الثلاثاء، 9 مايو، 2017

من قتل الشهيدة فاطمة؟



الشهيدة فاطمة حجيجي (16 عامًا) خرجت لتنفيذ عملية طعن في باب العامود، وليست المرة الأولى وإن كانت الأخيرة.فقد سبقتها محاولة تنفيذ عملية طعن قبل عام واعتقلت ثم أفرج عنها.

كانت الشهيدة صاحبة إصرار على الشهادة والتضحية في سبيل الله، لكن طريقتها كان فيها خطأ، وعمليات الطعن لا تصلح للفتيات لأسباب كثيرة أهمها أن بنيتهن الجسدية لا تساعدهن مطلقًا.

لكن مع ذلك نجد دومًا الفتيان والفتيات يجربون تنفيذ العمليات وينجحون في أحيان قليلة ويفشلون في أحيان كثيرة.

وذلك لأن المشكلة لا تعالج بالطريقة الصحيحة، فمن ناحية نجد الإعلام يخترع قصة الإعدام و"زرع السكينة" وغيرها من روايات خيالية هدفها الظهور بشكل الشعب المسكين المظلوم.

ومن ناحية أخرى هنالك مجتمع يرى أن جهاد المرأة في طاعة زوجها، وأنه يحرم عليها الاهتمام بالسياسة أو الشأن العام، فضلًا عن العمل في المقاومة.

ومن ناحية ثالثة هنالك جهات رسمية وأخرى اجتماعية تريد وقف المقاومة بكافة أشكالها، فتحاول اقناع الناس بأن هذا الشكل من المقاومة لا يصلح ولا ذاك ولا أي شكل، ولا يطرحون أي بديل.

ومن المؤكد أن الشهيدة سمعت لمحاضرات طويلة بعد اعتقالها المرة الأولى، حول عدم جدوى تنفيذ عمليات الطعن بالنسبة لفتاة مثلها، وأن الأفضل لها أن تهتم بدراستها وتفوقها، وأن ذلك هو "المقاومة بأجمل صورها".

لكن كل ذلك لم ينعكس على قناعاتها، وذلك لأنها ومن مثلها فقدوا الثقة بالمنظومة الاجتماعية التي تحارب المقاومة، بدلًا من أن توعي الفتيان والفتيات، وتحاول خداعهم لثنيهم عن العمل المقاوم، بدلًا من أن تستثمر طاقاتهم المندفعة.

كم من أب جلس مع ابنته أو ابنه ليشرح لهم أمن العمل المقاوم؟ أو أبجديات التعامل في حال الوقوع بالأسر؟

كم من كاتب أو محلل جلس وشرح حول سبل وطرق العمل المقاوم للشبان؟

الكل يخاف والكل يريد السلامة لنفسه، لكن هنالك جيل بأكمله يريد المقاومة، وعندما يرى أن المجتمع يحارب رغبته فسيفقد الثقة فيه، وسيتصرف من تلقاء نفسه، وسيدفع ثمن قلة خبرته.

الشهيدة هي ضحية مجتمع يرفض إعطاء المرأة دورًا يليق بها، وضحية منظومة سياسية تخشى مقاومة الاحتلال وتخشى دفع الثمن.

لو وجدت منظومة مقاومة تحتضنها لما كانت نهاية مشوارها هكذا.

صحيح أن المقاومة لها ثمنها، مهما أخذنا من احتياطات، لكن هنالك فرق بين المقاومة الواعية والمقاومة التلقائية.

ليست هناك تعليقات: