الأحد، 21 أغسطس، 2016

ما بين صابر الرباعي وبلال كايد



استهجن الكثيرون حضور 15 ألف شخص لحفل صابر الرباعي بينما لا يشارك في فعاليات التضامن مع الأسير المضرب عن الطعام بلال كايد سوى بضع عشرات.

أولًا: تفاعل الناس مع الفعاليات الترفيهية أكثر من الفعاليات السياسية أو الوطنية، هكذا الحال في فلسطين وفي كل أنحاء العالم.

والأشخاص الذين شاركوا في حفل صابر الرباعي أغلبهم لم يشاركوا ولن يشاركوا في أي نشاط وطني مهما كان.
حتى على مستوى الفضائيات فإن كان متابعو فضائية الجزيرة بضعة ملايين فالـmbc  يتابعها عشرات الملايين، وكذلك الفعاليات الرياضية واهتمام الشباب بها.

ثانيًا: تفاعل الشبان الفلسطينيين مع قضايا الأسرى وانتفاضة القدس كان في بدايتها مقبولًا نوعًا ما، رغم أنه لم يرتق لما يطمح إليه الكثيرون، لكنه تراجع بشكل كبير لعوامل أهمها:

حملات الاعتقال الواسعة التي يقوم بها جيش الاحتلال.

بالإضافة لاستخدام السلطة لكل الوسائل الممكنة لوقف الحراك الشعبي، ابتداءً من القمع المباشر كما حصل في منع مواجهات بيت إيل وليس انتهاءً بإعطائها التوجيهات لحركة الشبيبة الطلابية في الجامعات لعرقلة أي نشاط في مواجهة مع الاحتلال.

فمن الطبيعي أن يتراجع التفاعل الشعبي مع العمل المقاوم في ظل الثمن الباهظ الذي ينتظر أصحابه، بينما هنالك كل المغريات لمن أراد "التضامن" مع صابر الرباعي.

ثالثًا: ومثلما أن المشاركة في المهرجانات الغنائية بلا ثمن، هنالك شريحة واسعة من المجتمع تمارس الوطنية من خلال انتقاد حفلات صابر الرباعي، لكنها غير مستعدة للمشاركة في وقفات احتجاجية تضامنًا مع بلال كايد أو الخروج في مواجهات مع الاحتلال أو تنفيذ عمليات.


هذه الفئة لا يجب أن تنجو من النقد والتقييم لأنها تخدع نفسها وتظن أنها على الصراط المستقيم، فيما هي تبيع الأوهام ليس اكثر.

لو كانوا صادقين في وطنيتهم أو غيرتهم الدينية لوجدنا الآلاف في ميادين المواجهة مع الاحتلال، والانتقادات الموجهة لحفل صابر الرباعي عبر عنها عشرات آلاف الأشخاص، فأين هم في ميدان العمل؟

رابعًا: انتقاد صابر الرباعي لا يكلف شيئًا أما انتقاد السلطة التي وأدت التفاعل الشعبي مع بلال كايد فهو مكلف بعض الشيء لكن الكثير غير مستعد لدفع هذا الثمن القليل، فيمارس مقاومة منخفضة التكاليف بشتم صابر الرباعي ومن شارك بالحفل.

خامسًا: ربما نجد القلة النادرة شاركوا في حفل صابر الرباعي ولهم دور في المواجهات مع الاحتلال، وربما نجد شريحة أخرى مستعدة للمشاركة في مقاومة الاحتلال لو وجدت القدوة ولو وجدت الإطار الذي يجمعها ويوجهها.

فهل قدمنا لهم القدوة؟ وهل قدمنا لهم فعاليات ليشاركوا فيها؟ الكثير من الفعاليات تكون ضعيفة لأن الإعداد لها والترويج لها كان فاشلًا و"شغل رفع عتب".

في النهاية: المطلوب هو تشجيع مقاومة الاحتلال وليس لطمًا موسميًا على حفلات الغناء والطرب.


ليست هناك تعليقات: