الجمعة، 26 ديسمبر، 2014

الضفة الغربية والصورة النمطية




عندما ينشغل بعض الناس بصور مراقص أو احتفالات بالضفة بالكريسماس، وكالعادة تعمم الشتيمة على الكل (الصالح قبل الطالح) لأن الكثير من الناس مصاب بمرض التسطيح والصور النمطية.

يكون من الضروري الإشارة إلى الجهة المقابلة المشرفة، ليس من أجل التوازن الإعلامي (على أهميته) بل حتى نبرز النموذج الذي نريد أن يكون قدوة، وحتى نضيء شمعة بدلًا من لعن الظلام.

ففي هذه الأيام يقوم طلاب المدارس القريبة من مناطق المواجهات (وأحيانًا البعيدة) برشق جنود الاحتلال والمستوطنين بالحجارة، رغم الأحوال الجوية ورغم امتحانات نهاية الفصل الأول.

لا يقضون أوقاتهم في المراقص أو الأسواق، بل يقضونها على الشوارع الالتفافية وقرب مناطق الاحتكاك، وحدهم بدون سند ولا ظهير، ورغم التجاهل الإعلامي لا يعرفون معنى الإحباط.

هكذا ينشغل جيش الاحتلال على طول المناطق المحاذية للشارع رقم 60، والذي يمتد من الخليل جنوبًا إلى نابلس مرورًا ببيت لحم ورام الله، بالإضافة لشارع رقم 55 (نابلس قلقيلية)، ومناطق الجدار في ضواحي القدس ورام الله وبيت لحم.

قبل أيام قليلة اعتقل الاحتلال ثلاثة فتيان (أعمارهم بين 13 و14 عام) من أبو ديس، قاموا بإلقاء زجاجات حارقة على جنود الاحتلال في العيزرية قبل أسبوع بالضبط.

وقبل فترة أسابيع قصيرة اعتقل مجموعة فتيان في الفريديس (القريبة من حيفا)، تتراوح أعمارهم بين 14 و15 عام، قام أحدهم أثناء زيارته لأقاربه بقرية الجفتلك في الضفة، بتعلم طريقة تصنيع الأكواع المتفجرة، ونقلها إلى أصدقائه وقاموا بتصنيع عدد منها واستخدامها في المواجهات مع الاحتلال.

وبالأمس اعتقل الاحتلال أربعة فتية عند حاجز سالم، أعمارهم 16 عام، قدموا من مخيم بلاطة على بعد 30 كيلومتر أو أكثر، ليلقوا أكواع ناسفة، ويبدو أنهم ألقوا كوعًا واحدًا قبل أن يعتقلوا.

بغض النظر عن ضعف التخطيط وفشل العملية، إلا أنه لا يمكننا إلا أن نقف احترامًا لأطفال في هذا العمر يفكرون بهذه الطريقة ويقطعون المسافات الطويلة ليقاوموا المحتل.

قصص لا تهم الباحثين عن الفضائح، لكنها تهم كل من يريد نجاح مشروع المقاومة.

ليست هناك تعليقات: