الثلاثاء، 10 مارس، 2015

داعش ليست الحل




يدفع الغضب أو اليأس البعض ليقول أن أسلوب داعش هو الحل، ويقصد محاربة الأنظمة وحمل السلاح في وجهها، وفي هذا وهم مركب.

 

فمحاربة الأنظمة أو الفكر الجهادي عمومًا ليس من بنات أفكار القاعدة وداعش، بل هي موجودة قبلهم ومارسه الكثيرون قبلهم، وقد تكلمت عن ذلك سابقًا في مقال تطور الفكر الجهادي.


كما أن مشكلتنا الأساسية مع داعش (والقاعدة أيضًا) أنها تحمل السلاح بوجه كل ثائر على الأنظمة، وتعادي الجميع وتعتبر ذلك واجبًا، ومشكلتنا أيضًا أنها لا تؤمن بحرية الشعب وتعتبر أنه يجب اخضاعه بالقوة وإجباره جبرًا، بكلام آخر هي الوجه الملتحي للأنظمة العربية.

وفوق كل ذلك فلا داعش ولا القاعدة قدمت أي إضافة حقيقية في مقاومة الظلم أو محاربة الاحتلال، ذلك لأنها لم تشعل فتيل القتال ضد أنظمة الفساد أو قوات الاحتلال في أي دولة عربية أو إسلامية، معقول؟!

نعم معقول ونصف، فكل ما قامت به القاعدة (وابنتها داعش) هو الدخول إلى ساحات دول مشتعلة أصلًا، إما بمحاربة احتلال أو محاربة نظام مستبد أو فتنة داخلية، فبعد أن يبدأ غيرها هذه المشاريع المقاومة (أو غير المقاومة) تأتي القاعدة (ومنتجاتها) لتحاول حصاد ما زرعه غيرها، وفي كل الحالات كانت تحرق المحصول فلا هي حصدت ولا تركت غيرها يحصد.
 
ولمن لا يصدق أقول له تفضل:

1-    رأينا القاعدة في غزة ولم نرها في الضفة، لأن غزة حررتها حماس بينما الضفة لا زالت محتلة! فهي استغلت مناخ الحرية الذي اتاحته حماس.

2-    رأينا القاعدة في سيناء ولم نرها في باقي مصر، لأن هنالك حراك سيناوي مناهض للنظام المصري فركبته، لكنهم لم تجد شيئًا لتركبه في باقي مصر، ورغم بدء المقاومة الشعبية في مصر إلا أنها لم تلحق به حتى الآن، وستحاول ركوبه مستقبلًا بعد أن تبدأ بتحقيق الانجازات!

3-    في ليبيا لم نر داعش إلا بعد انتهت الثورة ضد القذافي وبعد أن وصل الصراع بين الثوار وحفتر إلى مراحل مصيرية!

4-     في سوريا لم تدخل النصرة وشقيقتها داعش الساحة السورية إلا بعد اندلاع الثورة السلمية وبعد تحول السلمية إلى حرب مسلحة وتأسيس الجيش الحر، جاءت لتسرق إنجازات غيرها فلا هي أخذت الغنيمة ولا تركت غيرها يكمل المشوار!

5-    في العراق جاءت داعش لتحصد انجازات المقاومة التي سبقت ظهورها، وحاربت كل فصائل المقاومة، وبعد أن انتصرت داعش على "زملائها في المقاومة"، تركت الساحة لقمة سائغة لحكومة المالكي، وذلك عام 2006م.
وتكرر نفس السيناريو عام 2014م فبعد الحراك الشعبي السلمي والذي تحول إلى مسلح وتمكنه من طرد جيش المالكي، جاءت داعش بعدها وركبت الحراك وسرقت كل شيء وأبادت كل الجماعات المقاومة.

6-    في مالي بعد بدء جبهة تحرير أزواد حراكها الانفصالي، جاءت القاعدة ممثلة بأنصار الدين وحاربت جبهة تحرير أزواد وتولت الأمر من بعدها ثم ضيعت كل شيء.

7-    في الشيشان بدأت الثورة الشعبية ضد الروس ثم تحولت إلى مسلحة، وانتصرت ضدهم في الحرب الأولى وأصبحت الشيشان شبه مستقلة، ثم جاءت القاعدة واستغلت حب الشيشانيين للإسلام وحاولت إقامة إمارتها والتمدد خارج الشيشان لتكون حرب الشيشان الثانية وليضيع كل شيء.

8-    في تونس لم يظهر تنظيم أنصار الدين إلا بعد انتصار الثورة التونسية وسقوط النظام!

9-     في أندونيسيا لم تظهر القاعدة إلا بعد سقوط الطاغية سوهارتو في ثورة شعبية!

القائمة تطول لكن المشترك هو أن القاعدة لا تأتي إلا إلى بلدان التي فيها صراع مسلح بدءه غيرها (وضع ألف خط تحت غيرها)، ثم تبدأ بافتعال صراعات عبثية مع القوى الثورية وغير الثورية، وتحرف مسار الثورة (أو حركة التحرر)، والنتيجة هي فشل القاعدة وإفشال غيرها أيضًا.

هنالك استثناءات مثل: نشأة بوكو حرام في نيجيريا، فهي حركة نشأت بمنطقة كانت مستقرة، لكن النتيجة كانت نفسها.

فهل تعلمون أن بوكو حرام تحارب فقط في المناطق ذات الأغلبية المسلمة وأغلبها ولايات تطبق الشريعة منذ التسعينات قبل نشوء بوكو حرام بـ15 عامًا؟!

هل علمتم لماذا داعش ليست الحل؟

ليست هناك تعليقات: