الأربعاء، 17 أغسطس، 2016

ما وراء المنحة القطرية لرواتب موظفي حماس

السفير القطري يتفقد آلية صرف الرواتب

عند الإعلان عن اتفاق تركيا ودولة الاحتلال على تطبيع العلاقات بينهما، قلت أنه اتفاق اضطراري لكل من أردوغان وحركة حماس بسبب الظروف التي يعاني منها كلا الطرفين.

وقد توضحت الظروف التي يعاني منها أردوغان بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة لكن ربما ظروف حماس لم تكن واضحة للكثير من الناس.

فالحصار الخانق المفروض على غزة مبرمج من أجل القضاء على حماس عبر تدمير المجتمع الفلسطيني تدريجيًا وعلى المدى البعيد، وحماس اضطرت للتعامل مع الاتفاقية وإن أعلنت رفضها للتطبيع فهو من أجل تقليل أضرار الاتفاقية.

بعد توقيع الاتفاقية بأيام نشر الإعلام العبري أن في الاتفاقية بندًا سريًا ينص على السماح لحماس بنقل الأموال عبر البنوك المحلية، وقد استبعدت وقتها تمامًا هذا الكلام لأنه يعني حبل النجاة لقطاع غزة ولحركة حماس.

الحصار المالي:

فهنالك رقابة خانقة على البنوك في غزة، تمارسها سلطة النقد الفلسطينية (التابعة لمحمود عباس) والتي تعمل بتعليمات مباشرة من وزارة الخزانة الأمريكية.

مجرد تحويل 500 دولار من فلسطيني في الضفة إلى قريبه في غزة يحتاج لإجراءات معقدة ومشددة وقد يرفض البنك قبولها حتى لو التزم الأشخاص بالشروط المشددة والمعقدة.


الحصار المالي لا يجرؤ أي بنك على اختراقه، باستثناء البنك الوطني الإسلامي المحسوب على حماس لكن هذا البنك غير معترف به ولا يستطيع إدخال أو إخراج أي دولار من أو إلى غزة.

القوانين المعمول بها في البنوك هو منع تحويل الأموال إلى حكومة غزة أو لأي مؤسسة مصنفة إرهابية (حسب مواصفات الاحتلال الصهيوني) وهذا يشمل مؤسسات حماس والجهاد وغيرها كما يمنع التحويل لأشخاص لهم علاقة بحماس (محددين بالاسم)، وحتى الشخص العادي يجب أن يقدم مبررات لعملية التحويل تقنع الاحتلال ووزارة الخزانة الأمريكية وسلطة النقد الفلسطينية وشروطها المشددة.

المنحة القطرية:

تبين لاحقًا أن كلام الإعلام العبري كان صحيحًا بشكل جزئي وذلك بعد الإعلان عن المنحة القطرية لدفع رواتب موظفي حكومة غزة، فقطر لا تستطيع تحويل هذه الأموال بدون موافقة السلطة والاحتلال، ولولا أنه متفق عليه ضمن اتفاقية التطبيع التركية الصهيونية لما رأت هذه الخطوة النور.

الاحتلال لا يريد الإعلان عن موافقته لأن ذلك محرج له، فهو يدعو لخنق حماس ماليًا وفي النهاية يقبل (مضطرًا) بدخول أموال لموظفي حماس، لذا يترك السلطة في الواجهة تتصرف نيابةً عنه (علنًا أما سرًا فهي تأخذ الأوامر منه).

والاحتلال أيضًا لا يريد رفع الحصار المالي عن حماس تمامًا بل يريد إبقاء "الحنفية" مفتوحة بالقطارة، حتى تكون استفادة حماس منها محدودة، ولهذا لا يوجد كلام عن دفعة قطرية ثانية، لأنه يبدو لي أن الاحتلال يريد أن يستخدم هذه القضية من أجل ابتزاز حماس وحتى يحفظ لنفسه حق قطع المنح القطرية مستقبلًا.

كما أن تقيد البنوك والسلطة وسلطة النقد بقوانين مكافحة الإرهاب التي تضعها وزارة الخزانة الأمريكية، جعلت من الصعب قبول التحويل المباشر إلى حكومة حماس في غزة (وهي الحكومة الفعلية)، والأمريكان والصهاينة لا يريدون تغيير القوانين.

فجاءت فكرة التحويل وفق تفاهمات سابقة إلى الموظفين مباشرة بالطريقة المعقدة المعروفة، واستثناء "العسكريين" واستثناء حوالي 2800 موظف مدني موجودين على قوائم الإرهاب.

في الختام:

خطوة منحة الرواتب ساعدت حماس في التخفيف من أزمة الحصار، وإجراءات التعقيد هدفها التقليل من استفادة حماس إلى الحد الأدنى، كما يحرص الاحتلال على إبقاء تدفق الأموال بالقطارة إلى غزة من أجل ابتزازها.


يهدف الاحتلال على المدى البعيد إلى تدجين حماس من خلال ابتزازها عبر الرواتب والمساعدات وتحويلها إلى هدف بحد ذاته، وهنا يجب الحذر والانتباه فهذه الرواتب والمساعدات يجب التعامل معها على أنها شيء طارئ لمساعدة صمود الناس في غزة وليس على أنها هدف يجب السعي وراءه، ولا يجب التفريط بالثواب من أجلها بأي حال من الأحوال.

ليست هناك تعليقات: