الاثنين، 18 مايو، 2015

هل تكرر الثورة المصرية مأساة الثورة الإسبانية؟


الجنرال فرانكو


في بداية ثلاثينات القرن الماضي اندلعت مظاهرات في أسبانيا مطالبة بإسقاط النظام الملكي وقيام نظام جمهوري، وبعد ضغوط شعبية قبل الملك ونظم انتخابات برلمانية كخطوة إصلاحية.

فاز الجمهوريون بالانتخابات لكن لم يكملوا مدتهم إذ كان خصومهم من أنصار الملك قد ملؤوا الشوارع بالاحتجاجات على الوضع المعيشي، فاضطرت الحكومة للاستقالة وتنظيم انتخابات جديدة فاز بها الملكيون والذين أكملوا مدتهم إلى نهايتها.

ثم نظمت انتخابات جديدة عام 1936م وفاز بها الجمهوريون، ولما كان من الصعب تكرار نفس السيناريو الأول، تحرك الجنرال فرانكو وهو أحد قادة القوات الإسبانية التي كانت تحتل شمال المغرب وبدأ تمردًا عسكريًا.

وتحول تمرده العسكري إلى حرب أهلية دامية تدخلت فيها كل القوى الأوروبية، كل منها تدعم أحد الفريقين، وقتل في الحرب الأهلية أكثر من نصف مليون إنسان، واستطاع الجنرال فرانكو أن يحسم الحرب في نهاية المطاف.

وهو صاحب مصطلح الطابور الخامس، فأثناء حصاره لمدريد سأله صحفي كم عدد قواتك، فقال له معي 4 طوابير تحاصر المدينة، وهنالك طابور خامس داخلها.


بعد أن انتصر الجنرال فرانكو أصبح هو الحاكم الفعلي لإسبانيا، وأما الملك الذي تحرك فرانكو بحجة حمايته فقد قام بنفيه من البلاد، وأقام حكمًا فاشيًا وكان مقربًا جدًا من النازيين في ألمانيا (هتلر) والفاشيين في إيطاليا (موسوليني) وقد دعموه خلال الحرب.

أقام نظام رعب قسم إسبانيا وما زالت تعاني من آثاره حتى اليوم، ورغم أن حلفاءه وداعميه خسروا الحرب العالمية الثانية وهزموا شر هزيمة ومزقوا وشردوا، إلا أن نظامه صمد (كونه لم يدخل الحرب).

وبقي نظام فرانكو صامدًا حتى وفاته وفاةً طبيعية عام 1975م، أي حوالي 40 عامًا من حكم الإرهاب والقمع، فقد كان ذلك ثمن خسارة الثورة الإسبانية معركتها مع الثورة المضادة.

النظام الفاشي تغير بعد وفاة فرانكو لأن الاتحاد الأوروبي تدخل وقدم إغراءات مادية انتشلت إسبانيا من الفقر المدقع والنظام القمعي (ما زالت إسبانيا حتى اليوم من الدول الفقيرة نسبيًا في أوروبا)، ولولا تدخل الاتحاد الأوروبي لربما بقي الفاشيون يحكمون أسبانيا حتى اليوم.

هذا ما سيحصل في مصر لو فشلت الثورة المصرية أمام الثورة المضادة، ومهما كان ثمن النصر باهظًا فثمن الهزيمة أكبر بكثير.

ليست هناك تعليقات: