الجمعة، 19 فبراير، 2016

إضراب المعلمين في الضفة إلى أين سيقود السلطة؟




خلفية الإضراب:

في إضراب سابق عام 2013م لاتحاد المعلمين وافقت السلطة على مجموعة من المطالب، إلا أنها ماطلت بتنفيذها بحجة عدم وجود ميزانية، فتجددت الفعاليات الاحتجاجية بداية الشهر الحالي، إلا أن الاتحاد انهاها مقابل اتفاق هزيل.

مما أدى لغضب عارم في صفوف المعلمين والرأي العام الفلسطيني فحدث تمرد على الاتحاد وقرر المعلمون الاستمرار بالإضراب، وحاولت السلطة وجهازها الإعلامي تصوير ما حصل على أنه تمرد يقوده محسوبون على حماس لكن محاولتها باءت بالفشل، واضطرت بعد حملة الاعتقالات للإفراج عنهم.

هي تحاول الآن التحايل على المعلمين مقابل وعود جديدة بتطبيق الاتفاق حسب "توفر الإمكانيات"، وليس من الواضح إلى أين ستسير الأمور لكن تماسك المعلمين ودعم الرأي العام لهم يشير إلى أنهم ماضون حتى النهاية لتحقيق مطالبهم.

دلالات ما حصل:

أولًا: لأول مرة منذ عقود طويلة نرى إضرابًا مطلبيًا في الساحة الفلسطينية يتجاوز قدرة الأطر السياسية على احتوائه.

ثانيًا: رغم اتهام السلطة لحماس بقيادة الإضراب، ورغم أن أكثر قادة الإضراب الذين اعتقلوا محسوبين على عليها، إلا هنالك آخرين من كافة الأطر يشاركون في قيادة الإضراب كما أن المعلمين بكافة توجهاتهم ملتفين حول الحراك المطلبي.


ثالثًا: فشل عمليات التخويف والاعتقالات في وقف الحراك، واضطرار السلطة للإفراج عن جميع المعتقلين في اليوم التالي لاعتقالهم، لهو دليل على ضعف السلطة وتآكل قوتها وسطوتها.

رابعًا: بعد أن كان قادة حركة فتح ضد الإضراب ويصفونه بأنه مؤامرة حمساوية، وجدانهم يتراجعون ويحاولون ركوب الموجة ويؤكدون على الطبيعة المطلبية للإضراب.

كما فعل القيادي في الحركة توفيق الطيراوي فبعد أن أصدر بيانًا يحذر حماس من استغلال مطالب المعلمين للانقلاب على الاتحاد، تراجع وأصدر بيانًا آخر طالب فيه بالإفراج عن المعتقلين معلنًا دعمه لمطالب الحراك.

ولأول مرة منذ زمن بعيد تبدو السلطة غير قادرة على احتواء عناصرها ومنعهم من الانسياق وراء الحراك الجماهيري في الشارع، وعاجزة عن استخدام فزاعة حماس لجمعهم حولها.

خامسًا: يعود عجز السلطة عن احتواء الحراك والإضراب إلى أسباب متعددة؛ أهمها: انتشار الوعي لدى قطاع المعلمين بضرورة تضامنهم من أجل انتزاع حقوقهم، وتراكم الغضب الشعبي من سياسات السلطة وخضوعها أمام الاحتلال في مقابل تغولها على المواطن الفلسطيني، واستشعار عجزها عن إحكام قبضتها على الشارع والمجتمع الفلسطيني، والشعور بوجود غبن يلحق بقطاع المعلمين مقابل امتيازات تنالها البطالة المقنعة في الوزارات "غير المنتجة" داخل السلطة.

إلى أين ستسير الأوضاع:

بداية اعتقد أن السلطة ستضطر في النهاية للخضوع لمطالب المعلمين وخاصة أنها مطالب متواضعة وقابلة للتحقيق، وإضطرارها للإفراج عن المعلمين المعتقلين سيقوي موقفهم في مواصلة الإضراب حتى النهاية.

كما أن من النتائج المباشرة للحراك المطلبي هو إصابة السطوة الأمنية بضربة لا يستهان بها، مما يضاف على التآكل التدريجي لهذه السطوة بعد انطلاق انتفاضة القدس، وهذا يعني ارتفاع سقف حرية التعبير السياسي ويعطي جرأة أكبر للعمل المقاوم ضد الاحتلال.

لن نرى انهيارًا للأجهزة الأمنية أو السلطة (إلا إذا قرر الاحتلال سحقها) لكن سنرى تآكلًا لسطوتها وقبضتها إلى حد الاضمحلال في نهاية المطاف، ذلك لأنه يوجد إجماع فلسطيني على عدم خوض صراع ضد السلطة، كما أنه لا يوجد بديل راغب بالحلول مكان السلطة، وإضراب المعلمين هو مجرد خطوة في عملية التآكل والاضمحلال هذه.

وأخيرًا فإن مصير حركة فتح على المحك بعد فقدانها للاحتكار طويل الأمد لملف العمل النقابي، وعدم قدرتها على التحكم بالحراكات الشعبية في الضفة، وتأخرها وترددها بالالتحاق بانتفاضة القدس، وتوالي أخطاء وتصريحات محمود عباس، وارتباطها العضوي بالسلطة، فهي تواجه أيضًا خطر الاضمحلال والانهيار التدريجي على المدى البعيد.

ليست هناك تعليقات: