الأربعاء، 15 يوليو، 2015

حول خلية عملية دير إبزيع

أعضاء الخلية والسلاح الذي استخدم بتنفيذ عملية دير إبزيع

أولًا: أعلن الشاباك عن اعتقال منفذ العملية ومساعديه، وهي خلية مكونة من 5 أفراد: منهم 3 من مخيم قلنديا، واثنين من مخيم شعفاط.

ثانيًا: الخلية نفذت بالإضافة لعملية دير ابزيع 6 عمليات إطلاق نار على حاجز قلنديا عام 2014م.

ثالثًا: الشخص الرئيسي بالخلية محمد أبو شاهين، وهو ضابط سابق بأمن الرئاسة (القوة 17)، وهنالك اثنين عناصر في الاستخبارات العسكرية، ورابع من حركة فتح لا ينتمي للأجهزة الأمنية، والخامس لا انتماء سياسي له.

رابعًا: أسامة أسعد العنصر الرابع في المجموعة هو أسير محرر في صفقة الوفاء للأحرار، وهنا تظهر أهمية صفقات التبادل، فالقصد ليس حرية الأسير بحد ذاتها، بل استمرار مسيرة المقاومة.
 
كان الشيخ أحمد ياسين من محرري صفقة عام 1985م، والأسير القسامي زياد عواد منفذ عملية قتل ضابط الاستخبارات في عام 2014م أحد محرري صفقة الوفاء للأحرار، وغيرهما المئات.

خامسًا: ربما يثير الإشكال لدى البعض أن عناصر الخلية هم من فتح وبعضهم من الأجهزة الأمنية، وأن ذلك لا يستقيم مع السياسة المعلنة للسلطة الرافضة للمقاومة، والتي تمارس التنسيق الأمني.
 
ولفهم هذا التناقض يجب أن ندرك أن حركة فتح تنظيم شديد التعقيد وتحتوي على كل تناقضات الدنيا.
 
سادسًا: بعد مجيء سلام فياض لرئاسة الوزراء عام 2007م، وبدء تطبيق خطة دايتون تم تسريح أكثر من 6 آلاف عنصر من الأجهزة الأمنية، مع إعطائهم رواتب تقاعدية مغرية، كونهم أصحاب خلفية نضالية.
 
من بينهم محمد أبو شاهين رئيس هذه الخلية، وكانت قوات أمن الرئاسة أيام ياسر عرفات من الأجهزة التي تفرّخ مقاومين بسبب تركيبتها الداخلية.
 
أصبح عناصر الأجهزة الجدد يخضعون لعملية غربلة أمنية، وتعرض أسماؤهم على الاحتلال للموافقة عليها، وتم إعادة تشكيل العقيدة الأمنية للأجهزة وبالأخص جهازي الأمن الوقائي والمخابرات العامة بحيث أصبحت محاربة المقاومة من صلب عمل هذين الجهازين.
 
لذا لا نجد معتقلين كثر من جهازي الوقائي والمخابرات العامة في السنوات الأخيرة، بينما أجهزة مثل الأمن الوطني والاستخبارات العسكرية وشرطة السير، فعملها لا علاقة مباشرة له بالتنسيق الأمني ومحاربة الاحتلال، لذا مقدار غسيل الدماغ لعناصر هذه الأجهزة أقل.
 
كما أنهم يمكن أن يقنعوا أنفسهم بأنه لا تعارض بين عملهم وبين حبهم للمقاومة.

سابعًا: تاريخيًا كانت مدرسة ياسر عرفات تقوم على المزاوجة بين التعامل مع الاحتلال والعمل المقاوم، والكثير من العناصر الأمنية التي كانت تنسق أمنيًا مع الاحتلال كانت تقاومه بنفس الوقت.
 
على عكس مدرسة محمود عباس التي تحارب المقاومة جملة وتفصيلًا.

ثامنًا: المعتقلون هم من مخيمي قلنديا وشعفاط، وتنظيم فتح في أكثر مخيمات الضفة (بما فيه قلنديا وشعفاط) ليس على وئام مع السلطة ومحمود عباس، رغم التعصب لفتح ورغم وجود عناصر في الأجهزة كثيرة من أبناء هذه المخيمات.
 
وأكثر من مرة حصلت صدامات بين أهالي مخيم قلنديا وأجهزة السلطة على خلفيات سياسية، من بينها على سبيل المثال مشاركة شباب المخيم في مهاجمة مركز شرطة رام الله العام الماضي احتجاجًا على "التقصير" في التصدي لاقتحامات الاحتلال.
 
لذا من الطبيعي أن نجد قطاع من فتح في هذه البيئة الاجتماعية ترى نفسها غير ملزمة بسياسة السلطة المنبطحة أمام الاحتلال.

تاسعًا: فتح تمارس سياسة مزدوجة (إعلام ما يطلبه المستمعون)؛ أمام الإعلام الخارجي هي الطرف المسالم النابذ للإرهاب، وأمام قواعدها الشعبية هي الرصاصة الأولى.
 
ولغة الرصاصة الأولى مزدوجة التأثير: من ناحية يستغلون مثل خلية عملية دير ابزيع من أجل الترويج بين مناصريها أنها ما زالت على درب المقاومة، لزيادة الالتفاف حولها، ومن ناحية أخرى لغة الرصاصة الأولى تشجع عدد من أبنائها على الخروج من طور الشعارات إلى طور التنفيذ.

عاشرًا: الحملة ضد حماس جاءت بعد عملية مستوطنة شفوت راحيل، والتي قال الاحتلال أنه يرجح مسؤولية حماس عنها، وليس بعد عملية دير إبزيع التي لم يحدد الاحتلال في البداية من المسؤول عنها.
 
لذا لا علاقة لحملة الاعتقالات مع الكشف عن الخلية، علمًا بأنهم اعتقلوا منذ أكثر من أسبوعين (أي قبيل الحملة بقليل) لكن الشاباك أعلن فقط اليوم عنهم بعد انتهاء التحقيق.
 
والحملة ضد حماس هي حملة إعلامية من السلطة والاحتلال لإيصال رسالة بأنهما لن يسمحا بعودة المقاومة إلى الضفة.

حادي عشر: لا شك أن الكشف عن الخلية محرج للسلطة، فهي اتهمت حماس بإشاعة الفوضى بالضفة والآن تخرج خلية من بين الأجهزة الأمنية نفسها، والإحراج الأكبر هو أمام الاحتلال الذي لن يسمح بعودة لعبة ياسر عرفات القديمة؛ يفاوض فوق الطاولة ويقاوم تحتها.
 
ولحد الآن ردود أفعال الاحتلال العلنية على هذه الحقيقة هادئة، رغم أن اليمين الصهيوني دائمًا يردد بأنه لا فرق بين عباس وحماس، وهذه فرصة ذهبية للتحريض ضد السلطة.
 
ويبدو لي أن الأجهزة الأمنية الصهيونية تضغط على المستوى السياسي لضبط النفس علنًا، وأن تمارس الضغوط ضد السلطة سرًا، وستكون هنالك إجراءات داخل أجهزة أمن السلطة لمحاولة ضمان عدم تكرار الأمر بالاتفاق بين السلطة والاحتلال.

ثاني عشر: لماذا الاحتلال لا يريد التصعيد ضد السلطة؟ لأنه لو صعد ودفع بالأمور إلى نهايات عنيفة، فسينفجر الوضع بشكل كبير داخل الضفة، وهو يريد حصر الحملات الأمنية والتنكيل بحركة حماس حتى يبقيها بدون عمق جماهيري، أما عندما يكون الكل مستهدفًا: حماس والجهاد وفتح واليسار، فوقتها سيحصل مد جماهيري للعمل المقاوم.
 
فالاحتلال يريد تجنب أخطاء شارون عندما صعد ضد السلطة في انتفاضة الأقصى بما أدى لتعزيز صوت المقاومة ودفع حركة فتح لتبني خيار العمل المسلح، وهو سيعطي السلطة الفرصة تلو الفرصة ما دامت الأجهزة الأمنية مقتنعة بجدية السلطة بمحاربة المقاومة.

ثالث عشر: استمرار عمليات المقاومة الشعبية والمسلحة في الضفة، قد تدفع حكومة نتنياهو وبالأخص وزراء المستوطنين (بينت وحزب البيت اليهودي) إلى أن تفقد أعصابها وتتعامل بردات فعل، وهذا سيفشل كل التنسيق بين الاحتلال والسلطة، ويدفع الأمور إلى نهاية الصدام والإنفجار.

رابع عشر: كون المنفذين من الأجهزة الأمنية لا يعني أنهم بالضرورة ملتزمون مع فتح، فهنالك أسبقيات لعناصر من حماس كانوا يتسترون بالعمل داخل الأجهزة الأمنية، لكن الظاهر حتى الآن أنهم من حركة فتح، وعليه فالخوض بنواياهم حاليًا أمر غير ذي جدوى.

ليست هناك تعليقات: