الخميس، 5 ديسمبر 2013

شاب درزي يرفض محاربة أبناء شعبه فهل يقتدي به أبناء الأجهزة الأمنية في الضفة؟



الشاب عمر زهر الدين درزي فلسطيني رفض أن يخدم في جيش الاحتلال الصهيوني، حيث أن الخدمة مفروضة على أبناء الطائفة الدرزية نتيجة لاتفاقيات تاريخية بين قيادة الطائفة والكيان الصهيوني.
 
ورغم أنه كان بإمكانه التهرب من الخدمة عبر تقارير طبية وما شابه مثلما يفعل الكثيرون، إلا أنه فضل تسجيل موقف من خلال إعلان صريح ورسالة سياسية واضحة، رغم أن تكلفة هذا الموقف هو السجن.


وهو ليس أول صاحب موقف مماثل فقد سبقه الكثيرون، وإن كانوا أقلية ضمن طائفتهم، لكن منطلقهم أنهم فلسطينيون ولا يجوز أن يكونوا في خدمة عدو شعبهم ولا أن يكونوا أداة لتعذيب والتنكيل وقتل أبناء شعبهم.


وأتساءل: هل سنرى مثل هذا الموقف من أبناء الأجهزة الأمنية في الضفة؟ صحيح أنه يوجد حالات كثيرة لأبناء هذه الأجهزة رفضوا التنسيق الأمني وتركوا بسبب ذلك العمل فيها مثل الشهيد ميسرة أبو حمدية والأسير القسامي يونس المساعيد، لكنهم غالبًا ما كانوا يتركون بهدوء ولم نجد من يصدح علنًا بأنه لن يكون عونًا للاحتلال على أبناء شعبه.


قد يقول البعض أنه لا مقارنة بين الحالتين لكن كما سأثبت الآن سنجد نقاط تشابه كثيرة جدًا، تجعل التساؤل منطقيًا ومشروعًا.


الحالتان: الطائفة الدرزية والأجهزة الأمنية، تأتيان ضمن سياسة صهيونية قديمة قائمة على توريط قطاعات معينة من محيطها العربي في وحل الارتباط مع الاحتلال ووضعها في مواجهة الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، والقيام بالأعمال القذرة نيابة عن الصهاينة.


وسواء تكلمنا عن الدروز أو أبناء الأجهزة الأمنية فهم جزء من الشعب الفلسطيني ومن نسيجه الاجتماعي، لكن تم استدراجهم نحو مربع الارتباط بالاحتلال من خلال لقمة العيش والمصلحة الذاتية الضيقة وتقديمها على المصلحة العامة.


ومثلي مثل أكثر أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع، الدروز الوحيدين الذين عرفتهم هم جنود حرس الحدود وضباط مخابرات وعناصر من مؤسسات أمنية صهيونية مختلفة، وبالنسبة لنا كانوا (مثلهم مثل اليهود) مجرد كائنات غريبة جاءت لتقتلنا، ولم نكن نراهم كبشر (وما زلت أستصعب رؤيتهم كذلك).


وكان لي احتكاك شخصي بسيط بهؤلاء الجنود الدروز وفي مواقف غالبًا لم تترك انطباعًا إيجابيًا عنهم، فقد كانوا أدوات لقمعي والتنكيل بي، لكني لحظت أنهم ما زالوا يعتبرون أنفسهم جزءًا من المجتمع الفلسطيني ويفكرون مثلنا ويتصرفون مثلنا، لكن بحكم الموقع الذي يعيشون فيه وغسل الدماغ الذي مورس بحقهم أصبحوا مجرد أدوات بيد المحتل الصهيوني.


وربما الفارق الأساسي بين الحالتين هو أن الدروز يشكلون طائفة دينية يوجد بينها وبين باقي الشعب الفلسطيني شكل من أشكال الحواجز، قام الاحتلال باستغلاله وتعميقه، بينما حالة الأجهزة الأمنية فيصعب فصلها عن المجتمع الفلسطيني في الضفة أو القطاع، ومن يحاربهم ابن الأجهزة الأمنية هم أشقاؤه وأولاد عمه وأبناء الجيران وزملاء طفولته.


ولهذا السبب تسعى المنظومة الشيطانية التي توجه هذه الأجهزة إلى تحويل منتسبيها (ومعهم حركة فتح) إلى طائفة تعيش منفصلة عن باقي الشعب الفلسطيني، من خلال خلق حالة عداء ضد حماس خصوصًا والمقاومة عمومًا، وبناء حواجز مشابهة للحالة الدرزية، في سبيل إدامة الارتباط بين هذه الأجهزة والاحتلال.


ولهذا نرى إعلام السلطة دائم التركيز على حماس وما فعلته حماس والاختلافات مع حماس، ولهذا نجد مهرجين مثل جمال نزال وأحمد عساف مهمتهم توتير الأجواء مع حماس من خلال تصريحات فاقعة وسخيفة، من أجل إدامة حالة الحقد المتبادل، وتحويل الانفصال السياسي بين حماس وفتح إلى حالة "طائفية" أو مثلما يقول انقلابيو مصر "إحنا شعب وانتو شعب، ولينا رب وليكم رب".


لكن مهما حاول الصهاينة بناء هذه الحواجز بين أبناء الشعب الواحد إلا أننا سنجد من يحمل الوعي الكافي ليحاربها مثل عمر زهر الدين وبعض أبناء الأجهزة الأمنية، والمهم في كل ما سبق هو عدم إعطاء الاحتلال ما يريد في إدامة هذه الحواجز، وهذا ما يخطئ به الكثيرون من مؤيدي حماس في انسياقهم وراء هذا المخطط الشيطاني وينسون العداوة مع الاحتلال ويتمركزون في نقطة العداوة مع عملاء الاحتلال.


الوضع معقد فالأجهزة الأمنية تقدم خدمات أمنية خالصة للاحتلال لكن في النهاية لا تريد ترك الاحتلال يستفرد بها، ففي النهاية هي جزء من نسيج هذا المجتمع، ولعل التصعيد الحالي في الضفة مع الاحتلال سيفشل هذا المخطط، عندما يتذكر ابن الأجهزة الأمنية أن عدوه الحقيقي هو الاحتلال الصهيوني وليس حماس ولا ذلك الطفل الذي يرشق الجنود الصهاينة بالحجارة.

ليست هناك تعليقات: