الاثنين، 17 أبريل، 2017

انتخابات جامعة النجاح وتغيير الأوضاع في الضفة


لعل المراقب للحراك التضامني مع الأسرى يتمنى عودة الزمن إلى الوراء، عندما كان العمل المقاوم المنطلق من الضفة يهز الكيان الصهيوني ويردعه ويجعله يفكر ألف مرة قبل أن يقدم على خطوات عدوانية ضد شعبنا الفلسطيني.

إلا أن ما أوصلنا إلى هذا الضعف في العمل المقاوم بشقيه المسلح والشعبي، هو مجموعة من التراكمات ابتداءً من اجتياحات الضفة عام 2002م وليس انتهاءً بأحداث الانقسام عام 2007م.

والدارس للعمل الثوري والعمل المقاوم يدرك أنه ليس قرارًا يتخذ في ليلة وضحاها، وكتائب القسام في غزة بكل أذرعتها المتقدمة نوعًا وكميًا لم تأت في يوم وليلة، ولا نبالغ بالقول أنها بدأت مع مشاركة محمد الضيف بمسرحيات الكتلة الإسلامية في ثمانينات القرن الماضي.

فليس منطقيًا أن نتوقع من الضفة أن تنطلق في العمل المقاوم نصرة للأسرى أو لغزة، دون تهيئة الأجواء والناس لذلك، ولهذا تبدو الصرخات المطالبة بتحرك الضفة عند دخول الأسرى معركة إضراب عن الطعام، أو عند اندلاع حرب على غزة، صرخات عديمة الجدوى، لأنك تطلب الحركة من إنسان عاجز.

إذا أردنا تغيير واقع الضفة الغربية فيجب البدء بالطريقة الصحيحة، أن نبدأ بالأساسات قبل الكلام عن الطوابق العليا، والأساسات تبدأ من جامعات الضفة الغربية، وهنا تأتي أهمية انتخابات مجلس الطلبة في جامعة النجاح.

فهي ليست مجرد انتخابات نقابية أو مقاعد مجلس طلبة، بل هي خطوة ضمن خطوات كثيرة من أجل استعادة روح المقاومة إلى الضفة الغربية، وذلك في ظل تنافس مع حركة الشبيبة التي تمثل الحزب الحاكم ورئيس الوزراء (ورئيس جامعة النجاح) رامي الحمد الله، والتي حرصت على محاولة إعادة برمجة عقل الطالب الفلسطيني وتغيير بوصلته من مقاومة الاحتلال إلى إحياء حفلات شركتي جوال والوطنية.

ولجامعة النجاح خصوصية هامة لعدة أسباب:

الأول: هي الجامعة الأكبر من حيث عدد الطلاب في الضفة الغربية.

الثاني: هي الجامعة التي يخرج منها النخب السياسية والاجتماعية في الضفة الغربية عمومًا، وشمالي الضفة بشكل خاص.

الثالث: منذ أحداث الانقسام أصيبت حماس في الضفة بحالة انهيار، ورغم بدئها في التعافي بالسنوات الأخيرة إلا أن هذا التعافي انحصر في جنوبي ووسط الضفة (الخليل ورام الله)، بينما ما زال شمال الضفة (نابلس) يعاني من تبعات هذا الانهيار بشكل ملحوظ حتى يومنا هذا.



الرابع: أعادت الهبات المتتالية منذ عام 2010م الاعتبار للمقاومة في مدينة القدس، وأعادت انتفاضة القدس الاعتبار للعمل المقاوم في مناطق مختلف من الضفة، وبالأخص الخليل وبيت لحم ورام الله وضواحي القدس.

لكن بقيت نابلس وشمال الضفة خارج سخونة الحدث اليومي لانتفاضة القدس، لاعتبارات كثيرة.

الخامس: كانت جامعة النجاح معقلًا للقسام والمقاومة خلال انتفاضة الأقصى، وتراجع دور الكتلة الإسلامية خلال السنوات الأخيرة غير بوصلة الجامعة بشكل ملحوظ.

ولهذه الأسباب يعول على الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح العمل على إعادة الروح الوطنية المقاومة إلى الجامعة، وهذا سينعكس إيجابًا لكن بشكل غير مباشر على المحيط وعامة الناس في نابلس خصوصًا وشمال الضفة عمومًا.

ولا شك أن السلطة وأجهزتها الأمنية وإدارة الجامعة (التي تهيمن عليها فتح والسلطة) لا تريد عودة المقاومة إلى ساحة جامعة النجاح، كما أن الاحتلال يشاطرهم هذا الخوف والقلق، ولهذا نرى الهجمة المسعورة والمتواصلة ضد الكتلة الإسلامية، وهنالك ما يتراوح بين 60 و80 من أبناء الكتلة في سجون الاحتلال.

ناهيك عن المداهمات وتخريب السكنات ومصادرة الجوالات وأجهزة الحاسوب، وغيرها من إجراءات الملاحقة.

فالكتلة الإسلامية في جامعة النجاح تخوض معركة في ظاهرها تدور حول مجلس الطلبة ولجانه المختلفة، لكن في جوهرها هي معركة من أجل كسب العقول والقلوب، لكي تعيد الاعتبار لخيار المقاومة في نفوس الشباب الجامعي، وهذا سيعطي انتفاضة القدس والعمل المقاوم دفعة إلى الأمام على المدى المتوسط فيما لو نجحت الكتلة الإسلامية في مهمتها.

والأهمية الكبرى لانتخابات مجلس الطلبة تأتي لأن ذروة اهتمام الطلبة العاديين بالسياسة والعمل السياسي يكون خلال موسم الانتخابات، فهي فرصة يجب أن تقتنصها الكتلة الإسلامية وأن لا تضيعها؛ ربما في دول أخرى لا تحتل انتخابات مجالس الطلبة هذه الأهمية لكن أتكلم عن واقع الضفة تحديدًا.

ومن الصعب التكهن بنتيجة الانتخابات خاصة وأنها تأتي بعد انقطاع لسنوات طويلة، لكن الكتلة الإسلامية تملك فرصًا جيدة للفوز، وحتى لو لم تحقق الفوز فستحقق على الأٌقل إنجاز التفاعل مع الطلبة والاحتكاك بهم، وهو إنجاز لا يستهان به إطلاقًا.

فكيف سيتجيب الناس لمشروعك المقاوم دون أن يحتكوا بك ويسمعوا منك ويروك ويلمسوا منك روح المقاومة وعدم الاستسلام؟ فالقدوة أعمق تأثيرًا من الكلام النظري بمئات المرات.

ليست هناك تعليقات: