الجمعة، 26 ديسمبر، 2014

حول الاعتقال بسبب الكتابة على الفيسبوك




مع كثرة الكلام حول اعتقالات لدى الاحتلال أو السلطة (وحتى في دول عربية) بسبب آراء كتبت على الفيسبوك، من الواجب فك الالتباس حتى لا يظن الناس أن مجرد الكلمة على الفيسبوك تقود إلى السجن، ولو كان ذلك صحيحًا لرأينا عشرات الآلاف يسجنون بسبب ما كتبوه أو عملوا له مشاركة أو إعجاب.

هذا التفريق ضروري لسببين: من يؤرخ ويبحث في المرحلة الحالية يجب أن يكون مطلعًا على الأسباب الحقيقية، وحتى لا يخاف الناس من مجرد التعبير عن الرأي.

هنالك عدة حالات يلبسها الإعلام أنها بسبب الفيسبوك سأحاول إجمالها بالآتي:

الأول: هنالك قادة سياسيون أو نشطاء في تنظيمات مختلفة لا يجد الاحتلال (أو السلطة) أدلة علنية على نشاط مقاوم لهم، فيستخدمون كتاباتهم ذريعة علنية للاعتقال.
 
والذي يحصل داخل غرف التحقيق أنهم يفتحون معهم مواضيع عديدة من بينها الكتابة على الفيسبوك، من أجل استدراجهم بالكلام إلى الموضوع المعين الذي يريدونه، والذي لا يفصحون عنه إلا في حال اعترف الشخص المعتقل به وتكلم عنه.
 
ولهذا توجد في الضفة تهمة من لا تهمة له، أي إثارة النعرات الطائفية، والمضحك أن المشروع الصهيوني بكل طائفيتها وحقده الطائفي لا يجد من يحاسبه بل السطة تحرص على حراسة مشروعه الطائفي.

الثاني: هنالك أحيانًا أسبابًا واضحة للاعتقال أو الاستجواب، وغالبًا ما تكون (في حال الضفة الغربية) نقل أموال مقاومة أو علاقة بعمل عسكري، لكن الشخص المعتقل لا يريد أن يكشف نفسه أمام المجتمع أنه هنالك "شبهة" حول هذا الأمر، حتى لا يفتح العيون عليه، فيقول أنه اعتقل بسبب الفيسبوك وبسبب تهم سخيفة.
 
اتفهم تمامًا أن يلفق هذا الشخص مثل هذه القصص لأنه يريد حماية نفسه، لكن يجب أن ندرك وجود مثل هذه الحالات، وبأوسع مما قد يظنه الناس.

الثالث: أحيانًا يوجه أشخاص (مسؤولين أو غيرهم) شكوى بخصوص كلام قيل بحقهم، فلان اشتكى على علان، وهذه حالات قليلة وتكون واضحة، وليست اتهامًا فضفاضًا مثل أن يقال قدح بمقامات عليا.

الرابع: بعض القيادات السياسية مجرد وجودها خارج السجن يثير غضب السلطات وتعتبره تهديدًا، فحتى لو لم يفعل هذا القائد ما "يخرق" القانون المزعوم، سيلفقوا له تهمة ولو من شيء كتبه على الفيسبوك، مثلما حصل مع زكي بني ارشيد.
 
لكن هذه حالات محدودة أيضًا وهي خاصة بالقادة وليس أي شخص.

خلاصة الموضوع عبر عن رأيك ولا تخاف، وليس كل ما يقال في الإعلام يعبر عن الحقيقة.

ليست هناك تعليقات: