الجمعة، 12 مايو، 2017

لماذا أرسل الاحتلال جواسيس لقتل الشهيد مازن فقها؟



مع الإعلان عن اعتقال قاتل الشهيد مازن فقها، تأكد ما كنت أرجحه من البدء بأن تنفيذ الجريمة كانت على يد عملاء وليس قوات صهيونية.

وحسب ما يتم من تداوله من معلومات حتى اللحظة فالقاتل هو عميل للاحتلال وينتمي أيضًا لداعش، وليس واضحًا حتى اللحظة إن كان ارتبط بالعمالة قبل انضمامه لداعش أم بعد ذلك، وكلا الأمرين وارد.

لكن الأكيد أن حماس من خلال المؤتمر الصحفي تريد التركيز على جانب العمالة والتبعية للاحتلال، من منطلق حفاظها على البوصلة ضد الاحتلال، لكن نحن بصدد دراسة الحالة لفهمها أكثر.

وكنت قد كتبت مقالًا وقت اغتيال الشهيد رجحت فيه أن عملاءً نفذوا العملية، مع احتمال أن يكون تحت مسمى داعش وبتوجيه من الاحتلال، وهذا ما ظهر وتأكد اليوم.

والحقيقة أنه لم يكن لدي معلومات خاصة إنما تكلمت انطلاقًا من فهمي المدروس لكل من الاحتلال وتنظيم داعش، وسأتكلم اليوم عن الاحتلال أما داعش فسأتكلم عنها بعد إعلان الداخلية للتفاصيل.

لم يكن الاحتلال ليخاطر بإرسال قوة عسكرية لقتل الشهيد في منطقة بعمق قطاع غزة، لأنه لا يخاطر بنسبة 1% بحياة جنوده اليهود، لذا يلجأ لهذه المهمات الخطرة إلى العملاء من الفلسطينيين أو العرب.

وهذه لا تتعلق بعملية اغتيال الشهيد فحسب بل بكل مناحي الحياة:

فهذا ما حصل في اغتيال الشهيد محمد زواري حيث جندوا عملاء وأشخاص في تونس (بعضهم علم أنه يعمل لصالح الموساد وبعضهم لم يعلم)، استدرجوهم وأوقوعهم في حبال الموساد، ثم أوكلوا إليهم المهام الأخطر والتي أدت لكشفهم واعتقالهم.

أما المنفذون الصهاينة فقد كان الموساد قد دبر لهم الإجراءات الأكثر أمنًا ولم يكنشفوا.



وأيضًا في جيش الاحتلال تترك المهام الخطرة والمتدنية للجنود من الدروز والبدو، أما اليهود فيخدمون في الوحدات النخبوية والأكثر أمنًا.

فتراهم ينتشرون في حرس الحدود ومصلحة السجون ووحددة قصاصي الأثر، ولا وجود لهم في سلاح الجو ووحدات النخبة.

وأكثر من ذلك فأحد اللوائين المنتشرين بشكل دائم على حدود غزة، هو لواء مخصص لما يطلق عليه الاحتلال "أبناء الأقليات"، أي الدروز وباقي الخون، مع العلم بأنه اللواء الوحيد المخصص لهم، ووجودهم في وحدات أخرى نادر.

أما الألوية اليهودية فأغلبها تتمركز بمناطق آمنة وبعيدة عن الخطر سواء في محيط غزة أو غيرها من المناطق.

وحتى على المستوى السياسي يطلبون من السيسي إغراق الأنفاق وإقفال معبر رفح، ومن عباس تشديد الحصار الاقتصادي، حتى يتنصل الاحتلال من مسؤولية هذه الجرائم، ويقع كل اللوم والعقاب على عملائهم الذين ينفذون طلبات الاحتلال.

والاحتلال يوهم عملاءه بأنه يهتم بهم ويقدر عملهم، وأنه سيوفر لهم الحماية بشكل دائم، لكن في الحقيقة يضعهم في المواقف الخطرة أو المحرجة، ويقدم لهم من الامتيازات والخدمات ما هو أقل مما يقدمه لليهود الذين يحرص عليهم وعلى حياتهم.

والاحتلال يجند العملاء من خلال عدة مسارات:

1) الابتزاز المتدرج، فيساوم الشخص المرشح للعمالة على بعض الخدمات مقابل عدم حرمانه من بعض حقوقه (مثل السفر للعلاج أو أكمال الدراسة أو التصريح)، وتكون الخدمات في البداية بسيطة ويتم تهوينها في نظر العميل ومع الوقت تزداد خطورة هذه الطلبات.

2) الخداع فلا يعلم العميل أنه يعمل لصالح الاحتلال، وإيهامه بأنه يعمل لصالح تنظيم معين أو مؤسسة دراسات أجنبية أو مؤسسة صحفية، وما شابه.

3) من خلال غسل دماغ العميل واقناعه بوجود مصلحة مشتركة بينه وبين الاحتلال، مثل أن يتعاون الداعشي "مع الكافر اليهودي ضد المرتد الحمساوي" وهو أحد مداخل اختراق تنظيم داعش، من قبل الكثير من أجهزة المخابرات العربية والعالمية.
ومثال آخر ما يردده الصهاينة عن عباس أن مصلحتهم المشتركة هي محاربة حماس واستئصالها. 

ليست هناك تعليقات: