الاثنين، 5 سبتمبر، 2016

من هو غازي الحسيني الذي اعتقلته السلطات الأردنية؟



غازي الحسيني هو ابن الشهيد عبد القادر الحسيني وشقيق فيصل الحسيني، وهو عضو سابق في المجلس الثوري لحركة فتح، وأحد قادة ما يسمى بتيار المقاومة والتحرير داخل حركة فتح، وأحد أشد معارضي أوسلو.

يقيم في الأردن ورفض العودة مع سلطة أوسلو حتى لا يكون تحت رحمة الاحتلال، لكن للاحتلال أذرعًا في الأردن يمثلها الملك وأجهزته الأمنية.

يتردد الكلام بأن اعتقاله جاء ضمن ترتيبات المصالحة بين دحلان وعباس، وإقصاء خصوم عباس عن المشهد، وتيار المقاومة والتحرير غير مقرب من دحلان لكنه يعارض عباس معارضة مبدأ وليس مصالحة وصراعات شخصية.

للأسف تيار المقاومة والتحرير وجوده داخل فتح ضعيف وأغلبه في الأردن ولا وجود له في الضفة، وإلا لرأينا تغييرات كبيرة في الساحة الفلسطينية بالضفة.

وحسب متابعتي يبدو أن هنالك سببًا آخر لاعتقاله وهو دور التيار في محاولة دعم انتفاضة القدس وهو ما سأتكلم عنه مفصلًا في تقرير قادم سينشر على موقع فلسطين نت، وذلك ضمن التنسيق الأمني المقدس بين السلطة والاحتلال والنظام الهاشمي الأردني.

نظرة على التاريخ:

حرص عرفات على ضم أبناء قادة الثورة الفلسطينيية لحركة فتح وإعطائهم مكانة عالية من أجل كسب الشرعية الثورية لحركة فتح؛ وأنها امتداد للثورات الفلسطينية وأنها أم البندقية والكفاح المسلح.


فضم لصفوفها ابني عبد القادر الحسيني: غازي وفيصل، وحفيد عز الدين القسام: أحمد محمد القسام، وابن شاعر الثورة عبد الرحيم محمود: الطيب عبد الرحيم.

لكن عباس لم يكن مهتمًا بذلك وبالأخص مع غازي الحسيني الذي كان معارضًا شرسًا له، فعمل على إخراجه من المجلس الثوري لحركة فتح خلال المؤتمر الأخير لفتح عندما تعمد عدم توجيه الدعوة له، وبالتالي لم يعد بإمكانه الترشح أو الفوز بمنصب.

وتاريخ غازي الحسيني يذكرني بتاريخ عم والده الحاج أمين الحسيني، والذي كان ابن عائلة إقطاعية في العهد العثماني ارتبطت بالسلطة وكانت تتحرك ضمن قواعد السياسة التقليدية، وعند قدوم الاحتلال البريطاني وضعت الأمور على المحك بالنسبة لعائلة الحسيني.

هل ستندمج مع مشروع الاحتلال أم ستقاومه؟ اختار موسى كاظم الحسيني ومن بعده شقيقه الحاج أمين الحسيني مقاومة الاحتلال البريطاني، فعزله الإنجليز عن رئاسة بلدية القدس ونصبوا مكانه راغب بك النشاشيبي، ومن يومها كان الانقسام الفلسطيني.

فعائلة النشاشيبي فضلوا التعاون مع الإنجليز ونيل الحقوق بالتوسل لهم، بينما عائلة الحسيني اختاروا مقاومتهم، ولأن السياسة في ذلك الوقت كانت عائلية فحصل الاصطفاف وراء الحزبين: الحسيني والنشاشيبي، إلى أن جاءت النكبة وتغيرت المعادلة.

إلا أن مقاومة الحاج أمين الحسيني للاحتلال الأنجليزي كانت محكومة بسقف عدم الدخول بصدام مفتوح معهم، وذلك بحكم خلفيته العائلية والممارسة السياسية التي اعتادوها، وذلك بخلاف عز الدين القسام الذي حسم الموضوع من البداية وكان بفكره أقرب للتيار الإسلامي الحركي المعاصر.

لكن بعد ثورة عام 1936م تدحرجت الأوضاع ووصل الحاج أمين الحسيني إلى أنه لا مجال لحلول وسط أو وضع سقف للمقاومة، ولاحقته السلطات البريطانية وحاول الاستنجاد بالخارج فلجأ للعراق وساند ثورة رشيد عالي الكيلاني وبعد فشلها، هرب إلى ألمانيا وحاول الاستعانة بهتلر لكن ألمانيا هزمت بالحرب.

انتهى الأمر بالحسيني في مصر لاجئًا ثم عندما جاء عبد الناصر للحكم ضيق على الحسيني لعدة أسباب: شعبية الحسيني الواسعة التي ربما تنافس عبد الناصر، وميول الحسيني الدينية، ومحاولته الوساطة بين الإخوان وعبد الناصر ووقف أحكام الإعدام رغم أنه لم يكن إخوانيًا.

فقام عبد الناصر بتهميشه ودعم منظمة التحرير وبعدها حركة فتح وتوفي الحاج امين الحسيني في بيروت.

واليوم غازي الحسيني تتكرر معه نفس القصة فقد حاول محاربة الاحتلال من داخل حركة فتح لكنه اصطدم مع أوسلو ثم محمود عباس واليوم هو يدفع ثمن مواقفه المبدأية، وما زالت خيانة آل النشاشيبي* موجودة لكن بأسماء وأشكال مختلفة.


*ملاحظة: المقصود بخيانة آل النشاشيبي هوالرمزية التي تمثلها، وليس العائلة نفسها فأغلب أبنائها من المحترمين والوطنيين ولا مجال للمزايدة عليهم.

ليست هناك تعليقات: