السبت، 23 يناير، 2016

انتفاضة القدس تفرض إملاءاتها على حكومة الاحتلال




خلال الأيام القليلة الماضية حدثان أثبتا قوة انتفاضة القدس وقدرة المقاومة على إملاء قواعد اللعبة على العدو.

الأول - القطار الاستيطاني في شعفاط:


حيث تزايدات هجمات الحجارة على القطار الاستيطاني الخفيف لدى مروره من حي شعفاط شمال القدس، ففي خلال أربعة أيام نتكلم عن أكثر من 12 هجوم مسجل وأضرار مادية في زجاج وهيكل القطار كل مرة تقريبًا.

قبل عام ونصف وبعد استشهاد محمد أبو خضير بدأت الهجمات على القطار، وقد سخرت دولة الاحتلال كل إمكانياتها لوقف الهجمات وقد نجحت بتخفيف عددها إلى حد ما.

في الأسبوع الأخير تزايدت هذه الهجمات بشكل كبير وسط عجز وتجاهل حكومة الاحتلال، وذلك لأن ملفات وهجمات انتفاضة الأقصى كثيرة وجهود أجهزتها الأمنية مشتتة على أكثر من جبهة.

ورغم أن هنالك قوة شرطة ترافق القطار في رحلته القصيرة وسط الحي (لمسافة لا تتجاوز الكيلومترين)، إلا أن رجال الأمن الصهاينة لا يجرؤون على ملاحقة الفتيان إلا لبضعة أمتار ولا يبتعدون عن القطار، خوفًا من عمليات الطعن والدهس.
 
المستوطنون وصفحاتهم على الفيسبوك يصيحون ويهاجمون حكومة الاحتلال بسبب عجزها وفشلها.

الثاني – الاستيطان في الخليل:

"يا للعار" بهذه الكلمة يعلق المستوطنون على قرار حكومة الاحتلال بإخلاء البيوت التي احتلها المستوطنون يوم الخميس في مدينة الخليل بمحيط المسجد الإبراهيمي، بعد مرور أقل من 24 ساعة على اقتحامها.

ودخول المستوطنين إلى هذه المنازل تم ظاهريًا بدون تنسيق مع الاحتلال، لكن ثبت في أكثر من مناسبة أن هنالك تنسيقًا من وراء الكواليس بينهم وبين حكومة الاحتلال وأجهزتها الأمنية من أجل فرض أمر واقع على الأرض.

والاحتمال الآخر هو أن هنالك مزايدات وتنافس حزبي بين الأجنحة المختلفة داخل حكومة الاحتلال، وأن بعض الأجنحة المتطرفة داخل الحكومة تريد تسجيل نقاط وفرض أجندتها على حساب حزب الليكود الحاكم.

وللعلم فهذه الحكومة وأحزابها رفعوا شعار أنه لن يتم إخلاء أي مستوطن أو أي منزل استيطاني مهما كانت الظروف والاعتبارات، وهي الآن تكسر ذلك تحت وطأة انتفاضة القدس.

شرطة الاحتلال تستعد لإخلاء المستوطنين من المنازل التي استولو عليها في الخليل

فبغض النظر عن ملابسات الاقتحام يوم الخميس فقد كان من أجل جس نبض الفلسطينيين فلو لم تحصل مقاومة لاستمروا بمخططهم، لكن لما كانت المقاومة عنيفة وشرسة من أهالي المنطقة، وأصيب سبعة من المستوطنين بجراح نقلوا على إثرها للمستشفى، وخوفًا من تصاعد المواجهات والأحداث، قررت حكومة الاحتلال إخلاء المستوطنين وكسر هيبتها أمام "شعبها."

ومن متابعتي لأحداث انتفاضة القدس هنالك بعض التراجع في عمليات الطعن والدهس خلال الشهر الحالي مقابل ثبات بعمليات إطلاق النار، وزيادة بهجمات الحجارة والزجاجات الحارقة (خاصة الأسبوع الأخير).

والمنطقة الأكثر اشتعالًا مؤخرًا هي بيت لحم، كما شهدنا عودة التصعيد إلى مدينة القدس بعد هدوء نسبي لعدة أسابيع، وهذا يؤكد على أن الانتفاضة عبارة عن موجات متتالية وليست هبة عابرة.

وهذا ما تدركه أجهزة أمن الاحتلال (الجيش والشاباك) ولهذا فهم يتحاشون أي خطوات تشعل الانتفاضة بشكل أكبر كما أنهم مستنزفون بتتابع ضربات المقاومة بكافة أشكالها، وليسوا بصدد فتح جبهات جديدة.

هكذا تفرض انتفاضة القدس نفسها على حكومة الاحتلال وعلى الميدان، رغم أنها لم تخرج كل ما في جعبتها، وهذا هو ردنا على ماجد فرج ووصفه للانتفاضة بأنها لن تحقق شيء للشعب الفلسطيني.

كم مستوطن خرجوا بمفاوضاتكم؟ بينما 21 مستوطنة فككت في غزة بفعل المقاومة، وفي الضفة القادم أكبر لو استغلت الانتفاضة بشكل أمثل وأفضل.

ليست هناك تعليقات: