الأحد، 19 أبريل، 2015

مليونية خلع الحجاب ومهاجمة الإسلام




مهاجمة الإسلام تتخذ أحد شكلين:

الأول: التشكيك والبحث عن الشبهات وإثارتها، وأخطر هذه الأشكال ما يخاطب العقل ويستغل أخطاء فقهاء لم يحسنوا شرح الدين، والرد على هذه النوعية من الهجمات يكون بتفنيد الشبهات بالأدلة والمنطق والبرهان.

الثاني: الاستهزاء والسخرية والشتيمة، وهذه مواجهاتها تتم من خلال تجاهلها وعدم إعطائها أكبر من حجمها، ودليلي على ذلك قوله تعالى: "وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم"، ولم يقل المولى عز وجل فجادلوهم أو ناقشوهم أو ردوا عليهم.
 
فالشتيمة لا رد عليها، ومن يقول لك "99% من العاهرات محجبات" بماذا سترد عليه؟ هل تعتقدون فعلًا أنه يطرح شبهة أم أنه فقط يريد استفزازكم؟

المشكلة أن أغلب ردودنا على هذه الهجمات هي ردود انفعالية عاطفية؛ فالشبهات لا نرد عليها بالبراهين والأدلة، ونكتفي بموشحات "هذا شيعي رافضي ملحد علماني كافر" والشتم واللعن والسباب، بينما نتركه يفتن الناس في دينهم ويستقطب الاتباع والمريدين ونترك شبهاته بلا رد شاف.

أما السخرية والاستهزاء فنضيع وقتنا أيضًا بالشتم والردح والدعاء عليهم، والمضحك أن هنالك من يسخر نفسه ليرد عليهم! فمليونية خلع الحجاب حركة استفزازية الهدف منها إلهاء الناس في معركة جانبية تلهيهم عن الانقلاب والإطاحة بالسيسي.

ونجد الإسلاميون انجروا وراءها وبدأوا يرددون فضائل الحجاب وكأن هنالك فعلًا نساء سوف تستجيب لهذه الدعوة!!

ما يحصل في مصر هدفه زيادة الشرخ في المجتمع ليتجاوز الانقسام السياسي ويصبح انقسامًا دينيًا، وهو استغلال لحلفاء الانقلاب من اليساريين والعلمانيين ليخوضوا معركة مع الإسلاميين نيابة عن الفلول والعسكر، فيحترقون ويستنزفون الإسلاميين بينما الانقلابيون ينامون في أمان وإطمئنان.

ولا أريد الكلام عن الأسلوب الركيك لدى البعض في الرد على الإساءات ما بين من يشبه المرأة بمصاصة فإن كانت محجبة كانت مغلفة بإحكام وإن لم تكن محجبة تجمع النمل عليها، فهل المرأة سلعة استهلاكية؟ الله يرحم مثل سدر الهريسة!!

أو من يضع لنا صور المناديات بخلع الحجاب ليستهزئ من شكلهن، فهل العبرة بأشكالهن القبيحة أم طروحاتهن القبيحة؟ وهل معنى كلامكم أن دعوى خلع الحجاب سيكون مقبولًا لو خرج من إمرأة جميلة؟

ما لم نرتق في خطابنا الإعلامي ونتجاوز مرحلة ردود الأفعال والانفعالات العاطفية، سيبقى الآخرون يجرونا لنخوض معاركهم نيابة عنهم.

ليست هناك تعليقات: