الخميس، 9 نوفمبر 2017

هل ستشن السعودية حربًا على لبنان؟


السعودية لا تمتلك الإمكانيات لشن هكذا حرب بسبب البعد الجغرافي، إلا إن كان قصفًا استعراضيًا محدودًا.
وهي ستضطر لاستخدام المجال الجوي المصري لهكذا ضربة، لأن قبرص لن تقبل بالدخول في هكذا مغامرة، ودولة الاحتلال لن تقبل مرور طائرات سعودية من مجالها الجوي فهي تعتبرها مسألة سيادة حتى لو كانت دولة صديقة مثل السعودية.

الخيارات أمام ابن سلمان في لبنان محدودة جدًا، وهو صعد على الشجرة مثلما فعل مع قطر، ولا يستطيع فعل الكثير إلا بأحد أمرين:

بوجود لاعب لبناني يرضى بأن يواجه حزب الله نيابة عن السعودية، والواضح أن لا أحد في لبنان مستعد لهذا الدور.

أن يدعم هجومًا عسكريًا تشنه دولة الاحتلال ضد لبنان وهذا مستبعد حاليًا.

أما الضربة الاستعراضية السعودية للبنان (إن حصلت) فستكون نتائجها عكسية ووخيمة (لكن كل خطوات ابن سلمان حتى الآن تميزت بالغباء وأضرته ولم تفده).

وبالنسبة لفرض حصار اقتصادي على لبنان فمن الواضح أنه غير ممكن في ظل السياسة الهوجاء التي ينتهجها الثور الهائج محمد بن سلمان.


الأحد، 5 نوفمبر 2017

هل خدعت السلطة حماس باتفاق المصالحة؟



اشتكت حركة حماس وعلى لسان بعض قادتها مثل موسى أبو مرزوق، مما اعتبرته خروقات في اتفاق المصالحة بعد تسليم معابر قطاع غزة إلى السلطة بداية الشهر الحالي.

وتمثلت هذه الخروقات في اشتراط عدم بقاء أي من أفراد حكومة حماس في المعابر الحدودية (مدنيين أو عسكريين) ولا حتى حضورهم مراسم تسلم المعابر، وأعمال التخريب والنهب في المعابر التي تلت عملية التسليم، والعودة لاتفاقية عام 2005م والتي تعطي الاحتلال حق الرقابة على معبر رفح.

كان من الواضح أن اتفاقية المصالحة هي في الحقيقة تنازل حماس عن حكم قطاع غزة وتسليمها للسلطة الفلسطينية، وكانت الخطوة الأولى استلام المعابر بشكل كامل، بعد أن عجزت حماس عن الاستمرار بإدارة الحياة اليومية في قطاع غزة.

اتفاقية المصالحة كانت بالنسبة لحماس عملية إعادة تموضع، وهذا يعني أنها ستتخلى عن الكثير من مواقع التحكم والسيطرة في قطاع غزة، لكي تستطيع الدفاع عن مكتسباتها الأهم: الأنفاق وسلاحها والمواقع التابعة للقسام.

وفي المقابل كانت اتفاقية المصالحة بالنسبة لفتح والسلطة غنائم جديدة تستولي عليها من حركة حماس، وبالتالي فتصرفاتها كانت متوقعة وغير مفاجئة بالمرة.

ربما يحز في نفس أفراد حكومة حماس أن يرو المنظومة الإدارية التي بنوها تضيع، بسبب الروح الانتقامية لحركة فتح؛ وللحق تمكنت حماس من بناء منظومة حكومية فعالة، وبالأخص ما يطلق عليه الحكومة الإلكترونية وحوسبة العديد من الإجراءات الإدارية.

وعلى عكس ما يشيع البعض، فحماس والإخوان المسلمين يتمتعون بكفاءات إدارية عالية المستوى، ومشكلة حماس الجوهرية كانت الحصار الخانق الذي شل قدرتها على تقديم الخدمات للمواطنين.

ورغم وجود محسوبية وحالات فساد داخل مؤسسات حماس، لكنها لا تساوي شيء أمام مثيلاتها لدى السلطة أو الدول العربية عمومًا.

لذلك لا بأس من أن يجرب الناس "جنة السلطة"، حتى يكتشفوا أنها لا تختلف كثيرًا عن "جحيم حماس"، وأن خيار الاستسلام للاحتلال لا يوفر بديلًا حقيقيًا للناس حتى على مستوى لقمة العيش.

أقدمت حماس على تنازلات مؤلمة إدراكًا منها للخطر الذي يواجهها، وفي محاولة لانقاذ مشروعها المقاوم في غزة، وهي تنازلات لا تخلو من مخاطرة، ومن المؤكد أن السلطة ومن يقف خلفها لن يكتفوا بتسليم المعابر، وستصل مطالبهم في مرحلة ما إلى سلاح المقاومة.

أما اعتراضات موسى أبو مرزوق وغيره، فيمكن فهمها أنها لتسجيل نقطة على الطرف الآخر، ولا أظن قيادة حماس كانت ساذجة لدرجة الاعتقاد بأن ما وقع عليه هو مصالحة حقيقية وأنها تفاجأت حقًا بتصرفات السلطة وفتح.

الخميس، 2 نوفمبر 2017

مسلمو إريتريا: المأساة المنسية


  
شهدت أسمرة عاصمة إريتريا أول أمس الثلاثاء مظاهرات طلابية، وصفت بأنها الأولى منذ عام 1993م، على خلفية اعتقال السلطات مدير مدرسة الضياء الإسلامية، بسبب رفض إدارة المدرسة الالتزام بشروط الحكومة المتمثلة بـ: منع لبس الحجاب، ومنع الفصل بين الجنسين، ومنع تدريس مواد التربية الإسلامية.

وهي المظاهرة الأولى منذ عام 1993م ليس لأنه لا هموم ولا مشاكل للشعب الإرتيري، بل لأن نظام أسايس أفورقي هو من أكثر أنظمة الحكم وحشية وقمعًا في العالم، والسجون تعج بالمواطنين، وأعداد كبيرة من الشعب الإرتيري يعيشون في المنافي هربًا من هذا الطاغية.

فتعتبر المظاهرة دليلًا على أن الأوضاع وصلت حدًا لا يمكن السكوت عليه رغم فداحة الثمن المتوقع.
إلا أن التغطية الإعلامية تكاد تكون معدومة رغم وضع المسلمين المأساوي في هذه الدولة، التي يفترض أنها دولة عربية إسلامية.

خلفية عامة:

تبلغ مساحة إريتريا أكثر من 117 ألف كيلومتر مربع تمتد على الضفة الغربية للبحر الأحمر، واصلةً بين جيبوتي في الجنوب والسودان في الشمال، فيما تحدها من الغرب أثيوبيا.

الأربعاء، 1 نوفمبر 2017

محاربة تصريح بلفور والانتقال من الأقوال إلى الأفعال


  
يعتبر تصريح بلفور نقطة مفصلية أنطلق منها المشروع الصهيوني على أرض فلسطين، والتصريح نفسه لم يكن له قيمة لولا أن الصهاينة عملوا على ترجمته إلى أفعال ووقائع على الأرض.

وفي الوقت الذي نشهد تفاعلًا كبيرًا مع الذكرى المئوية لتصريح بلفور، فمن الضروري التأكيد على أنه ما لم تترجم أقوالنا إلى أفعال، فلا فائدة ترجى من هذه الفعاليات.

لهذا يجب استغلال التفاعل الشعبي مع الذكرى، من أجل تحويله إلى عمل ميداني يؤثر ويساهم في مشروع تحرير فلسطين.

ومشروع تحرير فلسطين ليس عملية محدودة تنتهي في أيام أو أسابيع، بل هو عمل تراكمي يمتد لسنوات طويلة، ويحتاج لتظافر كافة أشكال النضال والكفاح والمقاومة؛ المسلحة والسلمية والمالية والسياسية والإعلامية والاجتماعية.

واستطاعت المقاومة الفلسطينية تحقيق إنجازات ملموسة منذ الانتفاضة الأولى حتى انتفاضة القدس، مرورًا بانتفاضة الأقصى وحروب غزة الثلاثة، ووضعت كوابح للمشروع الصهيوني، لكن قلة الإمكانيات جعلت هذه الإنجازات محدودة.

وهذا يفرض علينا التفكير بآفاق جديدة لمقاومة الاحتلال، حتى لا نبقى أسرى لأشكال معينة من المقاومة (رغم أهميتها)، وإن كان الوضع العربي العام لا يسمح اليوم بالكثير من أشكال المقاومة، إلا أن هنالك أبوابًا بالإمكان طرقها.

سأبدأ طارحًا بعض المشاريع التي يمكن البدء بها فورًا، ويمكن أن تشكل تراكمات هامة على طريق مشروع تحرير فلسطين، وبالتأكيد هي لا تلبي كل ما نحتاجه وهنالك مجالات أخرى يمكن العمل فيها.

نبوءة نتنياهو بزوال "إسرائيل"



تكلم نتنياهو في احتفال ديني بمناسبة "عيد العرش" عن مخاوفه من قدرة الكيان الصهيوني على الاستمرار، مستذكرًا مصير دولة "الحشمونئيم" اليهودية والتي دامت لمدة 80 عامًا تقريبًا، وقال "وجودنا ليس بديهيًا" وأنه يجب العمل كي تجتاز "دولة إسرائيل حاجز المئة عام".

لماذا هذه المخاوف في وقت نرى أنظمة عربية ترتمي عند أقدام دولة الاحتلال لنيل رضى الصاينة؟ ولماذا تكلم عن دولة الحمشونائيم وليس دولة داود وسليمان (مثلًا)؟

خلفية تاريخية:

نشأت دولة الحشمونائيم عام 110 قبل الميلاد، كدولة يهودية بعد انهيار الدولة السلوقية اليونانية التي كانت تحكم بلاد الشام.

لم تستمر هذه الدولة كثيرًا فجاء الرومان وضموا بلاد الشام إلى حكمهم، وأنهوا الدولة الحشمونائية وأنشؤوا شبه دولة تابعة لهم تحت حكم هيرودس الكبير (عام 37 قبل الميلاد).

وكان هيرودس يمثل تيارًا يهوديًا في ذلك الوقت يقبل الحكم الروماني، وكان يقابله تيارًا يهوديًا آخر رافضًا لحكم الرومان.

فاندلعت عدة ثورات يهودية ضد حكم الرومان، ابتدأت أولاها عام 66 م وتخللها هدم الهيكل عام 70م وانتهت بحصار قلعة متسادا (مسعدة) واقتحامها عام 73م.

وآخرها كانت ثورة باركوخبا والتي قمعها القائد الروماني هادريان ودمر مدينة القدس عام 135م.

الحركة الصهيونية وقلعة متسادا:

نلحظ أن التاريخ الذي تكلم عنه نتنياهو هو تاريخ صراع اليهود وكفاحهم ضد الدول العظمى (الرومان) من أجل الاستقلال.