الثلاثاء، 3 سبتمبر 2013

لماذا أنا مع الضربة التي ستوجه إلى النظام الأسدي؟



                                                      
يتحفظ الكثيرين على هذه الضربة لأسباب أتفهمها وأتفق معها، وتتمثل في ثلاثة عناصر رئيسية: الحاجز النفسي بيننا وبين أمريكا التي ارتكبت من الجرائم في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها من الدول الإسلامية وغير الإسلامية، والشكوك بالنوايا الحقيقية لهذه الضربات ووجود أجندات غير بريئة وراءها، وأخيرًا الطبيعة الاستعراضية المتوقعة للضربات والتي لن تفيد ثوار سوريا كثيرًا، هذا إن أفادتهم أصلًا.

إذن لماذا أؤيدها؟ لأن الهجوم الكيماوي الذي حصل في الغوطة هو نقلة إجرامية لا يمكن أن تمر مرور الكرام، لأنه لو لم تكن هنالك ردة فعل (ولو كانت استعراضية) فهذه رسالة للنظام السوري أن يستمر بجرائمه وترخيص له باستخدام المزيد من الأسلحة الكيماوية وقتل عشرات الآلاف ما دام لن يلحقه أي عقاب.

ولأن مرور الحادثة بدون عقاب يشجع نظام الانقلابيين في مصر على ارتكاب المزيد من الجرائم لتثبيت انقلابهم، ما دام غيرهم قد أفلت من العقاب، وهذا ما يفسر استماتة وزير الخارجية المصري نبيل العربي في الجامعة العربية لمنع توجيه الضربة إلى النظام الأسدي.

أليس رئيس وزرائه الببلاوي شبه ما قامت به الداخلية في رابعة العدوية بما قامت به أمريكا في فيتنام؟؟
 
حسنًا أمريكا استخدمت السلاح الكيماوي (العامل البرتقالي) وقتلت 400 ألف فيتنامي به، ويبدو أن حكومة الانقلاب تريد حفظ حق استخدام الكيماوي ضد شعبها فلهذا تعارض الضربة ضد نظام الأسد.

ولأن مرور الحادثة بدون عقاب سيشجع الصهاينة على تصعيد جرائمهم، صحيح أنهم يقومون بما يريدون بدون رادع أو مانع، لكن حسب فهمي لطبيعة الزمرة الحاكمة اليوم في الكيان، فـ"ضميرهم" سيؤنبهم إن كان هنالك نظام عربي أكثر إجرامًا منهم.

وهذه حقيقة وليست مزحة، هم يقولون أن أيدي جيش الاحتلال مقيدة بقيود "أخلاقية"، وليس من المنطقي أن تبقى هذه القيود مفروضة عليه فيما يسمح للأنظمة العربية بفعل ما تشاء، وبالتالي يجب أن يحطموا القيود ولو بفعل مصطنع فقط ليثبتوا حقهم في استخدام قوة إجرامية لا يرتكبها اليوم سوى الأسد أو السيسي.

لهذه الأسباب الضربة ضرورية رغم كل التحفظات المذكورة، وأنا مع أن نذكر تحفظاتنا وأن لا يكون دعمًا أعمى أو على بياض وأن لا نكون سذجًا نصدق بأن أمريكا جمعية خيرية، لكن في ظل حسابات السيء والأسوأ، فنحن مضطرين للأخذ بالخيارات الأقل سوءًا، بعيدًا عن التنظير وعن الكلام الإنشائي الذي لا يفيد، وبعيدًا عن المزايدات.

ليست هناك تعليقات: