الاثنين، 6 يوليو 2015

تأثير الحضارة الغربية على الفكر الإسلامي المعاصر




لفت نظري تأثر الفكر الإسلامي وعموم الإسلاميين بالفكر الغربي في بعض القضايا، دون أن يعترفوا بذلك، والنتيجة استيراد لوثات فكرية وإعطائها سمتًا إسلامية، ثم تصبح مع الوقت من ثوابت الدين، وفي بعض نسخها تكون على تناقض مع أصول الإسلام نفسه.

لدينا ثلاثة أمثلة أبدأ بأحدثها:

1) المسالمة والوداعة وتقبل الآخر: تأثرًا بالفكر الليبرالي الغربي وقبول الآخر، وصولًا إلى إسقاط الجهاد أو دفع الظلم بالقوة (حتى لو انعدمت الوسائل الأخرى)، وآخر أمثلة ذلك أنشودة سامي يوسف التي اظهرت حق اليهود في العبادة عند حائط البراق تحت مسمى التسامح.

إذا كان هنالك ممارسات همجية أو غير مقبولة لجماعات إسلامية، فلا يعني أن نلغي الجهاد، ولا أن نلغي محاربة الظلم بكل الوسائل الممكنة، ندين تلك الممارسات بكافة أشكالها، لكن نحتفظ بمفاهيمنا عن الجهاد دون تحويرها لتصبح نسخة متأسلمة عن الليبرالية الاجتماعية الغربية أو فكر اللاعنف للمهاتما غاندي.

2) الاشتراكية الإسلامية: في الستينات وتأثرًا بالمد الإشتراكي دخل الفكر الإسلامي لوثات فكرية ما زال أثر بعضها حتى اليوم، مثل الصراع الطبقي وأن الفقراء يجب أن يتصارعوا مع الأغنياء.

ومثل الشعارات عن العدالة الاجتماعية وممارسات خاطئة تعلم الناس الكسل، مثل أن نطلب من الدولة أن توفر لهم كل شيء وبأقل الأسعار، حتى لو كان ذلك فيه تناقض مع أحكام الشرع، مثل نزع الملكية من شخص بحجة أنه غني ولا يحتاجه.

ودائمًا التأويل والتكييف جاهز من أجل لي النصوص الشرعية لتتلائم مع الأهواء.

3) معاداة الانتخابات والأحزاب: يظن البعض أن الموقف المعادي للانتخابات والعمل الحزبي هو أصيل في الفكر الإسلامي، وهذا وهم فلو رجعنا إلى التاريخ الإسلامي لوجدنا وجود أحزاب في العهد الإسلامي الأول، وشيعة الإمام علي هم بالأصل حزب سياسي لأنصاره وتحول في وقت لاحق إلى طوائف دينية.

كما أن الشورى تحمل نفس مبدأ الانتخابات: أن لا تأخذ قرار بدون أخذ رأي الجميع، والاختلافات بين الشورى والبيعة والأحزاب في العهد الإسلامي الأول وعصرنا هي اختلافات في أمور فنية وتقنية وليس في اختلافات في المبدأ.

معاداة الانتخابات والعمل الحزبي وتجريمها هو دخيل على الفكر الإسلامي قادم من الفكر الفاشي، عندما كان هنالك افتتان بالفاشية والنازية في الثلاثينات من القرن الماضي، وقد أصابت هذه السقطة الكثير من المفكرين الإسلاميين ومنهم الشهيد حسن البنا، والحجة كانت أن الأحزاب تتسابق إلى مصالحها الذاتية وليس لخدمة الصالح العام، وكأن انفراد شخص واحد بالحكم بدون آليات رقابة سيمنع من التسابق إلى المصالح الذاتية.

الكثيرين اليوم ينظرون للعمل الحزبي أنه رجس من عمل الشيطان، والانتخابات رفاهية وتمييع للقضايا الهامة، وأنه الأفضل أن يكون هنالك حاكم حازم يأخذ القرارات بدون استشارة أحد، هذا بالضبط هو الفكر الفاشي، وربما له أسبقيات في التاريخ الإسلامي ومحاولة بعض العلماء القدامى التأصيل له تحت مسمى "إمامة المتغلب"، وهذا ما يخلق الالتباس لدى الكثيرين.

ليست هناك تعليقات: