الخميس، 21 يناير، 2016

ماجد فرج يقدم أوراق اعتماده لوراثة عباس




لا أرى في كلام ماجد فرج لمجلة "دفنس نيوز" الأمريكية والمختصة بالشؤون الدفاعية والأمنية، مجرد لقاء صحفي بين مسؤول في السلطة والصحافة الأمريكية، بل أكاد أجزم أنه جزء من عملية تسويق (وربما اعتماد) اسم ماجد فرج بين الأوساط الغربية والأمريكية وريثًا لمحمود عباس.

واللقاء جاء ضمن تقرير عن مستقبل السلطة في ظل انتفاضة القدس والكلام عن خلافة عباس، حيث طرح في التقرير اسمان: صائب عريقات وماجد فرج، بوصفهما أهم مستشاري عباس والمرشحين لخلافته.

بالنسبة لماجد فرج فقد تفوق على عريقات في قول ما يرغب به الصهاينة والأمريكان وباعتقادي أن هذا هو الهدف من كل التقرير؛ فعريقات شخصية معروفة غربيًا والتقرير يريد أن يوصل لصانع القرار الأمريكي رسالة أنكم ستجدون خليفة عباس المحتمل (ماجد فرج) محبوبًا وأفضل من صديقكم القديم صائب عريقات.

وماجد فرج قدم نفسه جيدًا للأمريكان والصهاينة من خلال أربع نقاط:

1)    تأكيده على دور جهازه بمحاربة انتفاضة القدس، ورغم أنه قد يكون بالغ قليلًا بعدد العمليات التي أفشلها جهازه لكن الرسالة واضحة، والتعاون مع الاحتلال أوضح.
2)    تأكيده على استمرار التنسيق الأمني من أجل الحفاظ على حبل الود مع الاحتلال، إلى أن تعود المفاوضات من جديد.
3)    اللعب على وتر داعش وأن السلطة تحارب داعش، وأن زوالها سيؤدي إلى انتشار الفكر الداعشي، ورغم أن السلطة لا يوجد لديها شيء لمحاربة داعش لكنه نفاق سياسي يقال من أجل استعطاف الغرب.
4)    قبوله بوصف انتفاضة القدس بأنها موجة إرهاب، والتأكيد على رفضه لكافة أعمال المقاومة ضد الاحتلال.


وهنا لا بد من التأكيد أن قرار تولي رئاسة السلطة الأول والأخير بيد حكومة الاحتلال الصهيوني، والرأي الأمريكي لن يحيد عن رأيها لكن من باب الأخذ برأي "كبير العائلة" يجب أن يتعرف الأمريكان على "العريس الجديد" وأن يوافقوا عليه حتى لو كانت موافقتهم شكلية.

أما الشعب الفلسطيني وقواعد حركة فتح الشعبية فهم آخر من يستشارون في أمر خلافة عباس، بل على العكس المطلوب رئيس بدون شعبية فلسطينية حتى يبقى رهينة للاحتلال الصهيوني، وبدون ظهر شعبي يقويه بمواجهة الاحتلال.

ما الذي تريده حكومة الاحتلال؟

أولًا: حكومة الاحتلال تريد القضاء على المشروع السياسي الخاص بالسلطة، أي الدولة وتجميد الاستيطان وما إلى ذلك، والإبقاء على سلطة إدارية لها مهمتان فقط: إدارة شؤون الفلسطينيين، وحماية أمن الاحتلال (والأخيرة هي الأكثر أهمية لدى الاحتلال).

ثانيًا: لا تريد استئناف المفاوضات مع السلطة بأي حال من الأحوال، فقط تريد علاقة قائمة على تبعية اقتصادية وأمنية للاحتلال وتحويلها إلى حالة دائمة.

ثالثًا: لذا حكومة الاحتلال معنية بشخص من داخل المؤسسة الأمنية للسلطة، وشخص لا يحمل مشروعًا سياسيًا (مجرد موظف)، وشخص مستعد للعمل لديها بدون أي شرط أو تذمر.

لماذا ماجد فرج؟

اعتقد أن ماجد فرج هو الشخص الذي يحقق الشروط الصهيونية بشكل شبه تام، وتقديمه بهذه الطريقة إلى الإعلام الأمريكي هو تمهيد لعملية التوريث، لماذا أجزم بذلك؟

أولًا: ماجد فرج من الحلقة الضيقة المقربة من محمود عباس، وهو الأكثر قربًا من منافسيه المحتملين (جبريل الرجوب، محمد دحلان، توفيق الطيراوي، وربما عزام الأحمد وصائب عريقات).

ثانيًا: ماجد فرج هو الوحيد من بين المرشحين الذي ما زال يرأس جهازًا أمنيًا، والذي ما زال يعمل ضمن مؤسسات السلطة، والبقية هم شخصيات حزبية في فتح ومسؤولين حكوميين سابقين، وهذه تعطيه أفضلية كونه مطلع على الوضع الحالي في أجهزة أمن السلطة وعلى تواصل دائم مع العاملين فيها.

الشخص الآخر الذي يملك هذه الميزة هو رئيس جهاز الأمن الوقائي زياد هب الريح، إلا أنه شخصية بلا طموح، ويتولى "منصبًا أكبر من حجمه" كما وصفه من يعرفونه عن قرب، وهذا يبقي ماجد فرج الوحيد في الساحة.

ثالثًا: اعتقد أن أغلب منافسي ماجد فرج ليسوا معنيين بتولي منصب رئاسة السلطة في ظل هذه الظروف، فلن يرضى عنهم أحد بما فيه حكومة الاحتلال، وسيحرقون أنفسهم شعبيًا أكثر مما هم محروقين، ولن يستطيعوا الوصول إلى أي مكان في المفاوضات مع الاحتلال.

وهم أذكياء بما يكفي ليدركوا ذلك لكن ماجد فرج قبل لنفسه هذا الدور والمقابلة مع المجلة الأمريكية دليل على ذك.

رابعًا: الكثير من الأسماء المطروحة لمنافسته غير مرضي عنها صهيونيًا ولا أمريكيًا، وبالأخص محمد دحلان الذي وصفه الوزير الصهيوني يوسي بيلن بأنه يبدل ولاءاته مثلما يبدل جواربه، ولعل تقاربه الأخير مع حماس في غزة كان القشة التي قصمت ظهر البعير.

خامسًا: أغلب منافسي ماجد فرج لديهم تواصل مع قواعد فتح التظيمية، وبالأخص دحلان والرجوب والطيرواي، وهذه ميزة غير مرغوبة صهيونيًا، لأن هذا التواصل يعطيهم قوة في وجه الاحتلال، أما فرج فتواصله مع القواعد التنظيمية (خارج إطار جهاز المخابرات) شبه معدوم.

وكونه بعيد عن القواعد التنظيمية يجعله أقرب للشخصية التوافقية داخليًا، خاصة في ظل التنافس والاستقطاب الحاد بين الآخرين (الرجوب ودحلان والطيرواي)، وهذه ميزة إضافية تحسب له فهو لم يتلوث بالصراعات الداخلية في حركة فتح.

سادسًا: لا توجد رؤيا سياسية لدى ماجد فرج، هو مجرد موظف طموح في السلطة، وسينفذ كل ما يطلب منه؛ اعتقل يعتقل، اقمع يقمع، حارب الإرهاب يحارب الإرهاب، وهذا بالضبط ما تريده حكومة الاحتلال.

في الختام:

توريث رئاسة السلطة إلى ماجد فرج أو أي شخص شبيه بمواصفاته لا يجب أن يمر مهما كان الثمن، لأنه يعني القضاء على الشعب الفلسطيني وصناعة نموذج أسوأ من روابط القرى، ومسؤولية رفض ذلك تقع على الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه، ومثلما أجهضت تجربة روابط القرى قبل 35 عامًا بالإمكان إجهاض مشروع ماجد فرج.

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

هل تعني الجملة الأخيرة أن محمود عباس لا يشبه ماجد فرج وأن سلطة أوسلو أقل سوءا من روابط القرى؟

ياسين عز الدين يقول...

العمالة درجات والسوء درجات، وما يخطط له أسوأ مما هو عليه الآن.