الأربعاء، 7 ديسمبر، 2016

فرصة ذهبية للتأثير على السياسة الأمريكية



رغم الخطر الكبير الذي يشكله فوز ترمب على المسلمين والعرب، ودعمه غير المسبوق للكيان الصهيوني، ليس فقط بسبب مواقفه الشخصية بل أيضًا بسبب طبيعة التحالف الذي يدعمه.

إلا أن السياسة هي فن الممكن وهي أيضًا فن اقتناص الفرص، وترمب جلب معه إلى الرئاسة مجموعة من التناقضات يجب الاستفادة منها وعدم إضاعة الفرصة.

أهم مشكلة تواجه ترمب وأصدقاءه في الكيان الصهيوني هم حلفاؤه من النازيين الجدد (ألت رايت) ومن اليمين العنصري والفاشي، وهذه المشكلة هي امتداد للاستقطاب الحاد الذي يمر به المجتمع الأمريكي بين اليسار (الحزب الديموقراطي) واليمين (الحزب الجمهوري)، وهو امتداد أيضًا للاستقطاب في أوروبا.

وهذا الاستقطاب خلق معضلة يصعب حلها بالنسبة للكيان الصهيوني، فمن جهة ترمب حليف اليمين الصهيوني ووعد بالكثير للكيان الصهيوني، ومن جهة أخرى فيهود الولايات المتحدة يشعرون بالرعب من النازيين الجدد واليمين العنصري، وقد دخلوا في الاصطفاف المعادي لترمب.

كما يتوقع الكثير من المراقبين بأن يتجه الحزب الديموقراطي نحو التطرف في الاتجاه المضاد، وهو التيار الذي كان يمثله منافس هيلاري كلينتون في انتخابات الحزب الديموقراطي بيرني ساندرز، فرغم أنه يهودي المولد إلا أنه كان شديد العداء للكيان الصهيوني، وانتقد نتنياهو وحكومته بلغة شديدة لم يكن ليجرؤ أي مرشح رئاسة أمريكي ليتفوه بها في السابق.

وإذا أضفنا إليه زعيم حزب العمال البريطاني جيرمي كوربين صاحب المواقف الداعمة للقضية الفلسطينية بقوة، ورغم محاولة الإطاحة به إلا أنه صمد وفاز بتأييد أقوى، فنستطيع القول أنه نتيجة التنافس والاستقطاب بين اليسار واليمين في الغرب (أمريكا وأوروبا)، أصبح لدينا مواقف أكثر جرأة في دعم القضية الفلسطينية.

وهنا الدعوة مفتوحة للعرب والمسلمين الذين يعيشون في أمريكا تحديدًا والغرب عمومًا من أجل استغلال هذه المعطيات الجديدة من خلال الآتي:



أولًا: استغلال التصريحات الصهيونية الداعمة لترمب وربطها بدعم النازيين الجدد له وربط كلا الأمرين بالاحترام المتبادل بين ترمب وبوتين، فهذه كفيلة بتشويه صورة الصهاينة وإظهارهم على أنهم جزء من تحالف فاشي.

والصهيونية في الأصل هي أيديولوجيا فاشية تلتقي مع النازيين في نقاط كثيرة، بل إن الصهيونية التصحيحية (بزعامة جابوتنسكي) كانت في مرحلة من المراحل متأثرة بالحزب النازي الألماني، فعلى سبيل المثال: جمعية "بيتار" الشبابية الصهيونية تأسست في العشرينات في تقليد واضح للجماعات الشبابية النازية.

لكن الناس لا يميلون لتصديق الكلام النظري أو الأمثلة من التاريخ، وخاصة أن ما تعلموه في المدارس والجامعات هو أن هتلر أحرق اليهود في أفران الغاز، لذلك يجب استغلال العلاقة الحالية بين دولة الاحتلال وترمب وبوتين، حتى نكشف الوجه الفاشي لهم.

والتصريحات كثيرة وأسهل الطرق للبحث عنها هي المواقع الصهيونية على الانترنت (تصريحات ليبرمان وبنيت)، ومن لا يجيد اللغة العبرية يستطيع الرجوع لبعض المواقع بالإنجليزي مثل الجيروسالم بوست ونسخة يديعوت بالإنجليزية.

ثانيًا: دعم الساسة أصحاب المواقف الداعمة للقضية الفلسطينية، من أمثال ساندرز وكوربين، فيجب كسر احتكار أنصار الكيان الصهيوني للمناصب القيادية في الغرب.

ثالثًا: دعم التحالفات والمناهضة لترمب بما فيه التحالف مع يهود أمريكا ضده، فهذا سيعزز الشرخ الذي بدأ بالظهور بين مصالح الكيان الصهيوني التي يدعمها ترمب، ومصالح يهود أمريكا التي يعاديها ترمب.

ولا بد من التأكيد في النهاية على أن لا نبالغ بالتوقعات، فالسياسة الأمريكية لن تتغير في يوم وليلة، لكن هنالك هدف ممكن تحقيقه وهو اختراق الساحة السياسية الأمريكية، وانتهاك المحرمات التي كان يحظر المساس بها سابقًا، وعلى رأسها الدعم غير المحدود للكيان الصهيوني.

كما أنه حتى نلمس أثر أي تغيير يحصل في الساحة الأمريكية أو الغربية، فيجب أن نكون نحن هنا في العالم العربي قادرين على استغلاله بذكاء، بعيدًا عن سياسة الانبطاح أمام الصهاينة؛ فأي سياسي أمريكي مهما كان مؤيدًا للقضية الفلسطيني لن يكون ملكيًا أكثر من الملك، وإن كان أهل القضية قد فرطوا بها فلن يتمسك هو بها.

وأيضًا يجب الابتعاد عن لغة الاستعداء واعتبار أمريكا كلها سلة واحدة يجب محاربتها ليل نهار، فهذه اللغة كفيلة بأن تقلب أقرب الأصدقاء إلى أعداءٍ شرسين.

فالمطلوب منا هو سياسة متوازنة تطالب بما هو حق لنا بكل حزم ووضوح وبدون تفريط، وبأدب بعيدًا عن لغة المزايدات والعنتريات.

ليست هناك تعليقات: