السبت، 11 أبريل 2015

داعش في شيكاغو




يحكى أن وافدًا جديدًا إلى أحد أحياء شيكاغو أيام ازدهار المافيا، افتتح محلًا تجاريًا وفي الليل جاءه زوار من عصابة المافيا وقالوا له "ادفع أموال الحماية"، فقال لهم: "لا أريد أي حماية".

في اليوم التالي جاءوا وكسّروا له المحل، فقرر الشكوى إلى الشرطة والتي لم تفعل شيئًا، بل عرفت العصابة أنه اشتكى عليها فأرسلوا له رجالًا وقاموا بضربه وكسروا له رجله، لم يسكت وقرر أن يتحدى العصابة.

تكلم مع جيرانه من أصحاب المحلات فقالوا له لا فائدة من تحدي المافيا، فأنت لا تستطيع إجبارهم على شيء هم لا يقتنعون به، وهم قادرون على فعل ما يريدون، اذهب وتفاهم معهم.

ذهب في اليوم التالي وطلب لقاء زعيم المافيا في الحي، فاستقبله مرحبًا، وحاول اقناع الزعيم أنه لا حق له بطلب "أموال الحماية"، وقال له أن لا أريد دفع الأتاوة لأنها حرية شخصية، فصاح به زعيم العصابة "لا تقل إتاوة!! هذه حماية، لماذا تستخدم مصطلحات الشرطة؟! لماذا تشوه سمعتنا؟ نحن نريد حمايتك وأنت تتهجم علينا؟"

وأمر الزعيم أن يفرضوا عليه ضعف المبلغ، وأرسلوه إلى منزله بعد أن كسروا له يده، فقال لجيرانه لا فائدة من التحاور معهم هؤلاء عصابة ولا يمكن أن نخضع لابتزازهم للأبد، فقالوا له "يا رجل لماذا أنت متنطع؟ هؤلاء لديهم مشروعهم وليسوا مجرد عصابة، ألا ترى أن الشرطة والقانون لا ينفع معهم؟ يجب أن تتفاهم معهم".

فقال لهم "حاولت التفاهم ولم يجد نفعًا، يجب أن نتصدى لهم"، قال له أحدهم" أنظر لقد أصبحت تتكلم مثل المافيا، يجب أن تخاطبهم بمحبة وتكسب قلوبهم، ولا فائدة من تحديهم".

هذا حال الكثيرين مع داعش، لا يرون سبيلًا للتعامل معها إلا التفاهم، وهي التي لا تؤمن بحوار أو تفاهم ولا تؤمن إلا بقهر خصومها وإخضاعهم إذلاء صاغرين.

يذكرونني بخيار السلمية لكن مع فرق أن من قال "سلميتنا أقوى من الرصاص" لم يكن لديه وقتها رصاص فغامر وقال تلك الكلمة، ومع فرق آخر أن السلمية تتم مراجعتها، لكن هم ما زالوا يؤمنون بأن الطبطبة والنفاق لداعش وفريقها الإعلامي تحت مسمى "الحوار" هو الحل حتى لو فشل للمرة المليون.

ليست هناك تعليقات: