الجمعة، 19 أغسطس، 2016

ما الذي يحصل في نابلس؟




لن أدخل في التفاصيل بل سأتكلم في الصورة العامة.

توجد داخل نابلس وبالأخص في البلدة القديمة والمخيمات (بلاطة وعسكر والعين) مجموعات مسلحة تابعة لحركة فتح، وهي امتداد لمجموعات من الانتفاضة الأولى.

وقام عرفات باحتوائهم وأعطاهم مساحة من حرية العمل، رغم أنه اصطدم ببعض مجموعاتهم في البداية مثل مجموعة الشهيد أحمد الطابوق الذين اعتقلهم، وقتل منهم أثناء الاعتقال محمود الجميل الذي عذب حتى الموت عام 1996م.

وبقيت المخيمات والبلدة القديمة خارج السيطرة التامة للسلطة مما جعلها بؤر لتجمعات الخارجين عن القانون بالإضافة للمجموعات الفتحاوية المنفلتة، وهذه المجموعات الفتحاوية هي خليط من مقاومين (صقور فتح في الانتفاضة الأولى وكتائب شهداء الأقصى في الانتفاضة الثانية) وزعران وبلطجية وغير ذلك.

واستخدمهم عرفات في انتفاضة الأقصى عندما أراد إشعال المقاومة ضد الاحتلال لكن بعد وفاته سحب عباس منهم الدعم المالي (كأحد شروط الاحتلال) لكنه تغاضى عنهم لأنهم يمثلون الحاضنة الشعبية لحركة فتح، ولا تستطيع السلطة الاستمرار بدونهم.


واستخدمهم عباس بعد أحداث الانقسام عام 2007م ليضرب بهم أنصار ومؤيدي حماس وقاموا بعمليات قتل وعربدة وأبرزها قتل الشهيد محمد رداد (الناشط بالكتلة الإسلامية) في جامعة النجاح عام 2007م.

كما أن الطبيعة المغلقة والأزقة الضيقة لهذه المناطق، ويضاف إلى ذلك شبكة من الأنفاق والسراديب القديمة في البلدة القديمة، قد حافظ عليها خارج نطاق سيطرة السلطة وترعرعت هذه الجماعات داخل المخيمات في كافة أنحاء الضفة (بالأخص مخيمات شمال الضفة ورام الله) بالإضافة للبلدة القديمة في نابلس.

في ذروة الصراع بين دحلان وعباس استغل دحلان هذه المناطق الخارجة عن سيطرة السلطة ليشتري الولاءات فيها مما جعل عباس يشعر بالقلق تجاهها، فوجه الحملات الأمنية في السنوات القليلة الأخيرة في مخيمات جنين وبلاطة وغيرها لملاحقة الجيوب الدحلانية.

ياسر عرفات امتلك ماضيًا عسكريًا وذو شخصية كاريزماتية وداهية سياسي استطاع أن يحتوي خصومه وأعداءه داخل حركة فتح، أما محمود عباس فتاريخه وحاضره سيئا السمعة ولا يمتلك شخصية قوية، ولا يمتلك فطنة ودهاء عرفات.

وهذا أدى إلى الشقاق مع دحلان وطرده من حركة فتح، وجاء سوء أداء عباس أمام الاحتلال الصهيوني والتهويد المستمر للأقصى والقدس والضفة، ليراكم غضبًا شعبيًا ضد السلطة وتركز هذا الغضب في المخيمات والبلدة القديمة بنابلس.

وزادت الأمور سوءًا بعد أن بدأت حكومتا فياض والحمد الله بسحب الامتيازات من هذه المناطق التي منحها إياها عرفات من أجل شراء ولاء أهلها؛ مثل الإعفاء من رسوم الكهرباء والماء وغير ذلك.

في ظل هذا الصراع الفتحاوي الداخلي وتآكل هيبة عباس والسلطة والتضييق المادي على المواطنين، جاء الانفلات الأمني الأخير في نابلس والذي تركز في البلدة القديمة، وهو امتداد لما حصل مؤخرًا في جنين وطولكرم.

السلطة تتقوض من الداخل فالصراع في نابلس هو بين قاعدتها الشعبية وأجهزتها الأمنية، وعباس لا يتعامل بحكمة على الإطلاق ويظن أنه قادر على التضحية بالحاضنة الشعبية لحركة فتح.

تعتبر مدينة نابلس وشمال الضفة الغربية عمومًا الخزان البشري للأجهزة الأمنية والمدنية في السلطة الفلسطينية، ويبدو أن عباس لا يدرك أنه يخاطر بتقويض السلطة من الداخل بتركه الأمور تتصاعد وتعامله بقبضة أمنية مع هذه المجموعات المحسوبة عليه وعلى حركته.

ليست هناك تعليقات: