الثلاثاء، 20 ديسمبر، 2016

حول قتل السفير الروسي في تركيا



يجب أن نفرق بين التقييم الأخلاقي والشرعي للفعل وبين تداعياته على الثورة السورية وعلى تركيا:

أولًا: من الناحية الأخلاقية من ناحية هنالك الأمان الذي يعطى للرسل والسفراء، ومن ناحية أخرى هنالك غدر ووحشية روسيا وإجرامها.

عندما لا تلتزم روسيا بأخلاق الحروب ولا حتى بقوانين الغاب في قتلها للشعب السوري، فلا معنى للكلام عن الأخلاق في التعامل معها، بل أحيانًا يكون التعامل الأخلاقي معها إثمًا.

ولست من أهل الافتاء لكن حسب فهمي المتواضع:

وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة.

وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون.

والروس لم يتركوا أي موثق إلا ونقضوه، وتعاملوا بمنتهى الخسة والغدر والخيانة في حلب تحديدًا، وسوريا عمومًا، فالحصانة التي يحملها سفيرها أسقطها إجرام بوتين وجيشه في روسيا.

كما أن القاتل اجتهد وظن أن بفعله هذا يساعد الشعب السوري، والضرورات تبيح المحظورات، وانقاذ شعب بأكمله يبرره قتل شخص مشارك في الجريمة حتى لو كان مستأمنًا.



وأخيرًا هنالك فرق بين قتل إنسان بريء وقتل شخص يمتلك الحصانة، والسفير الروسي ليس بريئًا بل هو جزء من نظام قاتل، هو يمتلك حصانة وبرأيي حصانته سقطت وأن جريمة مثل جريمة تهجير أهل حلب لا يجب أن تمر مرور الكرام.

لو كنا نتكلم عن طفل أو عن مدني روسي لا دخل له في المؤسسة السياسية الحاكمة، فهذا هو البريء ودمه معصوم مهما كانت المبررات.

ثانيًا: أما تداعيات عملية الاغتيال فهذه يصعب تقييمها الآن، فالمنفذ تصرف بشكل فردي (حسب ما هو ظاهر)، وبالتالي لا يجوز تحميل مسؤلية الاغتيال لا لتركيا ولا الثورة السورية، إلا إذا أردنا أن نحمل أهل حلب مسؤولية الأمر أنهم استنجدوا بالعالم وأنهم لم يموتوا بصمت.

وفي المقابل روسيا ستحرص على استغلال الحادث لتغطي على جرائمها في سوريا لكن هل ستنجح؟

الأمر يعتمد على ردة الفعل العالمية، وأتفهم استنكار أردوغان وحكومته للأمر، ومثلما هم مضطرون لإدانة الحادث، فأرى أننا "مضطرون" لتبرير الاغتيال.

يجب أن نركز على أن ما حصل هو ردة فعل على جرائم روسيا، وذلك حتى نسحب البساط من تحت أرجل الروس ولا يستطيعوا توظيف الحادث ضد تركيا والثورة السورية.

أما الإدانة المطلقة للحادث فهذه تعزز من الموقف الروسي وتعطي أي خطوات انتقامية شرعية لا يجوز أن يحصلوا عليها.

ثالثًا: روسيا لن تنسحب من سوريا ما لم تتلقى خسائر بشرية ومادية ومعنوية كبيرة، وهي جاءت لسوريا لتبقى، وكنت اتمنى اغتيال السفير الروسي في دولة أوروبية حتى لا تتحمل تركيا تبعات هذا الفعل.

كما أن ضرب الروس داخل سوريا أكثر إيلامًا ويقودهم لحرب استنزاف طويلة، وهي الطريقة الوحيدة لإنهاء الاحتلال الروسي لسوريا.

رابعًا: أما أصحاب نظرية المؤامرة فأقول لهم أرحمونا، فمن ناحية لا دليل على مزاعمكم، ومن ناحية أخرى لو أن القاتل أراد "إحراج" تركيا ووضعها في وضع لا تحسد عليه، فلذهب إلى مجموعة من السياح الروس ولقتلهم، ولحرص على قتل أطفال، كما تفعل القاعدة وداعش.

فهذا يحرج تركيا أكثر ويقوي موقف روسيا أكثر، أما اغتيال السفير الروسي فهو أمر جدلي ستجد جزءًا من الرأي العام العالمي يتقبله (بما فيه غير مسلمين) وجزء آخر لن يتقبله، فمن لديه كل هذه الإمكانية للتآمر فهل هو عاجز عن الإدراك أن قتل السياح المدنيين أفضل لمؤامرته من قتل سفير؟

خامسًا: لا يجب أن نسمح لتخبيصات داعش والقاعدة أن تدفعنا للتخلي عن ثوابتنا (الجهاد في سبيل الله) أو تدفعنا للسلمية بشكلها المذموم.

نحن لا نعتدي على الأبرياء ولا نقبل ذلك، ومثلما أتحلى بالشجاعة الكافية لكي أدين إجرام داعش في حق المدنيين مسلمين وغير مسلمين، فأنا لم أفقد بوصلتي ولا عقلي لكي أتخلى عن فكرة حمل السلاح في مواجهة أعداءنا.

فهذا غير مقبول شرعًا (لأن الجهاد فريضة) ولا مصلحةً (لأنه بدون السلاح لن يخرج الروس من سوريا).

ليست هناك تعليقات: