الأحد، 8 يناير، 2017

لماذا لا نستفيد من التجارب الثورية في اليمن وليبيا؟


الفزاعة التي انتشرت مؤخرًا "حتى ما نكون مثل سوريا والعراق" من أجل إسكات أي مطالبة بالحقوق والقبول بما هو موجود مهما كان سيئًا.

ورغم أن المشكلة في العراق وسوريا لم تكن يومًا في الانتفاض بوجه النظام القائم أو حمل السلاح لمقارعته، بل في السماح للتنظيمات التي تحمل الفكر السلفي الجهادي بامتطاء هذه الثورات فدخلت في دوامة صراعات أضعفتها في مواجهة قوى أقليمية وعالمية.

لكن البعض يحب أن يعقد الأمور فيزعم أن شعوبنا لم تنضج بعد لكي تميز بين الثوري النقي وبين المغامرين والمجانين من أمثال داعش والقاعدة، ولذا فالأسلم بحسب اعتقدهم أن لا ندخل هذا المعترك من الأصل.
والواقع أن خيار التغيير السلمي ليس متاحًا إلا بقدر ما يسمح به النظام القائم، فنرى تجارب المغرب وتونس وقبلها تركيا.

أما في مصر فقد رفض النظام التغيير السلمي مطلقًا بحيث انتهت الثورة السلمية إلى عبثية قاتلة.

ولا يمكن أن نقبل استمرار الوضع القائم في بلداننا فنحن خلقنا لما هو أفضل من ذلك، ولم نخلق لقبول الفساد والظلم والظالمين.

تمثل التجربتين في اليمن وليبيا نماذجًا تستحق الدراسة بكل حسناتها وسيئاتها، ففي هذين الدولتين أنظمة رفضت الإصلاح بهدوء، وأصرت على استخدام القوة لقمع شعوبها.

النجاح الذي أراه في هاتين التجربتين ليس ذلك النجاح السلس السهل، بل هو النجاح في وجه عدو استخدم كل قوته ودهائه ليمسحك من الوجود، لكن رغم ذلك ورغم قلة خبرة وإمكانيات الثورة، ورغم تآمر المجتمع الدولي فصمدت هذه الثورات وبدأت تترجم إلى انتصارات.


في اليمن لا توجد رغبة حقيقية عند السعودية من أجل حسم الصراع مع الحوثيين عسكريًا، لكن مع ذلك استطاعت قوات الشرعية التقدم بشكل ثابت ولو كان بطيئًا، وقد نرى تسارعًا في انهيار الانقلاب بعد تحرير صنعاء وتعز.

أما وفي ليبيا فرغم كل الإمكانيات التي يملكها حفتر إلا أن للثوار أوراق قوة كثيرة يواجهون به حفتر ومن يدعم حفتر.

وفي اليمن وليبيا كان هنالك داعش والقاعدة، ولعبتا دورًا خطيرًا في الغدر بالثورة من الخلف، لكن الثوار تمكنوا من تحجيم هذه الجماعات بشكل كبير.

كما استطاعوا المناورة للحصول على اختراقات في المحيط الدولي، واستطاعوا أن يحافظوا على نسيج داخلي متماسك رغم التباين الفكري والسياسي لمكونات الثورة.

الثورات السهلة ومضمونة النتائج غير ممكنة في عالمنا العربي، وما حصل في تونس أو المغرب صعب أن يتكرر، وحتى لو تكرر فهو ليس مضمون النتائج.


وبدون تغيير الأنظمة القائمة والإطاحة بها فسنظل رهائن بيد الفساد والاستبداد والاستعمار ولن تقوم لنا قائمة، فلننظر إلى تجربتي ليبيا واليمن بعيون مختلفة، ولندرسها جيدًا لعلنا نستفيد الدروس.

ليست هناك تعليقات: