الجمعة، 6 يناير، 2017

استخلاص العبر من معركة حلب


هنالك العديد من العبر التي يمكن استخلاصها لكن سأتكلم عن جانب تقدير الثوار لقدراتهم القتالية، والقرارات التي كان يجب أن يأخذوها ولم يفعلوا.

عندما طرح ديمستورا اقتراحًا لخروج جبهة النصرة من حلب مقابل وقف الغارات، انتقده الكثيرون واتهموه بأنه يساند النظام، لكن ديمستورا كان مجرد وسيط وواضح أنه قرأ من الوضع الميداني أنه لا أمل للمحاصرين بالصمود أمام الآلة الحربية الروسية فخرج باقتراحه.

وبعيدًا عن القبول باقتراحه أو عدم قبوله، وبالنسبة لي اعتقد أنه حتى لو قبلوا به ما كان ليرضي الروس، لكن ألم يجدر بالثوار أن يتخذوا قرارات أخرى بدلًا من الدفاع عن حلب في معركة محسومة مسبقًا؟

بالنسبة لي كمتابع خارجي كان يصعب علي تقدير قدرتهم على الصمود، لكن المقاتلين أنفسهم كانوا أدرى بأنفسهم وقدراتهم، فهل كان يتم تقييم قدراتهم العسكرية بشكل دائم؟ متى أيقنوا أن حلب ستقسط ولا قدرة للدفاع عنها؟ أم أن هذه الحسابات لم تكن في ذهنهم؟

الخطأ في الحسابات وارد، والتغيرات المفاجئة واردة أيضًا والحملة الجوية الروسية كانت تغييرًا مفاجئًا قلب الموازين في حلب، وربما لم تكن الأمور واضحة وقتها لكن الآن؟

ألم يكن بإمكان الثوار الانسحاب قبل إطباق الحصار ثم مهاجمة النظام في مكان آخر؟ وبالمناسبة هذا أحد تكتيكات داعش القتالية الناجحة.

ما دمت عاجزًا عن الصمود في مواجهة الحملات العسكرية المكثفة، وهذا ليس عيبًا فيك بل نتيجة طبيعية لاختلال موازين القوة، لماذا لا تنسحب؟

أهم قواعد حرب العصابات هي أن تهاجم عدوك في مناطق ضعفه، وأن تنسحب من أمامه في لحظة قوته.

ربما يصعب على الثورة السورية الانتقال بشكل كلي الآن نحو حرب العصابات لكن بالإمكان ابتكار شكلًا هجينًا يخلط حرب العصابات بالحرب النظامية، كما فعل حزب الله في جنوب لبنان، وحماس في غزة، وداعش في سوريا والعراق، كلها حروب هجينة ولكل منها خصائصها التي تتكيف مع الظروف الخاصة بتلك المناطق.

المسار السياسي ليس نهاية المطاف والنظام وحلفائها يعدون العدة للانقضاض على ما تبقى للثوار من مناطق سيطرة في الغوطة ووادي بردى وأطراف حماة وحمص ولاحقًا أدلب، فهل هم مستعدون؟

ليست هناك تعليقات: