الأحد، 12 يوليو، 2015

حسن نصر الله ويوم القدس وتضييع الثوابت




لا أدري السر الذي يدفع الكثيرين لمهاجمة فلسطين والقدس كلما تكلم حسن نصر الله عن القدس، وكأنهم صدقوا مزاعمه بأنه محرر القدس، وكأن نصرة الشعب السوري لا تكون إلا من خلال الانتقاص من القضية الفلسطينية والقدس.

مقولات مثل "لا نريد تحرير فلسطين إن جاءت عن طريق نصر الله"، حسنًا ألا تعتقدون جازمين أنه يتاجر بالقضية الفلسطينية وأنه يكذب وأنه لا يريد تحرير فلسطين؟ لماذا تناقضون أنفسكم وتقولون لا نريد التحرير عن طريقه؟

أما من يبرر هذه المواقف الغريبة بأنها تعبير عن الاستهجان من موقفه وممارسات حزبه في سوريا، فهل لا يصح انتقاده إلا من خلال تلطيخ اسم فلسطين؟

عندما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة ووجد اليهود يحتفلون بعاشوراء، لم يقل "إن نصرة النبي موسى التي تأتي عن طريقكم لا نريدها"، ولم يقل "لا نريد نبي الله موسى لأن اليهود يدعون اتباعه"، بل من يقول مثل هذه الكلمات يكون للكفر أقرب منه للإيمان.

الرسول عليه الصلاة والسلام قال "نحن أولى بموسى منهم" وأمر بصيام عاشوراء وقرر صيام تاسوعاء مخالفةً لهم، فمن قال "نحن أولى بالقدس منهم"؟ ولماذا استهجان الاحتفال بيوم القدس وكأنه كفر أكبر؟ لست ممن يحتفلون به أو يهتمون بهذا اليوم، لكن لا أفهم مهاجمته وتحقيره وكأننا نكره إيران ونصر الله لأنهم ينادون بتحرير القدس وليس لأنهم يرتكبون المجازر في سوريا.


وفي الحقيقة هنالك من يركب مركب مهاجمة نصر الله ويستغل الجو العام، ليهاجم مبدأ تحرير فلسطين وليزين حب اليهود وأنهم أحب إلينا من غيرهم، وهل تعتقدون أن مسلسل حارة اليهود ودخول شخصية اليهودي المحبوب في المسلسلات العربية جاءت من فراغ؟ إنها نتيجة جهد ممنهج طوال السنوات الأربع الماضية للتهوين من شأن العداء للكيان الصهيوني وإحلال العداء للشيعة بدلًا منهم، وكأنه لا يصح إلا عداء هؤلاء أو هؤلاء! وليس الاثنين معًا.

وقد يزعم البعض أنه ضد تجارة حسن نصر الله بالقضية الفلسطينية، وأقول له ليس بهذه الطريقة، ليس بتحريض الناس ضد القدس وفلسطين، ودليلي هو يوم القدس الذي ينظمه نشطاء وجماعات فلسطينية ليتزامن مع يوم الأرض (وفي أحد المرات مع يوم النكسة).

فرغم أنه لا يتزامن مع يوم القدس الإيراني، ورغم أن هدفه تحريك الشارع ضد الاحتلال الصهيوني، إلا أننا وجدنا الكثيرين ممن يهاجمه بحجة أنه لا يجوز تسمية "يوم القدس" فهو تشبه بالإيرانيين؟!! لا أدري أي درك وصلنا إليه لكن أن تصبح نصرة القدس والأقصى موالاة لإيران ومشروعها الشيعي فهذه قمة الإسفاف.

باختصار الخلط بين الأمور، وانتقال عداءنا من نصر الله بسبب جرائمه ليصبح عداءً للقدس بسبب نصر الله، فهذه كارثة الكوارث والسؤال لماذا لا نعادي الخلافة لأن البغدادي يتاجر بها؟ ولماذا لا نعادي موسى عليه الصلاة والسلام لأن اليهود يتاجرون به؟ ولماذا لا نعادي المسيح عليه الصلاة والسلام لأن المسيحيين يتاجرون به؟

هل تريدون أن تقولوا أن هذا دين ولا يجوز التبديل والتغيير فيه؟ فلسطين والقدس أيضًا دين وتركها فريسة بيد اليهود ليهدموا الأقصى ويبنوا هيكلهم هو جريمة، ومن لا يعجبه ذلك فليغير دينه.

ليست هناك تعليقات: