الأربعاء، 29 أبريل، 2015

ما هي حقيقة "الدردشة" بين الاحتلال وحركة حماس؟



الكلام عن دردشة بين حماس وحكومة الاحتلال فيه الكثير من اللغط:

أولًا: الدردشة في لغة السياسة معناها كلام غير ملزم وأنه لا يوجد اتفاق قريب، وبالتالي لم يكن هنالك داعي لأن يتباهى السيد أحمد يوسف بتبادل المطالب عبر وسيط أوروبي وباستخدام لفظ مثل دردشة.

وخاصة أن السلطة الغارقة في وحل التعاون مع الاحتلال وهي تبحث عن أي شيء لتثبت أنها ليست وحدها في مجال الخيانة وأن الآخرين مثلها.

ثانيًا: صحافة السلطة والاحتلال استغلوا الموضوع ليدخلوا قضايا لم يتم الكلام عنها، مثل الهدنة طويلة الأمد، وذلك ليقولوا أن حماس تسير على درب السلطة.

ما تم الكلام فيه هو تبادل الأسرى والميناء والحصار، ومثلما ذكرت لا يوجد شيء وكلامه عن دردشة يعني أننا أبعد ما نكون عن الاتفاق.

ثالثًا: حلم البعض بأن تغرق حماس في وحل التفاوض والمسار السلمي لن يتحقق، مهما حرصوا على استغلال كل تصريح مثير للجدل يخرج من أحمد يوسف، فلهم سنوات طويلة يبشرونا بسقوط حماس وكل مرة تثبت حماس أنها أكثر تمسكًا بالثوابت.
 
رابعًا: في رأيي أنه يجب إسقاط فكرة الهدنة بعيدة الأمد نهائيًا وبأي صيغة كانت، لأنها كانت اجتهاد من الشيخ أحمد ياسين عندما طرحها في التسعينات، وكانت مجرد فكرة غير ناضجة وبحاجة للمزيد من التطوير.

لكن اليوم هي خطيئة وكلام فارغ، نظرًا لتجربتنا مع السلطة وهي قائمة على نفس فكرة الهدنة طويلة الأمد، فالاحتلال يريد من أي اتفاق أن يمص دم الفلسطينيين ثم لا يعطيهم أي شيء.

وطبيعة التوازنات الإقليمية والوضع الميداني وغرور الصهاينة يجعلهم يتمسكون بعدم إعطائنا شيء، وبالتالي يجب التعامل مع الاحتلال على أساس سياسة الأمر الواقع، نفرض نحن وقائع والاحتلال يضطر للالتزام تحت الضغط والإجبار.

وأي اتفاقية يتم التوصل إليها لا يجب أن تحمل تواريخ محددة وبالأخص التواريخ بعيدة المدى، فموازين القوى قد تنقلب بأي لحظة، فهل نستمر بالالتزام بالاتفاق أم نبحث عن طريقة نستغل بها قوتنا الصاعدة (في حال حصلت تغيرات لصالح القضية الفلسطينية)؟

خامسًا: البوصلة مفقودة لدى الكثيرين، ويظن أن مشكلتنا مع السلطة أو مع مصر، وينسى أن العقدة الكبرى هي الاحتلال الصهيوني الذي يستغل السلطة ومصر لطرح مطالبه هو.

وبالتالي الظن بأن حصار غزة يمكن رفعه من خلال التفاوض مع الاحتلال وتجاوز السلطة، أو أن هنالك أمل بتغير الشروط بتغير الوسيط هو وهم مكعب.

وأذكر هنا بتقرب حماس من دحلان على أمل أن يفك الحصار، فماذا كانت النتيجة؟ حفل زفاف جماعي؟
يجب أن نفهم شيئًا واحدًا أن مشكلة غزة تتمثل في سلاح المقاومة؛ الحصار، وموظفي حكومة غزة، والميناء والمطار، كلها مرهونة بتسليم المقاومة سلاحها وتحويل غزة إلى نسخة من الضفة، ثم وقتها يبدأ الاحتلال بتلبية هذه المطالب بالقطارة.

لذلك ارجو التخلي عن أحلام اليقظة والظن بأن اللهاث وراء مفاوضات من خلال وسيط آخر، أو أن المشكلة هي شخصية بين عباس وغزة، أو أن تشكيل لجنة لإدارة غزة، هو الحل.

كل هذه الحلول تصلح لمشاكل عديدة، لكن مشكلة غزة هي مع الاحتلال، ولا حل لها إلا بكسر الإحتلال وهذا بحاجة لزمن وجهد كبيرين.

ليست هناك تعليقات: