السبت، 6 فبراير، 2016

إعلامنا بين نظرية المؤامرة ومشهد الضعف والمسكنة




أذكر أني قرأت للدكتور عبد الوهاب المسيري قبل أكثر من 15 عامًا، ضمن جزء ساهم به في كتاب "أمة تقاوم"، عن نظرية المؤامرة وأثرها السلبي.

حيث أشار إلى أن نظرية المؤامرة تجلب تعاطف الناس معك ومع قضيتك، لكنها في النهاية تهدم المعنويات لأنه لا فائدة من فعل شيء، ما دام الكل يتآمر عليك وسيفشلك.

وقد وجدت أن الفكرة لا تنطبق فقط على نظرية المؤامرة بل على كل الخطاب الإعلامي الذي يعتمد على تسول عاطفة الآخرين، ولغة المسكنة والاستضعاف، فصحيح أن الكل سيتعاطف معك وسيذرف عليك الدموع، لكن ماذا عن أنصارك ومؤيديك؟

سيعلمهم الإحباط وفقدان الأمل، وسيعلمهم التواكل والإتكالية، وسيعلمهم أنه لا شيء يفيد فنحن عالة على الإنسانية الظالمة.

هذا ما ألمسه في خطاب الإعلام الفلسطيني على مدار سبعين عامًا، وخطاب الثورة السورية أيضًا، فكل تركيزه على جرائم الآخر (الصهيوني أو الأسدي) وتآمر العالم علينا، ومعاناة شعبنا (الفلسطيني أو السوري)، بالكاد يخرج عن هذه المواضيع الثلاثة.

ونفس الشيء ينطبق على إعلام الإخوان المسلمين في مصر، والتركيز على جرائم الانقلابيين وإجرامهم، ومعاناة الشعب المصري والمصائب التي تحل عليه بسبب السيسي، دون أي رسالة أخرى يحملها هذا الإعلام.

يا سادة الإعلام أوسع بكثير من ذلك، وطلب عطف العالم شيء ضروري، لكن الابتذال في طلبه وتجاهل باقي الجوانب الإعلامية وكأنها غير موجودة، يجعل الإعلام مجرد بيت عزاء للطم وشد الشعر.

ليست هناك تعليقات: