الأربعاء، 9 ديسمبر، 2015

لماذا جنين أهدأ المناطق في الضفة؟




هذا ما ادعى تقرير لصحيفة يديعوت الإجابة عنه في تقرير قبل يومين، ولأن الكثيرون يقدسون ما تكتبه صحافة الاحتلال ويبلعون أغاليطها، أريد الرد على الأخطاء الفاحشة الواردة بالتقرير.

بداية من الواضح أن شمال الضفة وخصوصًا نابلس جنين هي الأهدأ لحد الآن، وذلك لأسباب كثيرة، ويديعوت اختلقت أسبابًا من عندها حتى تبرر سياسة الاحتلال.

التقرير يقول أنه بعد 4 محاولات طعن على حاجز الجلمة (استشهد منفذوها) توقفت بعدها محاولات الطعن، وذلك لأن منازل المنفذين هدمت وهو هنا يحاول أن يبرر أخلاقيًا هدم منازل الشهداء بأنها "تردع" المقاومين، لكن الحقيقة هي أنه لم يهدم أي منزل في منطقة جنين.

على العكس المناطق التي هدمت فيها منازل (مثل القدس ومخيم شعفاط وسلواد والخليل) لم تتأثر بها المقاومة بل ربما تزايدت.

الخطأ الفاحش الآخر الذي يسوقه التقرير وهو أن سر عدم رغبة الناس في جنين بالمشاركة في الانتفاضة هو "الوضع الاقتصادي المزدهر" في جنين بفضل الاستثمارات التي ضخها سلام فياض أثناء رئاسته للوزارة.
 
وهذه أكذوبة عظيمة فجنين ليست من أغنى محافظات الضفة بل بعض المناطق فيها محرومة جدًا، ونجد هجرة داخلية واسعة في الضفة من جنين (وغيرها من مناطق الضفة) تجاه رام الله حيث فرص العمل، والمنطق يقول أن الهجرة تكون باتجاه المناطق المزدهرة اقتصادية وليس العكس.

كما أن معظم استثمارات السلطة وضعت في رام الله، وهي من أغنى محافظات الضفة لكنها من بين المحافظات المتصدرة للمواجهات، وأيضًا محافظة الخليل فيها عدد كبير من أصحاب رؤوس الأموال والمشاريع الخاصة وهي التي تتصدر المقاومة في هذه الانتفاضة.

بينما نجد مناطق محرومة من الكهرباء والمياه والاتصالات (مثل التجمعات البدوية في جنوب الخليل والأغوار) وفيها فقر مدقع، وبنفس الوقت هي الأقل انخراطًا بالمقاومة والانتفاضة.

التقرير يريد الترويج للسلام الاقتصادي، حيث يقوم المستعمر الصهيوني بخلق فرص عمل للفلسطينيين كزبالين في شوارع تل أبيب، وفي جلي الصحون بمطاعم القدس وتل أبيب، وعمال بناء في المستوطنات، ويقوم الفلسطيني "الوضيع" بشكر هذا المستوطن لأنه قام بترقيته عندما ألقى إليه فتات الحضارة، هذا باختصار نظرية نتنياهو والنخبة الصهيونية الحاكمة.

التقرير تجاهل أن جنين فيها أقل قدر من المستوطنات والاستيطان، ونقاط الاحتكاك في المحافظة قليلة؛ باستثناء القرى الغربية وهي تشهد مواجهات وأعمال مقاومة (مثل يعبد والعرقة وطورة)، وهذا متوقع لأن الصهاينة لا يريدون أن يعترفوا بأن الاستيطان ومعسكرات الجيش وحواجزه هي العامل الضاغط على الفلسطيني وهي مصدر قلقه الأساسي.

التقرير تكلم عن دور السلطة في منع العمليات لكنه عجز عن تفسير وجود عمليات ومقاومة في مناطق أخرى بالضفة في ظل وجود السلطة.

ليست هناك تعليقات: