الثلاثاء، 9 مايو، 2017

الانتخابات البلدية: المبادئ أم لقمة العيش؟


عندما نظمت الانتخابات البلدية في الضفة الغربية عام 1976م اعتبرت معركة تحدي بين القوائم التي تدعمها الحركة الوطنية ومنظمة التحرير والقوائم التي اعتبرت مهادنة للاحتلال.

يومها فازت قوائم منظمة التحرير بسهولة لأنها اعتبرت مسألة مبادئ وطنية، وتحديًا للاحتلال، وبعد سنوات حل الاحتلال المجالس البلدية وعين ضباطًا لإدارتها، إلى أن اندلعت الانتفاضة، وجاءت السلطة الفلسطينية ودخلنا في مرحلة جديدة.

ويفترض أنه بعد كل هذه السنوات أصبحت هذه من المسلمات، لكن اتفاجأ بمن يطرح أنه يجب انتخاب القوائم المرضي عليها من السلطة والاحتلال، حتى "تستطيع تقديم الخدمات" للمواطنين.

والأصل أن ترفض هذه القوائم من حيث المبدأ بغض النظر عن اللافتة التي ترفعها، لأن الوطن مقدم على لقمة العيش.

وبنفس المنطق هنالك حملة ضد القوائم التي تدعمها حماس بحجة أنها ستحاصر ولن تستطيع تقديم الخدمات وأنها ستكون عبء على المواطن وليس داعمة له، وكأننا في بلد مستقل ولا هم للمواطن سوى الخدمات البلدية.

فما يقوم به الاحتلال من خطوات بالضفة الغربية تهدف إلى تهويد الأرض وتوسيع المستوطنات والتضييق على المواطن الفلسطيني بغض النظر عن فتح في البلديات والسلطة أو وجود غيرها، ولهذا السبب فشلت البلديات التي تسيرها السلطة في السنوات الأخيرة بالنهوض بحياة المواطن.

فالأمور مترابطة ببعض فلا تنمية حقيقية ولا حياة كريمة بوجود الاحتلال، وللتخلص من الاحتلال هنالك ثمن يجب دفعه.

ومن الناحية الأخرى فيجب التأكيد على أن حماس لم ترشح قوائم في الانتخابات البلدية، والقوائم التي دعت الحركة أنصارها للتصويت لها هي مستقلة، وأكثر أعضائها ليسوا محسوبين على حماس أصلًا، وإنما لاعتبارات مهنية وخدمية قررت الحركة دعمهم، وأيضًا لكي تكسر احتكار السلطة للبلديات ولتنهي حقبة كانت البلديات فيها مرتعًا للفساد.



ولو جئنا مثلًا إلى انتخابات مدينة قلقيلية يحاول البعض إخافة الناس من انتخاب الكتلة التي يترأسها هاشم المصري، بحجة أنه محسوب على حماس، فالرد عليهم ببساطة أنه كان نائب رئيس البلدية التي انتخبت عام 2005م وكانت وقتها بلدية محسوبة على حماس بكامل أعضائها الخمسة عشر.

وبحكم أن رئيس البلدية وجيه القواس قضى أغلب وقته في السجن، فالرئيس الفعلي كان نائبه، واستطاع رغم الحرب والتضييق تسيير أمور البلدية بكفاءة عالية، وفي المقابل نرى البلدية التي عينتها وزارة الحكم المحلي عاجزة عن حل الكثير من مشاكل المدينة وفي عهدها تفاقمت أزمة الكهرباء.

فإن كان استطاع أن يدير البلدية في ظل قائمة محسوبة على حماس قلبًا وقالبًا، فهل ستكون العقبات أمامه أكبر وهو يقود قائمة مستقلة فيها الكثيرين ممن ليسوا محسوبين على حماس من قريب أو بعيد؟

هنالك مبالغة متعمدة في تصوير العقبات التي ستواجه القوائم غير المحسوبة على السلطة، سواء التي تدعمها حماس أو غيرها، لكن أنا أقول أنه من مصلحة المواطن انتخاب هذه القوائم، لماذا؟

لأن السلطة ستغض النظر عن الفساد الموجود في البلديات التي تقودها قوائم محسوبة عليها، وقد رأينا بالفترة الأخيرة كيف دمرت مثل هذه الإدارات الكثير من البلديات، وفي المقابل فإن القوائم غير المحسوبة على السلطة ستبقى تحت المجهر، وستلاحقها وزارة الحكم المحلي بكل شيكل تنفقه.

وبالتالي ستضطر هذه البلديات لأن تدير شؤونها بشفافية ووفق القانون، وتضطر للابتعاد عن كافة أشكال الفساد، وإلا كانت وزارة الحكم المحلي لها بالمرصاد، وهذا يصب بمصلحة المواطن.

وبناء على ما سبق يجب دعم القوائم النظيفة وطنيًا وأخلاقيًا وبناء على الكفاءات الموجودة داخل هذه القوائم، سواء التي تدعمها حماس بشكل غير مباشر أو غيرها، وعدم إتاحة الفرصة للقوائم المحسوبة على الإدارة المدنية أو السلطة، فهذه سندفع ثمنها وطنيًا وإداريًا وخدميًا.

ليست هناك تعليقات: