الاثنين، 16 فبراير، 2015

الحكم بسجن زكي بني ارشيد خطوة أخرى نحو تهميش التيار الإسلامي




في وقتٍ أفرجت به السلطات الأردنية عن منظر السلفية الجهادية أبو محمد المقدسي، يأتي الحكم على القيادي الإخواني البارز زكي بني ارشيد بالسجن لمدة عام ونصف لتبدو المفارقة أمرًا غريبًا لدى الكثير من الناس.

فكيف يفرج عن شخص ينظر للقاعدة (التي أنجبت داعش) في الوقت الذي قتل به الكساسبة، بينما يحكم بالسجن على قيادي في حركة توصف بأنها معتدلة مثل الإخوان المسلمين؟

يجب أن نفهم عقلية النظام الأردني ليزول العجب، وأن نفهم الأمور في نصابها الصحيح، فالنظام يلعب منذ سنوات طويلة على التناقضات داخل التيار الإسلامي، ليدفعها إلى الصراعات الداخلية مما يضعف الأطراف المتصارعة وبالتالي يحافظ النظام على قوته وتماسكه.
 
آراء المقدسي الجديدة والمتحاملة على داعش، تحرقه جماهيريًا في صفوف أنصار القاعدة، كونه ينادي بنظريات لطالما وصفها بالانبطاح والمخالفات الشرعية، ولا شك أن خروجه من السجن في ظل التحامل الشعبي على القاعدة وداعش سينشئ تيارًا معاديًا للتيار التقليدي في السلفية الجهادية، ويصيب بنيتها بالتصدع.

وفي المقابل يمثل زكي بني أرشيد ما يصفه النظام بالتيار المتشدد داخل الإخوان، والمقصود التيار المتماهي مع حركة حماس، والنظام يحارب هذا التيار ويتهمه بخدمة مصالح أجنبية؛ أي مصالح الشعب الفلسطيني.

ويلعب النظام على وتر العصبيات "الوطنية" حيث الفلسطيني متهم بعدم الولاء للأردن، فيتم ابتزازه لإظهار ولائه للأردن عبر التنكر لفلسطين والأردن المكان الوحيد الذي لا يعبر الفلسطيني بأريحية عن انتمائه لفلسطين، فحتى داخل الكنيست يقف أشخاص مثل أحمد الطيبي أو حنين الزعبي ويقولون نحن أهل الأرض وأصحابها وأنتم (أي اليهود) الدخلاء.

ويستفيد النظام من تركة أحداث أيلول (عام 1970م) في تعزيز النعرة الأردنية وابتزاز الفلسطيني، وانتجت هذه السياسة انشقاقًا شبه ظاهر داخل الإخوان المسلمين، بين ما يسمى التيار المعتدل الذي يحرص على البعد عن فلسطين ليبعد عن نفسه الشبهة، والتيار المتشدد الذي يريد تبني قضية فلسطين.

وسيطر ما يسمى بالتيار المتشدد على جبهة العمل والإخوان المسلمين خلال السنوات الأخيرة، ومشكلة زكي بني ارشيد أن أصوله أردنية وليست فلسطينية، بالتالي فاللعب على الانقسام الأردني الفلسطيني لا يفيد النظام بالتحريض عليه، فكان لا بد من تغييبه لضرب تياره داخل الإخوان.

وفي المقابل هنالك دعم لما يسمى بالتيار المعتدل ومن ذلك تشجيع عدد من رموزه، ومن بينهم عبد المجيد ذنيبات ورحيل غرايبة، على تأسيس حزب باسم الإخوان المسلمين، مما أدى لقرار فصلهم من داخل الجماعة.

النظام يسعى لتعزيز هذا التيار ودعمه وسيدفع نحو انشقاقه، في مقابل ملاحقة التيار الآخر واعتقال قياداته وسجنهم، مما يوقع التيارين في صراع داخلي.

وهدف النظام من كل ذلك شق التيار الإسلامي وادخاله في صراع داخلي، والنتيجة انفضاض الجماهير من حوله، وتقوية التيارات العلمانية والتقليدية المؤيدة للنظام، بل وفتح منابره الإعلامية أمام القومجية والناصريين ليحرضوا على الإخوان المسلمين وليتكلموا عن خلايا إخوانية نائمة (بطريقة تذكرنا بالإعلام المصري).

وللأسف فالنظام يتحرك باتجاه الانقضاض على التفاهمات السابقة بينه وبين الإخوان وحركة حماس منذ وصول الملك عبد الله للحكم، وكل مرة ينقض بعضًا منها ويخطو خطوة إلى الأمام، فهل الإخوان واعون لما يحاك ضدهم؟

برأيي لن ينقذ الإخوان إلا توجه ما يسمى بالتيار المتشدد نحو الصدام مع النظام، في مسألة فلسطين أو غيرها من المسائل التي يمكن أن تجمع شباب جماعة الإخوان المسلمين حوله، وذلك استباقًا لمخططات النظام الرامية للقضاء على الإخوان والقضية الفلسطينية والتيار الإسلامي كله.

هناك 3 تعليقات:

ماهر - لاجيء من مرج بني عامر يقول...

تحية لكم وسلامي لكم, يا حبذا أخي الكريم لو نفهم ما هي التفاهمات بين النظام والحركات الاسلامية؟ هل عندك مقال عن ذلك أو شيء منشور عن ذلك؟ وتحية لك

ياسين عز الدين يقول...

حياك الله أخي الكريم

لم أقم بالكتابة عن التفاهمات الأردنية والحركة الإسلامية، ولا أستطيع حصرها جميعًا الآن، وخصوصًا أنها كانت تفاهمات ضمنية وليست مكتوبة.

لكن بشكل عام: كانت حماس تعمل بشكل علني في الأردن دون أن تورطه في عمل مسلح، لكن الملك عبد الله نقض ذلك وطرد قيادة الحركة عام 1999م ومنعها من النشاط العلني.

وفي الاعتقالات الأخيرة عام 2015م هنالك يبدو توجه لمنع النشاط غير العلني لحماس.

وبالنسبة لإخوان الأردن فقد كان النظام قد أطلق يدهم في العمل الاجتماعي وسمح لهم بالتعبير عن آرائهم السياسية مقابل أن يتحرك النظام سياسيًا كما يريد دون عقبات حقيقية من جانب الإخوان.

لكنه في السنوات الأخيرة بدأ يطبق على مؤسسات الحركة الإسلامية، وفي اعتقال بني ارشيد من الواضح أنه حتى مجرد التعبير عن الرأي أصبح مرفوضًا لدى النظام.

ماهر - لاجيء من مرج بني عامر يقول...

تحية مرة أخرى أخي الكريم, أنا سمعت من لقاء في الجزيرة مع ليث شبيلات عن وادي عربة. أذكر أن الامير حسن إجتمع طيف كبير ومنهم الحركة الاسلامية. أذكر نقطة وهي أن شبيلات أراد اخراج الاردن من دوامة التكفير والتخوين. ومن هذه التفاهمات الشفوية أنتم يا نظام أكملوا مسيرة السلام لكن إتركوا لنا حرية المقاطعة الفكرية والاقتصادية والسياسية وما إلى ذلك. وتحية لك.