أنه يقصد تجذر الإخوان المسلمين في المجتمعات الإسلامية في مقابل داعش الطارئة والحديثة الوجود.



لذا نرى العسكر في مصر يرفضون أي تسوية مع الإخوان المسلمين، وشيطنة غير مسبوقة لهم هدفها إغلاق أبواب التسوية، ونرى أيضًا مصادرة الأموال والمؤسسات المحسوبة على الإخوان.

مأزق الإخوان المسلمين:

لقد قدم الإخوان تنازلات مقابل المؤسسات التي امتلكوها والتي ساعدتهم بإيصال فكرتهم ودعوتهم إلى عامة الناس وغيرها من الخدمات التي استفادت منها أيضًا المقاومة المسلحة في فلسطين (حماس) سواء تكلمنا عن الحركة الإسلامية أو إخوان الأردن أو إخوان مصر.

في الأردن تخلوا عن العمل المسلح ضد الاحتلال الصهيوني حتى لا تحصل "فتنة أردنية – فلسطينية" وهذه من مخلفات أحداث أيلول عام 1970م، كما تخلوا لاحقًا عن دعم حماس وذلك مقابل استمرار المؤسسات.

وفي مصر بعد أن خرج الإخوان من السجون في عهد السادات حرصوا على إبعاد تهمة الإرهاب عنهم، فكانوا دائمًا يصرون على التمسك بالسلمية حتى يومنا هذا، وذلك مقابل السماح لهم بالمشاركة الجزئية في الحياة السياسية والعمل المؤسساتي.

وعندما رأى العسكر (ومن خلفهم أمريكا والكيان الصهيوني) أن الإخوان وصلوا إلى رأس السلطة، فكان لا بد من إقصائهم عن المشهد تمامًا وسحب كل ما كانوا يتمتعون به.

وفي الداخل الفلسطيني امتنعت الحركة الإسلامية عن المشاركة في العمل المسلح، لكنها تجنبت خطأ إخوان الأردن ومصر الذين حرصوا على طمأنة أنظمة الحكم بتبني طروحات وشعارات (مثل السلمية وشرعية الملك وشرعية العسكر) مما أدى لشكل من أشكال غسيل الدماغ لدى أتباعهم فاختلط الأمر على بعضهم وظن أن هذه "التقية" هي الحق والصواب وليست مجرد مناورة سياسية.

فاتبعت الحركة الإسلامية سياسة الغموض الإيجابي فلم تشارك بالعمل المقاوم لكنها بنفس الوقت لم تدنه، وقاطعت انتخابات الكنيست الصهيوني في تأكيد ضمني على عدم اعترافها بشرعية وجود الكيان.

وكان هذا هو سبب انشقاق الحركة الإسلامية إلى جناحين: الشمالي وأراد الحفاظ على الغموض الإيجابي والموقف الرافض لمداهنة الاحتلال، والجنوبي الذي أراد الانسجام ضمن شروط لعبة الاحتلال مثل باقي الأحزاب العربية في الداخل الفلسطيني.

الآن وجد الإخوان المسلمون أنفسهم في هذه المناطق الأربع (مصر والأردن والضفة وفلسطين المحتلة عام 1948م) أمام مأزق غياب المؤسسات التي كان واجهة تفاعلهم مع الجماهير والوسيلة التي كانوا يعملون من خلالها.

واستمرار غيابهم عن الساحة لفترة طويلة سيؤدي إلى ضمورهم وانقراضهم في نهاية المطاف، حتى لو تعاطف الناس معهم آنيًا وذلك لأن النفس البشرية بطبعها تميل إلى القوي الأمين، كما الاحتكاك بالجماهير هو شرط لتجديد دماء التنظيم، فالناس لن يأتوا إليك لمجرد أنك تحمل اسمًا معينًا.

والمأزق يتفاوت ففي الضفة تحاول حماس إيجاد طرقًا بديلة للتواصل مع الجماهير والعمل تحت الضربات الأمنية وذلك من خلال تفعيل مقاومة الاحتلال والانخراط فيها، وفي الداخل الفلسطيني فإن لغة الحركة الإسلامية وخطابها يجعل أبناءها مهيئين للانتقال إلى العمل المقاوم بأي لحظة، ونرى بالفعل المزيد من الانخراط في أعمال المقاومة الشعبية بالداخل الفلسطيني وإن كان أغلبه بمبادرات شخصية من شباب وفتيان متحمسين.

لكن المشكلة الكبرى في الأردن ومصر حيث أن الإخوان يتعرضون لحرب تصفية بدون أي خطة لمواجهتها بل نرى تبنيًا للأساليب القائمة على فرضية التفاهم وعقد الصفقات مع النظام.

ما هو الحل إذن؟

أول خطوة باتجاه الحل هي معرفة المشكلة والاعتراف بها، وإدراك التغيرات التي حصلت في المنطقة:

أولًا: هنالك قرار بتصفية الوجود الإخواني في الدول الثلاثة تحديدًا (فلسطين، الأردن، ومصر) والأنظمة في هذه الدول بما فيه الكيان الصهيوني لديهم خطة يسيرون عليها خطوة تلو الخطوة، والهدف النهائي هو إنهاء الإخوان من الوجود.

في دول أخرى هنالك جهات وأنظمة تتقبل التعايش مع الإخوان بطريقة ما (مثل تونس، واليمن، ولبنان، والمغرب)، لكن ذلك غير ممكن في الدول الثلاث، حتى حماس في غزة هي ضمن مخطط الإزالة لكنهم تركوها إلى المرحلة النهائية (لأنها عصية عليهم حاليًا) لذا يتركونها تحت الحصار ويراهنون على ضعفها بعد تجفيف دول المحيط (مصر والأردن والضفة والداخل الفلسطيني).

ثانيًا: لا مشكلة في مبدأ التنازل عن بعض طموحاتك أو حقوقك أو مشاريعك في مقابل تمرير مشاريع وحقوق أخرى، لكن في المقابل أن يصبح هذا التنازل هو مبدأ تتمسك به وأن تضع لنفسك سقفًا لا تتجاوزه في الصراع مع أعدائك الذين يخططون للقضاء عليك فهذا هو الانتحار بعينه.

ثالثًا: وعليه يجب إسقاط السقوف التي وضعت ضمن التسويات السابقة (عدم تبني المقاومة المسلحة ضد الاحتلال في الداخل الفلسطيني والأردن والسلمية في مصر)، على الأقل من حيث المبدأ يجب إسقاطها والتنفيذ يترك إلى اللحظة المناسبة.

رابعًا: يجب الخروج من قيد العمل ضمن مؤسسات أو إطار تنظيمي هرمي واضح المعالم، لأن استهداف هذه المؤسسات والأطر أصبح سياسة ثابتة بالتعامل مع الإخوان في هذه الدول؛ بدأ في الضفة ووجد نجاحًا واليوم ينتقل للأردن ومصر.

يجب تشجيع المبادرات الذاتية والتنظيم الشبكي غير المركزي (الشبيه بما تقوم به القاعدة وداعش) دون التقيد الحرفي بالتقاليد التنظيمية الإخوانية، وهذا له سلبياته لكن في ظل الواقع الحالي فالبديل هو الشلل التام.

خامسًا: يجب توطين النفس وتربية الأفراد على دفع أثمان عالية أكبر مما دفع سابقًا، لأن تكلفة تجاوز الخطوط الحمراء عالية، والأنظمة في هذه الدول لعبت على هذا الوتر.

وما قدرة النظامين الأردني والمصري على استمالة بعض قيادات الإخوان مثل أبو الفتوح والذنيبات، إلا لأنهم لعبوا على وتر الخلافات الداخلية بالإضافة إلى أسلوب العصا والجزرة: الجزرة لمن ينساق وراءهم والعصا لمن يخالفهم.

فالقضية ليست كما يظن البعض اختراق وزراعة جواسيس بقدر ما هي ممارسة ضغوطات رهيبة على الجماعة، وترك المجال مفتوحًا لمن أراد النجاة واستخدامه من أجل ضرب الجماعة معنويًا، وأصحاب النفوس الضيعفة موجودون دائمًا وأبدًا وغالبًا لا نكتشفهم إلا في المحن والشدائد.

فالحياة تحت ضوابط اللعبة التي يضعها النظام يوفر للقيادات والأعضاء حياة آمنة، لكن هذه الحياة الآمنة قد تصبح عرضة للابتزاز، ومن اعتاد رغد العيش قد يفضل السقوط الأخلاقي والمبدئي على أن يتعرض للسجن والملاحقة.

سادسًا: فكرة الاستعداد وانتظار الظروف المناسبة لم تعد صالحة في ظل الضربات الاستباقية، فهم لن ينتظروك وسيضربونك أولًا بأول، لذلك يجب الاعتياد على العمل تحت النار.
 
سابعًا: إدراك التغيرات التي طرأت والاستعداد لتغيير طريقة التعامل مع الأنظمة والكيان الصهيوني هو المفتاح لتجاوز أزمة الإخوان المسلمين، وما تبقى هو تفاصيل يناقشها ويقرر فيها أهل الميدان.

هناك 4 تعليقات:

غير معرف يقول...

العمل الفردي هو لبنة تؤدي إلى العمل الجماعي. والمشكلة التي يقع فيها كثيرون هو الظن أن مجرد الانضمام إلى جماعة تعمل أو كانت تعمل يجعلهم ممن أحسن عملا. وقد ترتكب الجماعة خطايا وجرائم خوفا من التفرق، وقد تجعل الاهتمام ببقاء الجماعة أهم من الأسس التي قامت عليها، فيكون انتماء أفرادها لها تعصبا لا انقيادا إلى الحق والصواب، ويكونون مثل جماهير فريق تتعصب لفريقها وإنجازاته حتى بعد أن يتغير لاعبوه ومدربوه وإدارته وداعموه بالاعتزال أو الانتقال إلى فرق أخرى.
وأرى أن أساس العمل لأجل فلسطين هو أن يكون الحد الأدنى لدى الفرد هو ما اتفقت عليه معظم القوى الرسمية والشعبية الفلسطينية وتساندها في ذلك القوانين الدولية الحالية وقرارات القوى المتحكمة بالسياسة العالمية، وأعني بذلك تجريم احتلال الأراضي المحتلة منذ عام 1967، وتجريم التمييز العنصري لليهود على سكان فلسطين الأصليين، وووجوب عودة جميع اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم وبيوتهم. وأن المطلوب الآن هو مقاطعة هذا الكيان الغاصب.
الحد الأدنى هذا لا يدع لأي شخص لا يعيش تحت الاحتلال أي مبرر للتعامل مع أي مؤسسة من مؤسسات الاحتلال أو لاعتقاد شرعية أي اتفاقية وقعت أو ستوقع معه. هذا الحد كان هو الفاصل الأساسي للتمييز بين عبد المنعم أبو الفتوح أو حمدين صباحي مثلا وبين محمد مرسي تحديدا، حيث لم يكن الأولان في سياق انتخابات الرئاسة من أنصار اتفاقية كامب ديفد بينما اختار الأخير المحافظة عليها، ثم كان تعيين سفير في تل أبيب من أول ما أصدر من قرارات حتى قبل تعيين هشام قنديل رئيسا للوزراء.
هذا الحد الأدنى يتعلق بفلسطين، وهناك حدود دنيا أخرى تتعلق عموما بمبادئ الحرية وحقوق الإنسان وإقامة العدل، يسقط فيها من يؤيد نظاما مستبدا ضد ثورة شعبية تريد إسقاطه، خاصة في البحرين وسورية، حيث تغلبت الطائفية فأيد أفراد وجماعات حاكما مستبدا قاتلا، ويسقط فيها من يؤيد القتل بالشبهة أو الإعدام الميداني أو التحالف مع قتلة أو التعذيب أو تعميم العقوبة خاصة بالحصار أو القصف الجوي.
حتى لو لم تبق جماعة فوق هذه الحدود الدنيا فلا يمكن القبول بالعمل الجماعي مع من هو باق أسفلها لأن الحق مقدم على الكثرة، ولأن زوال جماعة أو مجلس نواب أو حكومة أو رئاسة أهون من المشاركة في قتل مسلم قد يكب الله في النار كل من اشترك في دمه، فجزاء من يقتل مؤمنا متعمدا هو الخلود في جهنم، وغضب الله عليه، واللعنة، والعذاب العظيم.

غير معرف يقول...

الخطأ الذي وقع فيه الإخوان ، كانوا يلمعون وجه الإستبداد أدركوا ذلك أم لم يدركوا ، بدل البدأ بإصلاح القاعدة أن تملك آليات التغيير معناه بلوغ القمة ، تنظيف الدرج يبدأن من الأعلى إلى الأسفل ، لأن أي عمل تحت عباءة الإستبداد يقوبه ويطيل أمده ، القاعدة الشعبية التي تهتم لها ، حقها موجود تطالب به ، عندما تملك آليات التغيير عندها سيعرفك الناس من خلال أدائك ، الناس الذين التفوا حولك في وقت الهدوء كيف تريدهم أن يواجهوا دبابة بصدور عارية في وقت الإصطدامl!، إن لم تسلحهم حتما سينفضوا من حولك ، ويبدو أن الإخوان في سوريا تعلموا من دروس الماضي وصقلتهم المحن ، ففهموا كيف يخاطبون النظام المستبد واللغة التي يفهمها : فوهات البنادق ، خلاف اخوان الاردن ومصر ، في الضفة غياب البنية التحية للمقاومة تؤثر في العمل المقاوم ومواصلته ، لكن ما يحجمه وما يحول دون احيائه ،ليس هذا الامر بالذات بل سلطة عباس وزمرته ، الشعب يريد أن يقاوم ولا يملك سلاح ، وتأجيل الإصطدام ومواجهتها حتى دحر الإحتلال غير مجدي لأنها هي الحائل دون بلوغ الهدف وهو دحر الإحتلال ، والإصطدام قادم لا محالة

غير معرف يقول...

فقط نصيحة : مقالتك قيمة غير أنها طويلة وعند قراءتها تفلت الفكرة الهامة أو تغيب في خضم المعطيات ، ماذا لو أبقيت على طولها لأنها توضح الفكرة وتشرحها ، مع وضع خاتمة أو موجز لكل ما ذكرته في المقال التفصيلي ، حتى نركز على النقاط الهامة ولا نشرد عنها، وجزاكم الله خيرا

ياسين عز الدين يقول...

شكرًا جزيلًا لك على النصيحة القيمة.