الاثنين، 18 أغسطس، 2014

لماذا لم يدخل لواء غزة بجيش الاحتلال في الحرب؟



غسان عليان هل يمثل نفسه أم الطائفة الدرزية؟


لواء غزة في جيش الاحتلال مكون من كتيبتين إحداهما مكونة بشكل رئيسي من ما يسمى بأبناء الأقليات (الدروز والبدو والشركس) والثانية لليهود، وتعداد اللواء 10 آلاف (حسب ذاكرتي).

كان اللواء متمركزًا داخل قطاع غزة لحد عام 2005م وتم إعادة تموضعه حول القطاع بعد الانسحاب الصهيوني ليكون في واجهة الصدام مع المقاومة الفلسطينية.

وهذه أول مرة ألحظ عدم وجود خسائر في صفوف هذا اللواء بالمواجهات بين المقاومة وجيش الاحتلال، رغم أنه دائمًا كان يزج به في مقدمة المعارك.

تتبعت الخسائر من قتلى وجرحى المعلن عنها لجيش الاحتلال، لواء جولاني (في الشمال) وجبفعاتي (في الجنوب) كانوا في الصفوف الأولى للقتال، والخسائر في الصفوف الخلفية كانت في لواء الناحال وقوات الهندسة وألوية الاحتياط، حتى الاستخبارات العسكرية التي تخدم بعيدًا عن الجبهة شهدت خسائر.

فأين كان لواء غزة طوال الحرب؟ لا أملك إجابة قاطعة لكن في ظل قلة الخسائر فيه (لم أجد شيئًا معلنًا لحد الآن) استنتج أنه لم يكن في مواقع قتالية، والسؤال: ما السبب؟


في تقديري أنه كان هنالك عدم ثقة بولاء الجنود العرب في هذه الحرب لتغيرات حصلت مؤخرًا، وخوفًا من حالات تمرد أو على الأقل هروب من أمام "العدو" القسامي، لهذا تم إبقاء قطاعات اللواء في أماكن بعيدة نسبيًا عن القتال.

وهنالك مؤشرات تعزز ظني وهي:

اولًا: حصول تمرد في احدى الوحدات العسكرية لجنديين إثنين من البدو في بداية الحرب، وذهابهما إلى البيت رفضًا للحرب والعدوان على غزة.

ثانيًا: انطلاق حملة "أرفض شعبك بحميك" في صفوف الشبان الدروز لتشجيع رفض التجند في جيش الاحتلال، وتقديم الدعم المعنوي والقانوني لرافضي الخدمة، وهي من أوسع حملات الرفض وانطلقت قبل حرب غزة بأيام قليلة، وأخذت زخمًا مع الحرب.

ثالثًا: رفض البيئة الاجتماعية التي يأتي منها هؤلاء الجنود مشاركتهم في غزة، بحيث لم يعودوا يجرأون العودة إلى بيوتهم وهم بلباس عسكري، ويحرصون على اللبس المدني قبل التوجه إلى قراهم وبيوتهم.
ولا شك أن هذا يؤثر على معنوياتهم ويقلل من دافعيتهم للقتال.
 
وعندنا على سبيل المثال عم العقيد غسان عليان قائد لواء جولاني والذي أصيب في الحرب، ندد علنًا بمشاركة ابن أخيه بالحرب ومثله الكثير من الدروز الذين حرصوا على إيصال رسالة للإعلام أنه لا يمثل الطائفة.

رابعًا: الغالبية ممن يخدمون من الدروز والبدو والشركس يفعلون من منطلقات مادية ومصلحية، وليس من منطلقات عقائدية، وهذه النوعية من المقاتلين لا تصلح للمعارك الضارية مثل الحرب الأخيرة.

هذا مجرد توقع لعدم وجود أثر للواء غزة في الحرب لا من ناحية خسائر ولا من ناحية عمليات معلن عنها قام بتنفيذها، وربما هنالك مشاركة له لم أتمكن من رصدها، إلا أن الأكيد هو أن الاحتلال أصبح يواجه مشكلة بالتعامل مع جنوده العرب كنتيجة مباشرة لحرب غزة.

وهنا يجب من جانب الإعلام المقاوم دعم التوجهات الإيجابية داخل المجتمع الدرزي وداخل المجتمع البدوي وتعزيزها، ويسجل للحركة الإسلامية داخل فلسطين المحتلة عام 1948 بنشر التوعية بين الشباب البدو منذ الانتفاضة الأولى، بحيث انخفض عدد الجنود البدو من ثلاثة آلاف عام 1987م إلى بضع مئات اليوم.

ويسجل لحركة حماس (وكافة فصائل المقاومة) أنها لم تنجر للغة الردح الطائفي بحق الدروز، رغم أن المجتمع الفلسطيني (في الضفة وغزة تحديدًا) معبأ إلى آخر درجة ضد الدروز، بحيث أن كلمة "درزي" تستخدم كشتيمة في اللهجة الدارجة (ومعناها شخص لئيم يكره الخير للآخرين)، وذلك لأن القائد الحقيقي هو الذي يقود الجماهير وليس الذي ينقاد خلفها.

وهذا درس يجب أن يتعلمه قادة الثوار في سوريا الذين تورطوا في خطاب طائفي عزز التحالفات الطائفية حول الأسد بدلًا من أن يفككها.

فالمطلوب هو دعم وتعزيز الدعم للتيار الوطني داخل الطائفة الدرزية كي يتحول من تيار هامشي إلى تيار رئيسي، ولحد الآن الجهود لم أر أي جهد حقيقي من جانب الإعلام المحسوب على حماس أو الجها وإنما أكثرها جهود من اليسار الفلسطيني.

وكذلك من المطلوب محاربة الصورة النمطية عن البدو فوجود أقلية منهم تخدم في جيش الاحتلال لا تجيز اتهام الكل البدوي بتهمة العمالة، خاصة وأن القسم الأكبر من المجتمع البدوي متفاعل مع القضايا الوطنية وكان له دور فاعل في أعمال المقاومة، وآخرها في الهبة الجماهيرية بعد استشهاد محمد أبو خضير الشهر الماضي.

ليست هناك تعليقات: