الأربعاء، 14 ديسمبر، 2016

في ذكرى انطلاقتها: كيف تدير حماس ديموقراطية البنادق؟


تمهيد:

تفاخر ياسر عرفات بما أسماها "ديموقراطية غابة البنادق" التي أدارها في منظمة التحرير أثناء وجودها في الأردن ولبنان، ورغم الاسم الجذاب إلا أنها وقعت بما وقعت به أغلب الحركات الثورية والتحررية.

فمن ناحية كان عرفات ينفرد بالقرارات المصيرية، وبرز ذلك بشكل خطير عند التوقيع على أوسلو، فقد أراد أن يلتزم الجميع بما وقع عليه مع الاحتلال، بما يتناقض مع فلسفة المقاومة المسلحة والتي يفترض أن لا تنتهي إلا بعد التحرر.

ومن ناحية أخرى انزلقت فصائل منظمة التحرير في معارك داخلية (كما حصل في حرب المخيمات بلبنان ابتداءًا من عام 1983م حتى عام 1985م)، أو في معارك جانبية مع النظام الأردني والحرب الأهلية اللبنانية.

بالإضافة للتدخل الدائم بالحياة المدنية بما يتنافى مع اختصاص حركات المقاومة المسلحة.

وأدت هذه الأخطاء إلى انهيار مشروع المقاومة والتحرير لمنظمة التحرير وتحولها إلى سلطة حكم ذاتي محدود، فلا هي تستطيع خوض حرب نظامية ضد الاحتلال، ولا هي تستطيع العودة إلى المقاومة المسلح.

كما فشلت تجارب أخرى مثل التجربة الأفغانية، فرغم تمكن المجاهدين من طرد الروس وإسقاط الحكم الشيوعي إلا أنهم غرقوا في حرب أهلية بسبب عدم قدرتهم على إدارة العلاقات الداخلية.

وهو نفس الفشل الذي وقعت به الثورة السورية والتي تدفع اليوم ثمنًا غاليًا بسببه، وفي السابق وقعت به الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936م.

كما أن الكثير من حركات التحرر انتهى بها المطاف إلى ديكتاتورية الحزب الواحد مثل جبهة التحرير في الجزائر، أو ديكتاتورية الفرد مثل روبرت موغابي في زيمبابوي، أو ديكتاتورية الحزب والعائلة "المالكة" مثل كاسترو في كوبا.

لذا كان تحدي إدارة العلاقة الداخلية هو المفصل الذي يحدد نجاح العمل الثوري التحرري أو فشله، وهو تحد مركب ومعقد فمن ناحية لا مجال لخوض صراعات داخلية وفي نفس الوقت يجب أن تسمح للجميع بحمل السلاح، وفوق ذلك يجب أن تؤمن أكبر قدر ممكن من الأمن الداخلي.

كيف تدير حماس العلاقة بين فصائل المقاومة؟



تمثل تجربة حماس في إدارة شأن العمل المقاوم في غزة منذ أحداث الانقسام عام 2007م نموذجًا فريدًا من نوعه، فهي استطاعت الموازنة بين حرية العمل العسكري الموجه ضد الاحتلال، وتحقيق أكبر قدر ممكن من الأمن المجتمعي.

كما حافظت حماس على النموذج العسكري المقاوم ولم تنجر إلى إغراء تشكيل مؤسسات عسكرية نظامية كونها مؤسسات لا تصمد بمواجهة جيش الاحتلال الصهيوني.

ولا نبالغ بالقول أنه لولا طريقة إدارة حماس للعمل المقاومة في غزة لانزلقت في ما انزلق به مَن قبلها، ولانتهى مشروعها في قطاع غزة منذ سنوات، فما الذي جعل هذا النموذج يصمد طوال السنوات العشرة الماضية وما زال قادرًا على الاستمرار رغم كل المعوقات والحصار؟

فصائل المقاومة المسلحة في قطاع غزة:

تدير حماس قطاع غزة في ظل وجود تشكيلات عسكرية لتنظيمات من مختلف التيارات الفكرية والعقائدية وذلك بنجاح نسبي، ورغم وجود بعض الإخفاقات إلا أنها الأفضل على صعيد التجارب الثورية والتحررية.

يوجد في قطاع غزة تنظيمات مسلحة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ويوجد حركات إسلامية ويسارية، وأخرى مقربة من داعش والقاعدة مقابل تنظيمات قريبة من إيران، بل أيضًا هنالك أجنحة عسكرية لحركة فتح.

لنتعرف أولًا على هذه التشكيلات العسكرية.

كتائب القسام: وهي الجناح العسكري لحركة حماس وكبرى التنظيمات المسلحة، وتعداد مقاتليها يزيد عن كافة الأجنحة العسكرية الأخرى.

سرايا القدس: وهي الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي وهي ثاني أكبر التشكيلات العسكرية، والجهاد الإسلامي رغم خلفيته الإسلامية إلا أنه كان منافسًا قديمًا لحركة حماس، ويحتوي على تيارات متباينة.

كتائب الشهيد أبو علي مصطفى: الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهو تنظيم يساري.

كتائب المقاومة الوطنية: الجناح العسكري للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، وهو تنظيم يساري ماركسي لينيني.

ألوية الناصر صلاح الدين: الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية، وهو تنظيم نشأ في غزة عام 2000م ووجوده الأساسي داخل القطاع.

وتشكل بالأساس من قيادات فتحاوية اختلفت مع تنظيمها لكنه كان يتلقى دعمًا من ياسر عرفات حتى عام 2004م، حيث قطع محمود عباس الدعم بعد توليه الرئاسة.

ترأس اللجان في البداية الشهيد جمال أبو سمهدانة وهو أحد قادة الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة، وكان يمثل التيار السلفي الجهادي في التنظيمي، ولقبه أنصاره بزرقاوي فلسطين، وبعد استشهاده عام 2006م تولى القيادة الشهيد أبو عوض النيرب إلى أن استشهد عام 2011م.

بعدها حصل انقسام في قيادة التنظيم بين تيار سلفي جهادي وتيار آخر قريب من حماس ويتلقى الدعم المالي من حزب الله، مما أدى لشلل في التنظيم وعدم انتخاب قائد عام له.

وهذا أضعف قوة التنظيم لكن ينظر له عسكريًا أنه القوة الثالثة في الحجم في قطاع غزة بعد القسام وسرايا القدس.

كتائب الناصر صلاح الدين: الجناح العسكري لحركة المقاومة الشعبية بقيادة زكريا دغمش وهو تنظيم منشق عن لجان المقاومة الشعبية عام 2009م، وقريب من حركة حامس.

لواء التوحيد: تنظيم منشق عن لجان المقاومة الشعبية  عام 2013م وهو محسوب على داعش، ومركزه الأساسي في رفح.

كتائب شهداء الأقصى – لواء نضال العمودي: تنظيم مسلح تابع لحركة فتح وهو قريب من التنظيم الرسمي لفتح (محمود عباس).

كتائب شهداء الأقصى – مجموعة أيمن جودة: تابع لحركة فتح وهو قريب من التنظيم الرسمي وحاليًا هو أقوى أذرع كتائب الأقصى في غزة القريبة من التنظيم الرسمي.

كتائب الشهيد أحمد أبو الريش: تابع لحركة فتح وهو قريب من التنظيم الرسمي، وتراجعت قوته بعد احداث الانقسام عام 2007م.

كتائب شهداء الأقصى – كتائب عبد القادر الحسيني: تأسست عام 2011م وهو تابع لتيار المقاومة والتحرير المنشق عن حركة فتح، ويتلقى الدعم المالي من حزب الله اللبناني، إلا أنه مستقل أيديولوجيًا.

كتائب شهداء الأقصى – سيف الإسلام: تشكيل عسكري من فتح، قريب من حماس.

حركة الصابرين: تنظيم انشق عن الجهاد الإسلامي عام 2014م، وهو قريب فكريًا وعقائديًا من إيران، ويعود الانشقاق إلى تزايد المواقف المعادية لإيران في الشارع الفلسطيني، ومحاولة قيادة الجهاد تقييد التيار المتشيع في قطاع غزة، ويتزعم التنظيم هشام سالم.

جيش الإسلام: تنظيم سلفي جهادي تابع للقاعدة، تأسس عام 2006م على يد الضابط السابق في جهاز الأمن الوقائي ممتاز دغمش، وهو تنظيم يجمع بين كونه مواليًا للسلفية الجهادية وكونه تنظيمًا عائليًا (آل دغمش).

ورغم وقوع صدام مسلح بينه وبين حماس عام 2007م وتلقيه ضربة قاسية على يدها، إلا أنه ما زال يعمل، وذلك ضمن منظومة المقاومة التي أنشأتها حماس.

ويتهمه النظام المصري بدعم المجموعات المسلحة في سيناء.

كتائب الأنصار: الجناح العسكري لحركة الأحرار الفلسطينية وهو تنظيم منشق عن حركة فتح بعد أحداث الانقسام عام 2007 بقيادة خالد أبو هلال الناطق السابق باسم وزارة الداخلية، وهو قريب من حماس.

تنظيمات خارج نظام المقاومة: هنالك مجموعة من الخلايا المتناثرة التابعة للسلفية الجهادية خارج منظومة المقاومة التي أنشأتها حماس.

وهي خلايا فشلت بالتوحد ضمن تنظيم مركزي، وعرفت في مرحلة من المراحل بمسمى جلجلت، ثم كتائب بيت المقدس.

وحاولت في فترة من الفترات خرق التهدئة وإطلاق الصواريخ باتجاه الكيان الصهيوني، إلا أن حماس استطاعت محاصرتها بطرق مختلفة ووقف هذه العمليات التي يراها الكثيرون بأنها تهدف للتخريب وليس لمقاومة الاحتلال.

ورغم أنها خارج منظومة المقاومة ولا تعترف بها إلا أن حماس لا تتحرك ضدها أمنيًا إلا إذا صدر منها مخالفات أمنية؛ مثل أحداث مسجد ابن تيمية أو القيام بتفجيرات في صالونات الحلاقة أو اغتيال أحد النشطاء المتشيعين (مثقال السالمي) مؤخرًا.

تنظيمات سياسية بدون أجنحة عسكرية: مثل حزب الشعب وفدا والمبادرة الوطنية وحزب التحرير، ورغم افتقادها لشرعية البندقية إلا أنها تتمتع بحرية العمل السياسي في قطاع غزة.

كيف نجحت حماس في إدارة منظومة المقاومة:

ليس من السهل إدارة كل هذا الكم من التنظيمات المتناقضة في واقع شديد الصعوبة مثل قطاع غزة، وكان هنالك صدامات مسلحة (خاصة في البدايات) ومشاكل وأخطاء، لكن مع الوقت استطاعت حماس تجاوزها، وأهم المبادئ التي ساعدت حماس بالنجاح هي:

أولًا: حرية حمل السلاح للمقاومة بغض النظر عن الخلفية السياسية أو العقائدية، سواء كان تنظيمًا كبيرًا أو صغيرًا مكونًا من بضعة عشرات من المسلحين.

ثانيًا: الضوابط التي يلتزم بها الجميع هي: توجيه السلاح ضد الاحتلال الصهيوني وحرمة الدم الفلسطيني، لذلك لا تتساهل حماس مع التنظيمات التي توجه سلاحها إلى تنظيمات أو أفراد منافسين.

وعندما دخلت حماس في مواجهات مسلحة مع تنظيمات لم تلتزم بهذه الضوابط، مثل أحداث مسجد ابن تيمية عام 2009م أو المواجهات مع جيش الإسلام (عائلة دغمش) عام 2007م، أو مع مليشيا عائلة حلس عام 2008م، كان الهدف ردعها عن خرق هذه الضوابط، وليس القضاء على هذه التنظيمات.

وهي تعاقب على الفعل (مثلما حصل مع قتلة المتضامن الإيطالي أرغوني أو قتلة المتشيع مثقال السالمي)، وليس على الانتماء الفكري والسياسي.

ثالثًا: الفصل بين العمل المقاوم وإدارة المجتمع، فمكافحة الجريمة من اختصاص الشرطة المدنية وليس من شأن التنظيمات المسلحة، وأحيانًا كانت الشرطة تستعين بالقسام عندما تواجه قوة مسلحة لا تستطيع مواجهاتها مثل أحداث مسجد ابن تيمية، لكن الكلمة والقرار للشرطة وليس للقسام.

رابعًا: الحفاظ على روح المقاومة والعمل المقاوم لدى جميع مستويات الشعب، فعندما انطلقت انتفاضة القدس توجه المئات من الشبان إلى المناطق الحدودية لإلقاء الحجارة على الصهاينة، ورغم الخسائر البشرية الكبيرة في البداية ومطالبة الكثيرين بمنع هذه المواجهات.

إلا أن حماس قررت السماح لها، حتى لا تعطي ذريعة للسلطة لقمع الانتفاضة في الضفة، وأيضًا مساهمة معنوية وسياسية من قطاع غزة لدعم الانتفاضة، وهنالك فائدة إضافية لا أعلم إن كانت بالحسبان لدى صانع القرار أم لا، وهي الحفاظ على ثقافة المقاومة الشعبية لدى الجيل الشاب، لأنك لا تعلم متى تضطر للعودة لهذه الأساليب.

خامسًا: لعل المهمة الأعقد التي واجهت حماس هي تنسيق المجهود العسكري بين كل هذه الفصائل، وإلزامها بالتهدئات المختلفة بدون أن تدخل في صدام معها، فحماس تريد الحفاظ على كل هذه الأجنحة العسكرية، لكن لا تريد أن يغني كل فصيل على ليلاه.

وفي البدايات كان هنالك مشكلة داخل حركة الجهاد الإسلامي بسبب تسلل عناصر سلفية جهادية داخل الحركة، وكانت ترفض الالتزام بالتهدئة وتطلق الصواريخ بشكل عشوائي وبدون تنسيق، ومن خلال اتصالات مع قيادة حركة الجهاد الإسلامي وبالأخص محمد الهندي الرجل الأقوى في قطاع غزة، استطاعت حماس إقناع قيادة الجهاد بضبط هذه العناصر المنفلتة.

ثم تطورت الأمور إلى اتخاذ القرارات بشكل جماعي بما يخص القرارات المصيرية للمقاومة المسلحة في غزة، مثلما حدث في حرب غزة الثالثة عام 2014م، فحماس لم تذهب لمفاوضات القاهرة وحدها، بل أشركت الجميع باتخاذ القرار، وكما أظهر تسريب لمسؤول ملف فلسطين في المخابرات المصرية فقد تذمر من تشدد الجبهتين الشعبية والديموقراطية في المفاوضات.

والشراكة هنا شراكة حقيقية باتخاذ القرار وليس مثل شراكة ياسر عرفات في منظمة التحرير والتي كانت تسمح للجميع بالمعارضة كما يشاؤون، أما القرار فكما يشاء ياسر عرفات وحده.

سادسًا: لعل أهم الحيل التي استخدمتها حماس لضمان منظومة المقاومة في غزة، هي عقد اتفاقيات وتفاهمات غير معلنة، بل إن الكثير منها غير مكتوب أصلًا، وذلك لأن بعض البنود قد تحرج هذه الفصائل أمام جمهورها أو الرأي العام أو تحرج حماس، فيتم الاتفاق بشكل بعيد عن الإعلام، وهكذا تضمن نجاح الاتفاق بدون الإنجرار إلى المزايدات والتراجع عن ما تم التوقيع عليه.

سابعًا: استغلت حماس المنظومة الاجتماعية لضبط الأفراد والجماعات الذين يتمردون على منظومة المقاومة في غزة، وذلك حتى تتفادى وصول المواجهة إلى لحظة الصدام المسلح.

وهذا الأسلوب رغم سلبياته المتمثلة بتقديم تنازلات لهذا الطرف أو ذاك، وأحيانًا تكون تنازلات خارج القانون، لكن حماس تقدم التماسك المجتمعي على الالتزام الحرفي بالقوانين.

ثامنًا: لم تنشغل حماس بفرض مشروعها الخاص في المجتمع الفلسطيني، وحافظت على الوضع القائم اجتماعيًا وسياسيًا حتى لو لم يعجبها، ذلك لأن مرحلة التحرير لا تحتمل مثل هذه المشاريع التي قد تدخل الشعب الفلسطيني في معارك جانبية.

ورغم ذلك فهنالك بعض التيارات داخل حماس حاولت فرض رؤيتها بالقوة، متأثرة بتراث التيار السلفي، وهذا أضر بحماس وأحرجها في أكثر من مناسبة، لكن كسياسة عامة حرصت الحركة على عدم الانزلاق لهذا المربع.

تاسعًا: الضامن الحقيقي لمنظومة المقاومة في غزة هي كتائب القسام ومنظومة الأمن الداخلي التابعة لحماس، حيث تشكل الأولى رادعًا لأي فصيل يفكر بالخروج عن التفاهمات القائمة، والثانية عنصر مراقبة لأي تطورات تعتبرها حماس خطرًا على مشروعها المقاوم داخل غزة؛ سواء كانوا عملاء للاحتلال، أو أنصار سلطة محمود عباس، أو الجماعات السلفية الجهادية، وذلك حتى تعالج الإشكاليات قبل تفاقمها.

عاشرًا: سياسة الاحتواء واستمالة الآخرين، فرغم أن الكثيرين يستشهدون بأحداث الانقسام عام 2007م على استخدام حماس القوة العسكرية في مواجهة أجهزة أمن فتح في قطاع غزة، إلا أن حماس لم تنتصر بالقوة العسكرية وحدها.

فقد استطاعت حماس أن تحتوي قبل وبعد أحداث الانقسام قطاعات واسعة من داخل حركة فتح، مثل لجان المقاومة الشعبية (الخارجة من تحت عباءة فتح)، أو بعض الشخصيات في الأجهزة الأمنية مثل الشهيد اللواء توفيق جبر وخالد أبو هلال.

كما مارست سياسة الاحتواء مع هذه الجماعات، مثلما فعلت مع جيش الإسلام بعد الصدام المسلح بين الطرفين عام 2007م، فلم تأخذ حماس سكرة النصر في تلك اللحظة وقدرتها على القضاء على هذا التنظيم الصغير، بل عملت على دمجه ضمن منظومة المقاومة.

الخاتمة: 

استطاعت حركة حماس بناء منظومة مقاومة في قطاع غزة منذ عام 2007م لم تقتصر على بناء قوتها العسكرية وتطوير أساليبها القتالية ومنظومتها التسليحية، بل حرصت على بناء حاضنة شعبية وسياسية للمقاومة.

ولم تكتفِ بتثقيف أبناء الشعب الفلسطيني على حب المقاومة والجهاد بل حرصت على إعطاء هوامش واسعة (نسبيًا) اجتماعيًا وسياسيًا، وحرصت على حرية حمل سلاح المقاومة لأي طرف كان.

وحرصت على عدم الدخول في معارك جانبية قدر الإمكان، واحتواء الآخرين قدر الإمكان، وإن اضطرت لاستخدام القوة من أجل إلزام من يخترق التفاهمات القائمة، فهي تكتفي بردعه ولا تفكر بالانتقام منه أو القضاء عليه.

وحماس اعتمدت مبدأ وحدة السلاح من خلال حرية التعدد السياسي والفصائلي، وهذه ثقافة لا تعرفها أكثر التنظيمات الإسلامية التي ما زالت أسيرة لما يسمى بفقه التغلب الذي يبيح للقوي أن يأكل الضعيف بحجة السعي من أجل الوحدة، ولم يزدها ذلك إلا فرقة واختلافًا.

هذا النموذج يجب أن تدرسه جيدًا الحركات الثورية والتحررية في كافة أنحاء العالم الإسلامي لكي تخرج من عقدة الاقتتال الداخلي التي أفشلت الكثير من الثورات وحركات التحرر.

ليست هناك تعليقات: