السبت، 31 ديسمبر، 2016

الاستمرار بتمجيد صدام حسين والخلل بالمفاهيم



الاستمرار بتمجيد صدام حسين يدل على وجود خلل في المفاهيم لدى أكثر الناس.

آخر كلمة قالها صدام حسين هي التوحيد، هذه بينه وبين ربه، أما نحن فنقيم ثلاثين عامًا من حكمه.

""صدام حسين قصف إسرائيل""، وأيضًا حسن نصر الله قصف ما تسمى إسرائيل فهل غفر له ذلك عندكم؟ لماذا الكيل بمكيالين؟

""كان أول من تنبه لخطر الشيعة"" عبارة غير دقيقة فطوال الوقت كانت دول الخليج تدعمه، وإعلامها يحدثنا عن الخطر الفارسي، وكنت أسمع وأتابع عبارات التحذير من خطر "الفرس" و"الشيعة" منذ الثمانينات.

""صدام حسين كان داعس على الشيعة"" غير دقيق أيضًا، فهو كان داعس على السنة قبل الشيعة، وكان الكثير من أركان حكمه من الشيعة، مثل سعدون حمادي رئيس البرلمان العراقي.

حارب إيران وحارب بعض الجماعات الشيعية التابعة لإيران (على رأسها حزب الدعوة) لأنهم كانوا يريدون قلب نظام حكمه والجلوس مكانه، وليس لأنه حامي حمى أهل السنة.

صدام حسين أباد الطبقة السياسية للعرب السنة بأكملها (قوميين وإخوان وسلفيين وغيرهم)، مما جعلهم بلا قيادة سياسية بعد رحيله، وتركهم فريسة سهلة لإيران وأمريكا.

استبداد صدام حسين جعل العراق ضعيفًا مهلهلًا مما أتاح للأمريكان احتلاله بسهولة.

ومن تركة صدام حسين المشؤومة تنظيم داعش الذي تغلغل فيه رجال صدام حسين، ونقلوا أساليبه الإجرامية والتفنن بالإجرام إلى التنظيم، فخرج لنا أبشع التنظيمات في العالم.

صدام حسين كان يحكم باسم حزب البعث العربي الاشتراكي، وهو حزب علماني حارب الدين والتدين بكافة أشكاله، ونشر الرذيلة والكفر والألحاد بين العراقيين، وهو ذاته حزب البعث السوري، والخلاف بينهما هو خلاف على الزعامة وليس خلاف على المبادئ أو الأخلاق.

صدام حسين مجرم في حق شعبه، والمجرم يبقى مجرمًا سنيًا أم شيعيًا، وما دام نسامح القاتل أو نحاربه بناء على خلفيته الطائفية فاعلموا أننا لن نتصر أبدًا، نحن نحارب الظالم لأنه ظالم وليس لأنه من لوننا أو اللون المخالف.

عندما نتوقف عن تمجيد الظلم والظالمين فوقتها سننتصر، ولا أرى معنى أن نحارب من أجل استبدال مستبد بمستبد آخر.

ولتذهب عبادة البسطار إلى الجحيم.

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

تمجيد صدام والقذافي حتى الآن يوضح أمرين: أن بين الممجدين للمجرمين من يؤمن بما يقوله دون أن تكون له مصلحة شخصية مع المجرم، وأن جملة مثل (الشعوب معنا والحكام ضدنا) وهم.
يختلف المجرم لكن تتفق طريقة الأتباع والأنصار في تمجيده. من يمجدون مجرما ينكرون جرائمه، ثم يحاولون تبريرها، ثم يقارنون بينه وبين غيره، ليقولوا إن هناك من هو أسوأ منه. ولو اكتفوا بذلك لربما حاولت التعمق في آرائهم أو صدقت نظرية (اختيار الأقل سوءا). لكنهم يتمادون بنقد مجرمين آخرين يرتكبون ذات الجرائم، وبسخرون من تمجيد أتباعهم وأنصارهم لهم، مع أن تبريراتهم متشابهة.
وهذا تطفيف واضح. فلا هم يقفون ضد كل مرتكبي الجريمة، ولا هم يعذرون الجميع، ولا هم ينتقدون من يستطيعون نقده ويسكتون عند من لا يجرؤون على نقده، ولا هم يوجدون أعذارا يطبقونها على من يؤيدونه ويتركون سواه دون مدح ولا ذم، لكنهم يهاجمون ذاك ويدافعون عن هذا، رغم ارتكابهما نفس الجرم.
ومن الأمثلة على ذلك:
من ينتقد تأييد بعض عوام الناس لمجرم كبشار أو يصف الحياد في هذه الحالة بالخيانة، رغم أنه يدافع عن عالم أيده كالبوطي، أو عن حاكم ساعد مجرما آخر مثل السيسي أو بوتين أو نتنياهو، أو أهداه سيفا أو قلادة.
من يعتبر قصف مدنيين في حلب مثلا جريمة، لكنه يبرر قصفهم في الموصل أو سيناء أو صنعاء أو الباب أو بنغازي أو غيرها.
من يهاجم التقارب مع حكومة إيران لأنها ارتكبت جرائم حرب، لكنه يؤيد العلاقات الرسمية الوثيقة مع أمريكا أو روسيا، أو يطالب بالتطبيع مع الصهاينة.