السبت، 30 مارس 2013

في ذكرى يوم الأرض: لماذا لا نعمل على استعادة أرضنا!؟






تحل اليوم ذكرى يوم الأرض السابعة والثلاثون، وفيما تحولت مثل هذه الذكريات إلى مناسبة لتأكيد أبناء الشعب الفلسطيني على تمسكهم بأرضهم وعدم نسيانهم ما سرق من أرضهم وما اغتصبه الصهاينة المحتلون، وازدادت وتيرة هذه التأكيدات والاحتفاليات مع موجة الربيع العربي وبالتوازي أيضًا مع تواصل انحدار السلطة في تنازلاتها أمام المحتل الصهيوني.

إلا أنني أطرح هنا تساؤلًا هامًا وهو إلى متى نبقى ندور في فلك الذكريات والتذكر وشجب التنازلات وإدانة المفرطين والعملاء؟ وبعد مسيرات العودة في عام 2011م ومسيرة القدس في عام 2012م، والتي كانت تمثل رمزية من أجل بدء العودة إلى فلسطين واستعادة الحق السليب، بات ضروريًا لأن تطرح قضية عودة اللاجئين واستعادة الفلسطينيين أملاكهم وأراضيهم المنهوبة من المحتل وبقوة على كافة المستويات.

يجب أن تصبح سياسة صد العدوان والدفاع وراء ظهورنا وأن نبدأ من اليوم المبادرة والتقدم من أجل استعادة الحق السليب، ربما ما زال مبكرًا الحديث عن الجيوش التي تأتي لتحرير الأرض لكن هنالك الكثير من الخطوات التمهيدية والأولية التي يجب القيام بها.
 
لماذا لا ترفع قضايا في المحاكم الدولية من أجل حق اللاجئ باستعادة أرضه المنهوبة؟ وأذكر قبل سنوات مجموعة من المواطنين الأمريكان من أصل فلسطيني رفعوا قضية على الحكومة الأمريكية لمنعها من بناء سفارتها في القدس، وكانت حجتهم أمام المحكمة أن تلك الأرض تعود ملكيتها لهم وقد صادرها الاحتلال، ولا أدري أين وصلت القضية وخاصة أن نقل السفارة مؤجل بقرار سياسي.

لكن المهم في هذا المقام هو أننا نمتلك أدوات قانونية للمطالبة بالأراضي المنهوبة، وما يقوم به الصهاينة هي جريمة عنصرية بكل المعايير والمقايس العالمية والغربية والمحلية، وهنالك جريمتين لا يمكن لأحد أن يدافع عن الصهاينة بهما: جريمة مصادرة أراضي ومنازل اللاجئين ورفض إعادتها لهم، وجريمة تجريد الفلسطيني من جنسيته (حقه بالعيش على أرضه) وطرده خارجها.

للأسف خطابنا الإعلامي بقضية الأرض واللاجئين موجه إلى الداخل ونخاطب به أنفسنا، فنحن نكثر الكلام عن "لن ننسى" و"سنتذكر للأبد"، ونكثر من انتقاد المفرطين وبائعي الأراضي والعملاء والخونة، وكلام طويل عن الحق التاريخي والديني في فلسطين، وهو كلام ضروري لكنه لا يكفي.

هنالك حق أقوى وأوضح وأبلغ ولغة يفهمها كل العالم وهو الحق القانوني، وحتى الصهاينة أنفسهم يعترفون بأن هذه الأراضي يمتلكها اللاجئون، ويصنفونها على أنها أملاك غائبين، وتوجد مؤسسة صهيونية تتولى إدارة هذه الأملاك اسمها "حارس أملاك الغائبين"، لكنهم يمنعون الغائبين (أي اللاجئين) من استعادتها والحجة أنهم يريدون الحفاظ على أغلبية يهودية في فلسطين المحتلة! عذر أقبح من ذنب.

لماذا لا تتم ملاحقة الصهاينة بسبب هذه الجريمة المركبة إعلاميًا وقضائيًا؟ جريمة سرقة أراضي الناس وجريمة منعهم من استعادة الأرض بحجة أنهم يلوثون النقاء العنصري؟

ومن ناحية أخرى في الوقت الذي يدين العالم الأحزاب العنصرية الأوروبية لأنها تشترط على المهاجرين أن يتخلو عن لغتهم وديانتهم مقابل أخذ جنسية البلدان التي يعيشون فيها، ويعتبرون الإقامة والجنسية للمهاجرين حقًا لا يجوز الاعتداء عليه وهم الغرباء والطارئون على تلك البلدان، بينما الفلسطيني طرد من بلده ويمنع من حق الإقامة فيها ولا يسمح له بالعودة أو السكن فيها تحت أي ظرف كان؟ أليست هذه عنصرية فجة؟ لماذا لا نركز عليها إعلاميًا وقضائيًا؟

ما نحتاجه اليوم هو أن نضع هدفًا محددًا أمام أعيننا وأن نسعى لتحقيقه على مدى السنوات القادمة، وأن يكون الهدف هو استعادة الأراضي المنهوبة والمسروقة وإعادتها لأصحابها الذين يملكون الوثائق القانونية، وأن يكون الهدف هو استعادة الجنسية وحق الإقامة (بلغة القانون أو حق العودة كما هي اللغة السياسية الدارجة)، وأن تصب في سبيل هذه الأهداف كل جهودنا الإعلامية والشعبية والقانونية والقضائية وغيرها، ومثلما كان إخراج الصهاينة من غزة وجنوب لبنان ومن مدن الضفة هدفًا فيما مضى وتم تحقيقه، يجب أن يرتفع سقفنا اليوم وأن تطور مطالبنا، وأن ننتقل للخطوة التالية.

صحيح أن حق العودة واستعادة الأملاك المنهوبة ليست كل الحل الذي ننشده لكنها جوهر الصراع مع الاحتلال الصهيوني، وهي التي تعيدنا إلى المربع الأول الذي ضاعت فيه فلسطين ولن تعود إلا من خلاله، وبدلًا من أن نستمر بالحلم بالجيوش الجرارة التي يقودها صلاح الدين وهي قادمة لتحرير فلسطين، فالأفضل أن ننزل إلى أرض الواقع وأن نبدأ بالعمل على طريق العودة وعلى طريق استعادة الأرض ولو كان من خلال الخطوات البسيطة، وبعدها سيكون حلم التحرير أقرب وأكثر واقعية.

هناك 3 تعليقات:

مدونة الكوثر يقول...

كلما نمى الوعي كلما تجددت وسائل المطالبة بالحق بل وتنوعت الآليات ، العالم اليوم يرفض فكرة إزاحة المحتل ليس لأنه فوق القانون أو لا يقف على أجرامه ، فهو يدرك عدوانه لكن يفهم فقط لغة القانون ومدى القدرة على تفعيله ، لذلك المطلوب تفعيله لبلوغ الحق..
كلمات المواساة أو التي اعتدنا سماعها من قبيل لن ننساك أو سنعود ما لم تضمن تفعيل على الواقع فستبقى كلمات لا تقدم ولا تؤخر ، هناك قرار 194 قرار العودة ، حتى لا يطاله النسيان على رفوف الامم المتحدة ، من الممكن تفعيله ، لكن من يا ترى له الحق في رفع هكذا دعاوى إذا كان من يمثل فلسطين هو نفسه من فرط في حق العودة !!
فلسطين اليوم تحتاح لقيادة تحفظ الحق وترفع دعاوى قانونية لإنصاف الاجئين واحقاق الحق والسعي لسلام عادل يعيد الحق لإصحابه وينصف الأسرى ويحمي المسرى وغيرها ...

الكوثر يقول...

أعتذر منكم فقد حذفت تعليقي الأول فقد صححت
وأضفت عليه بعض الإضافات

ياسين عز الدين يقول...

شكرًا لك على مرورك أختي الكريمة.
الكلام بلغة القانون هو الخطوة الأولى نحن استعادة الحق، وتليها امتلاك القوة اللازمة لانتزاع الحق.